حديث نتنياهو عن ضم ثلث الضفة بين "الوعد الانتخابي" وتكريس الأمر الواقع

12 أيلول 2019 | 06:40

رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يشير الى خريطة تظهر غور الاردن خلال خطاب في رامات غان قرب تل أبيب الثلثاء. (أ ف ب)

تحدّث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلثاء عن بسط السيادة الإسرائيلية على غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة وتالياً ضم هذه المنطقة، في حال أعيد انتخابه في 17 أيلول، بينما اعتبر الفلسطينيون هذا الكلام "مدمراً لكل فرص السلام". وتمثل منطقة غور الاردن نحو 30 في المئة من مساحة الضفة.

قال نتنياهو في خطاب تلفزيوني: "أعلن اليوم عزمي على إقرار السيادة الاسرائيلية على غور الاردن والمنطقة الشمالية من البحر الميت"، موضحاً أن هذا لاأمر سيطبق "فوراً" في حال فوزه في الانتخابات المقبلة.

وأفاد أنه يعتزم ضم مستوطنات تشكل 90 في المئة من غور الاردن "من دون القرى أو المدن العربية مثل أريحا". ورأى أن هذه الخطة "لن تؤثر على فلسطيني واحد"، معلناً أنه يريد الاستفادة من خطة السلام الاميركية للشرق الاوسط لضم مستوطنات اضافية.

وأضاف أن الخطة "تشكل فرصة تاريخية وفريدة لفرض سيادتنا على مستوطناتنا في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) ومناطق اخرى أساسية بالنسبة الى أمننا وتراثنا ومستقبلنا". ويمكن أمراً كهذا أن يقضي فعلاً على فرص حل الدولتين الذي طالما كان محور الديبلوماسية الدولية.

ويعتبر السياسيون اليمينيون في إسرائيل منذ مدة طويلة هذه المنطقة استراتيجية لا يمكن التخلي عنها.

وفاز نتنياهو مع ائتلافه اليميني والديني بغالبية المقاعد في انتخابات نيسان، لكنه فشل في تأليف حكومة واختار التوجه إلى إجراء انتخابات مبكرة. وهذا يواجه في الانتخابات المقبلة تحدياً صعباً من رئيس هيئة الأركان السابق بيني غانتس وتحالفه الوسطي الممثل بحزب "أزرق أبيض".

وسارع هذا الحزب الى الاعراب عن دعمه لضم غور الاردن الى اسرائيل. وقال في بيان: "نحن سعداء برؤية نتنياهو يقر خطتنا... لكن العلاقة بين اسرائيل والولايات المتحدة تبقى أقوى من رئيس للوزراء. ان دعاية نتنياهو للشعب الاسرائيلي ستنتهي في السابع عشر من أيلول".

كما علقت الوزيرة السابقة اياليت شاكيد التي تتزعم ائتلافاً من أحزاب يمينية صغيرة داعمة للمستوطنين: "نفهم مما قاله رئيس الحكومة ان الضم هو الجزرة في خطة ترامب. لا يزال يتوجب علينا أن نعرف ما ستكون عليه العصا. ماذا سيتوجب علينا دفعه"؟

وستكون الأصوات القومية اليمينية أساسية لدعم نتنياهو الذي يكافح من أجل الاستمرار في منصبه رئيساً لوزراء إسرائيل، خصوصاً مع توجيه اتهامات اليه بالفساد، وهو في انتظار جلسة محاكمة له مقررة في أوائل تشرين الأول.

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية في حرب عام 1967 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. وتعتبر المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي وعقبة رئيسية أمام عملية السلام لأنها مبنية على أراض فلسطينية يعتبرها الفلسطينيون جزءاً من دولتهم مستقبلاً.

والمعروف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يخفي دعمه الكامل لإسرائيل منذ توليه السلطة، إذ اعترف بالقدس عاصمة لها وخفض بمئات ملايين الدولارات المساعدات التي كانت واشنطن تقدمها الى الفلسطينيين. وقبل الانتخابات الإسرائيلية في نيسان، اعترف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان التي احتلتها من سوريا ابان حرب عام 1967. وقال مسؤول في الإدارة الأميركية عندما سُئل هل يدعم البيت الأبيض خطة نتنياهو: "لا تغير في السياسة الأميركية في هذا التوقيت... سنصدر رؤيتنا للسلام بعد الانتخابات الإسرائيلية وسنعمل لتحديد المسار الأفضل للمضي قدماً من أجل جلب الأمن والفرص والاستقرار المنشود إلى المنطقة".

الموقف الفلسطيني

ورداً على كلام نتنياهو، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيان: "جميع الاتفاقات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي وما ترتب عليها من التزامات تكون قد انتهت، إذا نفذ الجانب الإسرائيلي فرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن وشمال البحر الميت وأي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967". وأصدر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، بياناً قبيل كلام نتنياهو، وسط تقارير عن إعلان محتمل للضم، جاء فيه أن الزعيم الإسرائيلي مدمر رئيسي لعملية السلام. ووصفت المسؤولة الكبيرة في منظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي اعلان نتنياهو، بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي" و"سرقة للأراضي وتطهير عرقي ومدمر لكل فرص السلام". وقالت: "هذا تغيير شامل للعبة، جميع الاتفاقات معطلة... في كل انتخابات ندفع الثمن من حقوقنا وأراضينا... إنه أسوأ من الفصل العنصري، إنه يشرد شعباً كاملاً بتاريخ وثقافة وهوية".

وشددت على ان هذه الخطوة التي لن تترك للسلطة الفلسطينية سوى القرى والمدن ستكون "أسوأ من الفصل العنصري ... وبمثابة قضاء فعلي على فلسطين".

وخلصت إلى أن نتنياهو "يحاول الاستيلاء على الأرض من دون الشعب ويقول له إنك حر في الرحيل". واتهمت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" رئيس الوزراء الإسرائيلي بمحاولة البحث عن أصوات لليمين. وصرح الناطق باسم الحركة حازم قاسم :"نتنياهو لا يزال يتوهم أن في إمكانه إبقاء الاحتلال للأرض الفلسطينية، الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله حتى يطرد الاحتلال عن أرضه ويقيم دولته المستقلة".

تنديد عربي وأوروبي

وندد وزراء الخارجية العرب بشدة بإعلان نتنياهو في بيان صدر بعد اجتماع طارىء عقد عقب ختام الدورة العادية الـ152 لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري في القاهرة.

وجاء في البيان أن "هذا الإعلان يشكل تطوراً خطيراً وعدواناً إسرائيلياً جديداً بإعلان العزم على انتهاك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بما فيها قرارا مجلس الأمن 242 و338". ورأى مجلس الوزراء العرب أن "هذه التصريحات إنما تقوض فرص إحراز أي تقدم في عملية السلام وتنسف أسسها كافة". وأكد "تمسكه بثوابت الموقف العربي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وغير القابلة للتصرف بما فيها حق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطين المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1968 وعاصمتها القدس الشرقية وحق اللاجئين بالعودة والتعويض وفقا لقرارات الامم المتحدة ومبادرة السلام العربية". وقال وزير الخارجية الاردني أيمن الصفدي إن اعلان نتنياهو يعد "تصعيداً خطيراً ينسف الأسس التي قامت عليها العملية السلمية ويدفع المنطقة برمتها نحو العنف وتأجيج الصراع".

وفي الرياض، قال الديوان الملكي في بيان أوردته وكالة الأنباء السعودية "واس": "تعلن المملكة العربية السعودية عن إدانتها وشجبها ورفضها القاطع" لما أعلنه نتنياهو و"تعتبر هذا الإجراء "باطلاً جملة وتفصيلاً"، وأنّ "هذا الإعلان يعتبر تصعيداً بالغ الخطورة بحقّ الشعب الفلسطيني، ويمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي والأعراف الدولية". كذلك نددت دمشق "بشدة" بإعلان نتنياهو قائلة بأنه "انتهاك سافر" للقانون الدولي. واعتبر مصدر في وزارة الخارجية السورية أن هذا التعهد "يأتي في سياق الطبيعة التوسعية لكيان الاحتلال وخطوة جديدة في الاعتداء على حقوق الشعب الفلسطيني ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية".

الى ذلك، قالت وزارة الخارجية القطرية في بيان: "تدين دولة قطر بأشدّ العبارات إعلان" نتنياهو وتعتبره "امتداداً لسياسة الاحتلال القائمة على انتهاك القوانين الدولية وممارسة كافة الأساليب الدنيئة لتشريد الشعب الفلسطيني الشقيق وسلب حقوقه دون وازع من أخلاق أو ضمير".

الامم المتحدة

وحذرت الأمم المتحدة اسرائيل. وصرح الناطق باسم المنظمة الدولية ستيفان دوجاريك بأن "موقف الأمين العام كان دوماً واضحاً وهو أن اتخاذ خطوات أحادية لن يساعد عملية السلام". وقال إن "أي قرار تتخذه إسرائيل لفرض قوانينها وأحكامها وإدارتها في الضفة الغربية المحتلة لن يكون له أساس قانوني دولي".

أوروبا

وحذر الاتحاد الأوروبي من أن اعلان نتنياهو يقوض فرص السلام في المنطقة. وصرح ناطق باسم الاتحاد ان "سياسة بناء المستوطنات وتوسيعها بما في ذلك في القدس الشرقية غير قانونية بموجب القانون الدولي واستمرارها والإجراءات المتخذة في هذا السياق تقوض إمكانات حل الدولتين وفرص السلام الدائم".

إجلاء نتنياهو على عجل

على صعيد آخر، أُجلي نتنياهو من مهرجان انتخابي في مدينة أشدود بجنوب أسرائيل الثلثاء بعض الوقت عندما دوّت صفارات الإنذار إثر قصف صاروخي من قطاع غزة.

وبثّت القناة 11 في التلفزيون الإسرائيلي مشاهد ظهر فيها أفراد من الجهاز المسؤول عن حماية نتنياهو يقتربون من المنصّة لدى إلقائه كلمة، ليهمس أحدهم في أذن رئيس الوزراء فيلوّح الأخير بيده مودّعاً الحضور ويخرج من المبنى. وفي بيان مقتضب، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ نظام "القبة الحديد" المضادّ للصواريخ اعترض صاروخين أطلقا من قطاع غزة على جنوب إسرائيل.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard