أكراد سوريا يتعهدون إنجاح "المنطقة الآمنة" ويغازلون دمشق

26 آب 2019 | 06:35

القائد العام لـ"قسد" مظلوم كوباني - الى اليسار - وممثل التحالف الدولي البريغادير الاميركي نيكولاس بوند - الثاني من اليسار - خلال احتفال لـ"قسد" في مدينة الحسكة السورية السبت. (أ ف ب)

صرح وزير الدفاع التركي خلوصي أكار السبت بأن "مركز العمليات المشترك" التركي - الأميركي لتنسيق كيفية إقامة "المنطقة الآمنة" في شمال سوريا، يعمل "بكامل طاقته".

وأوضح أن الرحلة المشتركة الأولى في مروحيّة جرت بعد ظهر السبت.

وتعهّد أكراد سوريا بذل كل الجهود لإنجاح مساعي واشنطن وأنقرة الرامية الى إقامة "المنطقة الآمنة" على طول الحدود مع تركيا.

وتوصلت الولايات المتحدة وتركيا هذا الشهر، بعد جولات من المحادثات الثنائية، إلى اتفاق على انشاء منطقة آمنة تفصل بين مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد، العمود الفقري لـ"قوات سوريا الديموقراطية" (قسد)، والحدود التركية، على أن ينفذ تدريجاً.

وقال القائد العام لـ"قسد" مظلوم عبدي في كلمة خلال المؤتمر السنوي لقواته في مدينة الحسكة بشمال شرق سوريا: "نعلن أننا سنبذل كل جهودنا من أجل نجاح الجهود المبذولة لتحقيق التفاهم أو التوافق مع الدولة التركية والجهود التي تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية" من أجل انشاء المنطقة الآمنة.

وأضاف: "اليوم هناك نوع من التفاهم واتفاق مبدئي حول ترسيخ الأمن والاستقرار على حدودنا... ومن جهتنا كقوات سوريا الديموقراطية سنكون طرفاً ايجابياً لنجاح هذه العملية".

وطلب من دمشق إيجاد حل يتناسب مع الوضع الراهن لشمال شرق سوريا عموماً، وللقضية الكردية خصوصاً، من طريق التفاوض مع ممثلي الإدارة الذاتية و"قسد". كما دعا دمشق إلى الاعتراف بها وبإدارتها الذاتية و"بحقوق الشعب الكردي ضمن إطار سوريا تعددية موحدة".

وبموجب بنود الاتفاق الذي أمكن التوصل إليه في السابع من الشهر الجاري، أعلنت أنقرة ان مركز عمليات مشتركاً سيقام في تركيا، من أجل "تنسيق وإدارة تطبيق منطقة آمنة" بالتعاون مع واشنطن.

كشف وزير الدفاع التركي الأسبوع الماضي أن وفداً أميركياً يعمل في منطقة شانلي أورفا في جنوب شرق تركيا على انشاء هذا المركز.

ويعد المقاتلون الأكراد في صفوف "قسد" شريكاً رئيسياً للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في قتال تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). وتمكنوا من دحره من مناطق واسعة في شمال شرق سوريا. إلا أن أنقرة تعدهم "إرهابيين" وتعتبرهم إمتداداً لـ"حزب العمال الكردستاني" الذي يخوض تمرداً ضدها على أراضيها منذ عقود.

وأعرب وزيرا الدفاع التركي خلوصي أكار والأميركي مارك إسبر خلال اتصال هاتفي الأربعاء عن "عزمهما على اتخاذ خطوات فورية ومنسّقة" للبدء بتنفيذ الاتفاق، كما جاء في بيان لوزارة الدفاع الأميركية.

وفي تغريدة على "تويتر"، قالت القيادة المركزية الأميركية في المنطقة إن "قوات سوريا الديموقراطية دمرت تحصينات عسكرية الخميس" وهو ما "يثبت التزام قوات سوريا الديموقراطية دعم تطبيق" إقامة المنطقة الآمنة.

وصرح ممثّل التحالف الدولي البريغادير نيكولاس بوند في مؤتمر لـ"قسد" السبت للصحافيين بأن من شأن تنفيذ الاتفاق أن "يحد من أي عمليات عسكرية غير منسقة". وقال: "نؤمن بأن هذا الحوار هو الطريقة الوحيدة لضمان أمن الحدود بطريقة مستدامة".

ولم يتضح بعد ما سيكون حجم هذه المنطقة وكيف ستعمل، إلا أن أنقرة تحدّثت عن نقاط مراقبة ودوريات مشتركة.

وكانت دمشق سارعت إلى ابداء رفضها "القاطع" للاتفاق التركي - الأميركي، محملّة الأكراد المسؤولية.

وبعد عقود من التهميش، تصاعد نفوذ الأكراد في سوريا منذ نشوب النزاع عام 2011 وإنشائهم إدارة ذاتية في شمال شرق البلاد، الأمر الذي أثار مخاوف تركيا من إقامتهم حكماً ذاتياً قرب حدودها.

وشنّت تركيا عمليتين عسكريتين في سوريا، الأولى عام 2016 سيطرت خلالها على مدن حدودية عدة بينها جرابلس، والثانية عام 2018 وانتهت بسيطرتها مع فصائل سورية موالية لها على منطقة عفرين في محافظة حلب.

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل ثلاثة جنود أتراك وجرح سبعة آخرين في اشتباكات مع مقاتلين أكراد في شمال العراق.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard