بدء الدوريات الأميركية - التركية في شرق الفرات دمشق تعتبرها "عدواناً موصوفاً بكل معنى الكلمة"

9 أيلول 2019 | 06:43

دورية أميركية - تركية مشتركة في تل أبيض أمس.(أب)

أطلقت أنقرة وواشنطن صباح أمس أولى دورياتهما المشتركة قرب الحدود التركية في مناطق سيطرة الأكراد بشمال سوريا، تنفيذاً لاتفاق توصلتا إليه لإنشاء "منطقة آمنة" وحال دون شن تركيا عملية عسكرية. وبعد تصعيد للتهديدات التركية بشن هجوم على المقاتلين الأكراد في شمال سوريا وشمال شرقها، تحركت واشنطن ديبلوماسياً لحماية حلفائها هؤلاء في سوريا من عملية عسكرية.

وإثر محادثات ثنائية مكثفة، توصلت واشنطن وأنقرة في السابع من آب إلى اتفاق على انشاء "منطقة آمنة" تفصل بين مناطق سيطرة "وحدات حماية الشعب" الكردية، أبرز مكونات "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد)، والحدود التركية، على أن ينفذ تدريجاً.

وتنفيذاً لأحد أبرز بنود الاتفاق، انطلقت أمس أولى الدوريات الأميركية - التركية المشتركة في منطقة تل أبيض بالريف الشمالي للرقة. وأفاد مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" أن ست عربات مدرعة تركية دخلت الأراضي السورية لتنضم إلى المدرعات الأميركية، تزامناً مع تحليق مروحيتين حربيتين في أجواء المنطقة. وقال إن سيارة اسعاف وشاحنة "بيك أب" صغيرة رافقتا المدرعات المشتركة التي توجهت شرقاً بعد دخولها سوريا.

وبعد نحو ثلاث ساعات، انتهت الدوريات وعادت الآليات التركية أدراجها إلى تركيا. وقال الرئيس المشترك لمجلس تل أبيض العسكري التابع لـ"قوات سوريا الديموقراطية" رياض خميس، إن موعد الدوريات المقبلة غير واضح حتى الآن، وإنها اقتصرت أمس على بضعة كيلومترات شرق تل أبيض. وأكد "أننا نطبق الاتفاق وليست لدينا مشكلة ما دام يبعد آلية الحرب عن أرضنا وشعبنا".

ونددت دمشق، التي سبق لها أن أعلنت رفضها "القاطع" لإنشاء "منطقة آمنة"، بالدوريات المشتركة. واعتبر مصدر في وزارة الخارجية، كما نقل عنه الاعلام الرسمي، إنها تشكل "عدواناً موصوفاً بكل معنى الكلمة".

وتعهدت "قوات سوريا الديموقراطية" بدورها في وقت سابق بذل كل الجهود اللازمة لإنجاح الاتفاق وعمدت إلى تدمير تحصينات عسكرية في المنطقة الحدودية. كما بدأت الإدارة الذاتية الكردية قبل عشرة أيام سحب مجموعات من الوحدات الكردية من المنطقة الحدودية في محيط بلدتي تل أبيض ورأس العين، فضلاً عن الأسلحة الثقيلة.

وبدل الوحدات الكردية، أنشأت الإدارة الذاتية مجالس عسكرية محلية قوامها مقاتلون محليون مهمتهم حماية مناطقهم. وتعد الوحدات الكردية، التي تصنفها أنقرة منظمة "إرهابية"، العمود الفقري لـ"قوات سوريا الديموقراطية"، الشريك الرئيسي للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم "داعش". وطالما كان هذا التحالف بين واشنطن والأكراد مصدر قلق لأنقرة، إذ إنها تعتبر الوحدات الكردية إمتداداً لـ"حزب العمال الكردستاني" الذي يخوض تمرداً ضدها منذ عقود. ومع توسّع دور الأكراد في سوريا وإنشائهم إدارة ذاتية في شمال البلاد وشمال شرقها، زادت مخاوف تركيا من أن يقيموا حكماً ذاتياً قرب حدودها.

ولمواجهة توسّع الأكراد، شنّت أنقرة منذ 2016 عمليتين عسكريتين في سوريا، سيطرت خلالهما على مناطق حدودية. وتمكنت في 2018 من السيطرة مع فصائل سورية موالية لها على منطقة عفرين، ثالث أقاليم الإدارة الذاتية.

ومذذاك، لم تهدأ تهديدات أنقرة بشنّ هجوم جديد على مناطق الأكراد في شمال سوريا وشمال شرقها، والتي يطلق عليها "شرق الفرات"، وينتشر فيها المئات من أفراد القوات الأميركية.

وشددت أنقرة تهديداتها أكثر خلال الصيف. وللحؤول دون تنفيذها، خاضت واشنطن محادثات مكثفة معها إلى أن أمكن التوصل إلى اتفاق "المنطقة الآمنة". وتنفيذاً لبنود الاتفاق، أنشئ الشهر الماضي "مركز العمليات المشترك" التركي- الأميركي لتنسيق إقامة "المنطقة الآمنة". إلا أنه لم تكشف تفاصيل عن الإطار الزمني للاتفاق وحجم المنطقة على رغم إشارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الى أن نظيره الأميركي دونالد ترامب وعده بأنها ستكون بعرض 32 كيلومتراً. وأفادت "قوات سوريا الديموقراطية" بدورها أن عمق المنطقة التي وافقت عليها يصل إلى "خمسة كيلومترات"، لكنه سيراوح في بعض المناطق الواقعة بين رأس العين وتل أبيض "بين تسعة و14 كيلومتراً".

والمنطقة الممتدة من تل أبيض حتى رأس العين هي ذات غالبية عربية، على عكس الجزء الأكبر من المناطق السورية الحدودية مع تركيا التي هي ذات غالبية كردية. وحذرت تركيا مراراً من أي تأخير في تنفيذ الاتفاق، الذي يرى مراقبون أن أحد أهداف أنقرة منه هو ضمان مناطق جديدة في سوريا تعيد إليها اللاجئين السوريين لديها. وتستضيف تركيا 3,6 ملايين لاجئ سوري.

وأكد رئيس هيئة الأركان العامة التركية الجنرال يشار غولر السبت لنظيره الأميركي الجنرال جوزف دانفورد، أنه يجب إنشاء المنطقة الآمنة "من دون إضاعة الوقت".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard