"جيوش إلكترونيّة" وتهديدات بالقتل في العراق على خلفيّة التوتّرات الإيرانيّة - الأميركيّة

7 أيلول 2019 | 06:13

أجهزة كومبيوتر.... أدوات "الجيوش الالكترونية". (عن الإنترنت)

يشن ناشطون وصحافيون ومدونون عراقيون حملة من الاتهامات والتهديدات عبر حسابات على الإنترنت مجهولة الهوية ويشتبه في ارتباطها بفصائل تدعمها إيران، في بلد منقسم سياسياً على خلفية التوترات الإيرانية - الأميركية في المنطقة.

ويستفيد الأحزاب السياسية والفصائل المسلحة ومسؤولون في العراق مما يسمى "الجيوش الإلكترونية" منذ سنوات لأغراض الدعاية أو على العكس للسخرية من منتقديهم والتهجم عليهم.

لكن هذه المناكفات على الإنترنت ازدادت في الأشهر الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران الداعمتين للحكومة العراقية، وصولاً الى تحولها أحياناً ما يشبه التهديدات بالقتل. ولم يسجل أي اعتداء فعلي حتى الآن.

ومنذ منتصف تموز الماضي، تعرضت خمسة مخازن أسلحة ومعسكرات تابعة لقوات "الحشد الشعبي" التي تدعمها إيران لتفجيرات أو غارات. وحملت هذه القوات إسرائيل والولايات المتحدة مسؤوليتها، كما ألقت التبعة على "عملاء" ساهموا في الهجمات.

وفتح هذا الاتهام الطريق أمام حملة عبر الإنترنت على مجموعة واسعة من المواطنين العراقيين اتهموا بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ونشرت الصفحات التي لا يعرف أصحابها قائمة بأسماء وصور مدونين وكتاب كُتب عليها "بعض هؤلاء المدونين لا يعلمون الأهداف الحقيقية للمشروع المتمثلة بتهيئة الوعي الجماعي العراقي للتطبيع مع إسرائيل، وقد عملوا من أجل المال فقط".

وأدرجت في القائمة أسماء عدد من الصحافيين البارزين بينهم الصحافي عمر الشاهر، والباحث والكاتب هشام الهاشمي، والصحافي والكاتب علي وجيه، ورسام الكاريكاتور أحمد فلاح، ومقدمة البرامج جمانة ممتاز، والمدون البارز شجاع فارس، والصحافي رضا الشمري، والناشطون ستيفن نبيل وصقر آل زكريا وحسين علي وعمر محمد.

وعلى أثر هذا التصعيد، وجه المدون علي وجيه رسالة الى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ورئيس "الحشد الشعبي" فالح الفياض ونائبه أبو مهدي المهندس طالباً منهم الدعم. وقال: "منذ سنوات، ونحن مجموعة من الإعلاميين والمدونين نتعرض للتحريض على قتلنا من مدوّنين وصفحات تشير إلى أنها مقربة من الهيئة، أو تابعة لها... أرجو الإشارة الى ما إذا كان هناك توجيه للتحريض على دمنا، واتهام مجموعة من الإعلاميين الوطنيين بتهم سخيفة وفارغة أولها التطبيع مع اسرائيل، أو العمالة، وننتظر منكم أن تشيروا بشكل واضح، الى ما إذا كانت هذه الصفحات والشخصيات تابعة لكم".

ووقع العراق خلال الأشهر الأخيرة تحت تأثير تصاعد الحرب الكلامية بين الولايات المتحدة وإيران.

والأسبوع الماضي، انتقدت شخصيات سياسية قناة "الحرة" التي تمولها واشنطن بسبب شريط وثائقي يتحدث عن وجود فساد في المؤسسات الدينية الشيعية والسنية في العراق.

وعقب ذلك، علقت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية رخصة عمل القناة مدة ثلاثة أشهر وطالبتها بتقديم اعتذار رسمي.

وقال الخبير في شؤون العراق بجامعة سنغافورة الوطنية فنار حداد: "دمجت المصالح والمنافسات المحلية الراسخة في التوترات المستمرة بين محور المقاومة الذي تقوده إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائها في المنطقة من جهة أخرى".

وخلص الكاتب والمدون عمر الشاهر الذي تعرض في السابق لتهديدات من تنظيمات جهادية أنه "حينما يرتبط اسمك بالمعسكر الإسرائيلي فإنك في خطر أكبر مما مضى".

وقال المؤرخ عمر محمد الذي وثق الفظائع في الموصل في ظل تنظيم "داعش"، إلى أن "الرسالة واضحة: إذا عارضتمونا، ستقتلون". و"القتل أمر سهل في العراق". وشكك في أن تكون الاتهامات الجديدة "نتيجة للغارات الجوية الإسرائيلية (المزعومة) الأخيرة والتوترات الأميركية - الإيرانية"، مشيراً الى أنه "مؤسساتي ومحترف. يبدو أن هناك فريقاً متخصصاً في تجريدنا من الإنسانية".

وأبدى مرصد "الحريات الصحفية"، وهو مؤسسة مستقلة تعنى بالدفاع عن حقوق الإعلام، قلقه هذا الأسبوع من أن يؤدي هذا التحريض إلى عنف حقيقي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard