شبح السرطان يسيطر على نيويورك بعد هجمات 11 أيلول 10 آلاف إصابة بالمرض من الإطفائيين والمتطوعين

10 أيلول 2019 | 07:30

سحب من الدخان والمواد السامة في سماء نيويورك خلال هجمات 11 أيلول. (أ ف ب)

كانت جاكلين فيبرييت في السادسة والعشرين وتعمل قرب مركز التجارة العالمي عند وقوع هجمات الحادي عشر من أيلول 2001 في نيويورك... وفي 2016 بعد 15 عاما، شخصت إصابتها بسرطان عمّ جسمها. والتفسير المنطقي الوحيد المطروح لمرضها هو سحب الرماد والشظايا السامة التي غمرتها في يوم الهجمات التي حصدت أكبر عدد من القتلى في التاريخ وتسببت بانهيار برجي مركز التجارة العالمي.

كان ريتشارد فارر البالغ اليوم 37 عاماً يعمل بانتظام في جنوب مانهاتن بين العامين 2001 و2003. وشخصت قبل 18 شهرا بعدما عانى رب العائلة الشاب أوجاعا في المعدة، إصابته بسرطان كولون قوي يضرب عادة الرجال الأكبر سنا منه.

وقد حصدت الهجمات نحو ثلاثة آلاف قتيل وأكثر من ستة آلاف جريح في انهيار مركز التجارة العالمي، إلا أن نيويورك تستمر في تسجيل حالات إصابة بالسرطان وأمراض خطرة أخرى في الرئتين خصوصاً، مرتبطة بالسحب السامة التي غطت جنوب مانهاتن مدة أسابيع.

كان عشرات آلاف الإطفائيين والمتطوعين الذين انتشروا في موقع مركز التجارة العالمي أول المصابين. فاعتبارا من العام 2011، أظهرت دراسة نشرتها مجلة "ذي لانسيت" العلمية أنهم يواجهون خطرا أكبر بالاصابة بالسرطان. وقد شخص برنامج "دبليو تي سي هيلث بروغرام" الفيديرالي للعلاجات المخصصة للناجين من الهجمات، إصابة عشرة آلاف منهم بالسرطان.

أما جاكلين فيبرييت وريتشارد فارر، فهما من بين مواطنين "عاديين" كانوا يعملون أو يقيمون في جنوب مانهاتن إبان الكارثة. وعدد هؤلاء المرضى آخذ بالتنامي. ففي نهاية حزيران 2019، كان أكثر من 21 ألفا مسجلين في برنامج العلاج والرعاية، أي ضعف عددهم في حزيران 2016. وقد شخصت إصابة أربعة آلاف منهم بسرطانات منها خصوصا البروستات والثدي والجلد. وأوضح ديفيد بريزنت كبير اطباء فرق الإطفاء في نيويورك ومعد دراسات عدة في هذا المجال لوكالة "فرانس برس"، "من المستحيل أن نقول لشخص معين السبب المحدد (للسرطان) ففحوص الدم لا تأتي موسومة باسم مركز التجارة العالمي!" إلا أن دراسات عدة "أظهرت أن معدل السرطان ازداد بنسبة 10إلى 30% لدى الأشخاص المعرضين". وتوقع أن ترتفع النسبة في المستقبل بسبب تقدم الأشخاص المعرضين في السن وطبيعة بعض السرطانات مثل الرئة وداء المتوسطة التي تحتاج إلى 20 أو 30 سنة لتظهر.

وفي هذا الإطار، صادق الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهاية تموز الماضي على قانون يرجئ إلى 2090 بدلا من 2020 مهلة تقديم طلبات إلى الصندوق الفيديرالي للتعويضات.

وسيغذى هذا الصندوق الخاص بانتظام بعدما حددت ميزانيته الأساسية بـ7,3 مليارات دولار مع متوسط تعويض قدره 240 ألف دولار للمريض و682 ألف دولار عن الشخص المتوفى.

وفي انتظار معرفة العواقب الكاملة لهذه المأساة على الصحة، تأسف جاكلين فيبرييت وريتشارد فارر لأن سلطات مدينة نيويورك لم تبذل المزيد بعد الهجمات لحماية المقيمين في الحي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard