فرنسا تعزّز الاستدارة نحو روسيا لودريان: حان الوقت لتهدئة التوتر

10 أيلول 2019 | 01:30

من اليسار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الدفاع سيرغي شويغو ووزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي ووزير الخارجية جان-ايف لودريان عقب انتهاء مؤتمر صحافي مشترك عقدوه في موسكو أمس.(أ ب)

اعتبرت فرنسا أمس، أنه حان الوقت لتهدئة التوتر مع روسيا وذلك في ختام محادثات وزارية رفيعة المستوى في موسكو هي الاولى منذ نشوب الأزمة في شأن أوكرانيا.

وصرح وزير الخارجية الفرنسي جان- ايف لودريان بأنّ هناك "نافذة لفرصة" لحلّ النزاع الأوكراني بعد تبادل مهم للسجناء بين موسكو وكييف السبت، لكنّه قال إنه من السابق لأوانه الحديث عن رفع العقوبات عن روسيا.

واللقاء الذي ضم وزير الخارجية الفرنسي ووزيرة الدفاع فلورانس بارلي الى جانب نظيريهما الروسيين سيرغي لافروف وسيرغي شويغوانعقد في إطار الحوار بين الحكومتين بصيغة "2+2" وهو الاول من نوعه منذ عام 2012، لكنه يأتي خصوصاً بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم الاوكرانية عام 2014 والذي تسبب بأزمة كبيرة في العلاقات بين روسيا وأوروبا.

وأطلق الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون أخيراً دفعاً ديبلوماسياً للوفاق في علاقات أوروبا بروسيا.

وقال لودريان في مؤتمر صحافي بالعاصمة الروسية: "حان الوقت ... الوقت مناسب للعمل على تخفيف الحذر" المتبادل. وأضاف: "لقد جئنا لنقترح باسم رئيس الجمهورية برنامج عمل يقوم على الثقة والامن".

وقالت فلورانس بارلي: "ليست لدينا على الدوام الرؤية نفسها، لكن من المهم التمكن من الحوار وتجنب سوء الفهم والاحتكاك".

وأكد لافروف أنّ التقدم في اعادة بناء العلاقات "ممكن وضروري".

ورحب بالتصريحات الأخيرة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي باعتبارها "إيجابية جداً"، ووصف تبادل السجناء بأنه "إشارة جيدة" الى التقدم في المستقبل.

وتوترت العلاقات بين أوروبا وروسيا على نحو خطير منذ 2014 حين فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي عقوبات على روسيا لضمها شبه جزيرة القرم الأوكرانية ولدعمها المتمردين الانفصاليين في شرق اوكرانيا.

وكان ماكرون حاول تقريب روسيا مجدداً من أوروبا باستضافته الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاجراء محادثات في جنوب فرنسا الشهر الماضي وتجديد الاتصالات الديبلوماسية على مستوى رفيع.

وتحادث الرئيسان هاتفياً الاحد، ورحبا بتبادل السجناء الذي أدى الى إطلاق 70 سجيناً.

وقد تم احياء محاولات حلّ النزاع في أوكرانيا في نيسان مع انتخاب الرئيس الأوكراني الجديد زيلينسكي الذي جعل إنهاء النزاع في رأس أولوياته.

وأعلن ماكرون عقد قمة بموجب "صيغة نورماندي" التي تضم فرنسا وألمانيا وروسيا وأوكرانيا خلال محادثاته مع بوتين، ولكن لم يحدد موعداً لها بعد. وسيكون في صلب القمة إحياء اتفاقات مينسك التي ساعدت بموجبها فرنسا وألمانيا في التفاوض لحل النزاع الروسي - الأوكراني، لكنها فشلت في وقف القتال في شرق أوكرانيا حيث قتل أكثر من 13 ألف شخص.

ولاحظ محللون أنّ ماكرون يحاول أخذ زمام المبادرة في شأن روسيا في أوروبا. وهو، كرئيس لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى ومجلس أوروبا ومع تركيز المانيا وبريطانيا على السياسة الداخلية، يرى فرصة.

وقال الباحث لدى معهد العلوم السياسية في باريس فلوران بارمنتييه إنه "كأي سياسي جيّد، يقول إيمانويل ماكرون لنفسه إنه إذا كانت ثمة فرصة للقيام بأمر ما في أوكرانيا، فالوقت المناسب هو الآن".

وأضاف: "لن يكون الأمر سهلاً، لكنه ليس تحركًا طائشًا"، مشيراً إلى أن "التقدم الديبلوماسي الحقيقي" الذي أحرزته فرنسا كان بدعم عودة روسيا إلى مجلس أوروبا، أبرز هيئة لحقوق الإنسان في القارة، في حزيران من العام الماضي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard