لبنان يدخل في خريطة عالم الصورة!

6 أيلول 2019 | 04:30

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

انطلق مهرجان بيروت للصورة مساء أمس في محطته الأولى بافتتاح معرض "لبنان 1919" في باحة الحمّامات الرومانية، برعاية وحضور رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني ممثلاً لرئيس الحكومة سعد الحريري، رئيس اتحاد المصورين العرب أديب شعبان ورئيس جمعية الصورة - الذاكرة رمزي حيدر، وحشد من المصورين المشاركين في المهرجان والمتابعين له من مختلف الجنسيات والبلاد العربية والأجنبية.

إنّها النسخة الأولى من مهرجان يُعتبر الأول من نوعه في لبنان والعالم العربي، كان مقر بدايته مدينة بيروت لتأكيد الدور الذي يلعبه موقعها كملتقى للثقافة العربية وثقافات العالم، إذ يُسلط الضوء على وضع إسمها في تسمية المهرجان رغم أنّه لا ينحصر فقط ضمن نطاقها بل يتوسع ليشمل مناطق لبنانية أخرى كطرابلس، صيدا، صور، بعلبك، حمانا ضمن محطات متنقلة في الزمان والمكان على مدى شهر كامل من المعارض المتتابعة.

يشارك في المهرجان 122 مصورة ومصورا فوتوغرافيا من 25 دولة عربية وأجنبية، تمّ اختيارهم من بين 678 متسابقاً من 36 جنسية ومن 41 دولة في العالم، ووصلت أعداد صورهم المرسلة إلى 3884 صورة اختارت اللجنة المختصة من بينها 600 صورة فقط تتنوع في غرضها بين إخبارية توثيقية، جمالية فنية، إنسانية، إضافة إلى التنوع في اتجاهاتها من الواقعية المباشرة في التصوير الفوتوغرافي إلى المفاهيمية.

البداية كانت مع معرض "لبنان 1919"، الذي ينقلنا إلى حقبة تاريخية تعود لأكثر من 100 عام. يضمّ صورا للسرايا الكبيرة، المؤسسات الحكومية، الجوامع، الأسواق القديمة في مدينة بيروت ولقطات للجنرال ديغول ولجنود فرنسيين هي جزء من مجموعة "ألبرت كان". والأخير هو مصرفي فرنسي كان مقتنعاً بنظرية السلام العالمي ومعرفة الثقافات الأجنبية التي تشجع على العلاقات السلمية بين الشعوب. كان يرسل المصورين إلى لبنان كي يوثّقوا الأحداث والمجريات التي يشهدها هذا البلد في ظل تغيراته الضخمة والحساسة قبل عام واحد من إعلان "دولة لبنان الكبير".

وفي هذا المجال، يخبرنا رئيس جمعية الصورة - الذاكرة رمزي حيدر، أنّ انطلاقة المهرجان كانت من هذا المعرض كي نعود بالذاكرة الى الأحداث والتجارب التي عرفها لبنان قبل مئة عام على تاريخنا الحالي، مركّزا في هذا الصدد على الأهداف التي يؤول إليها المهرجان بشكل عام، وهي "وضع لبنان على خريطة عالم الصورة"، إذ يعتبر المصورين اللبنانيين من أفضل وأوائل المصورين في الشرق لكنهم مهمشون، لذلك "كان لا بد من أن يُكرس لهم مهرجان سنوي، خصوصا أنّ هذا النوع من المهرجانات موجود في كل بلاد العالم ولا مانع أن يكون في لبنان أيضا".

وفي السياق نفسه، يشير رئيس اتحاد المصورين العرب أديب شعبان إلى أنّ "المهرجان هو انطلاقة جديدة وإلهام جديد. الصورة فيه هي التي تجمعنا، وما ساهم في هذه الإنطلاقة ثلاثة مقومات، هي أنّ الفكر لبناني، التخطيط لبناني والتنفيذ لبناني". ويوضح كيف تمت هذه العملية، "ففي سقف زمني لا يتعدى 70 يوما، تم الإعلان عن البدء بالمسابقة، ومن ثمّ اختيرت لجنة مختصة لانتقاء الصور إلى أن جُمعت الصور ورفعت أصداء إنطلاقة المهرجان، وها نحن اليوم نشهد الإفتتاحية"، مؤكدا أنّ "هناك تناغما بين صور الماضي والحاضر لتكون وثيقة لهذا الزمان لجيل المستقبل".

وعن الشخصيات التي يكرّمها المهرجان، اختيرت رائدة التصوير العربي كريمة عبّود كأول امرأة عربية ذات أصول فلسطينية، عملت في مجال التصوير وأبدعت في احترافيته، إذ سيُشهد لها معرض تقديري يُحتفل به بذكرى مرور مئة عام على إبداعاتها. وكذلك سيُقام معرض للمصورة اللبنانية ماري الخازن على اعتبار انها أول هاوية تصوير عُرفت في الريف اللبناني وتحدّت جميع الظروف الصعبة كي توصل شغفها وأعمالها الى العالم أجمع.

أمّا المواضيع فتتنوع من حيث الأماكن والأزمنة، والظروف والأحداث. فبعضها يتناول وقائع الحرب في سوريا، وأخرى عادات وتقاليد شعوب كردستان العراق، ومنها تقدّم توصيفا للحياة في الصحارى العربية وفي محيطات العالم، لتركز في نواحٍ مختلفة على تصوير حياة الشعوب والمواقف الإنسانية المناضلة منها والمحبطة، المتفائلة والمتشائمة... وصولا إلى توجيه الرسائل المباشرة والمستترة من خلال صور فوتوغرافية كانت الناطقة باسم مصوريها، لكن وجعاً واحداً حاولوا إظهاره من نافذة مهرجان فُتحت لهم وأوصلت نداءهم الى جميع بلدان العالم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard