بين "الحشد الشعبي" في العراق والضربات على سوريا إسرائيل تدفع المنطقة إلى اشتعال إقليمي واسع

26 آب 2019 | 06:55

سياح في مرتفعات الجولان السورية المحتلة أمام لافتة بالعبرية تشير الى الاراضي اللبنانية.(أ ف ب)

في تصعيد إقليمي هو الأكثر خطورة منذ أشهر، أغارت إسرائيل على مواقع جنوب دمشق قالت إنها تابعة لـ"فيلق القدس" جنوب دمشق، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص بينهم إثنان من "حزب الله" اللبناني، وأعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أن العملية الاسرائيلية أحبطت "هجوماً واسعاً" كانت تخطط له إيران على الدولة العبرية.

بعد الغارات الاسرائيلية على قرية عقربة جنوب دمشق، كتب نتنياهو في تغريدتين نشرهما على حسابه الرسمي في موقع "تويتر" السبت: "أحبطنا بفضل جهود عملية كبيرة هجوماً على إسرائيل لفيلق القدس الإيراني وميليشيات شيعية. أؤكد أنه لا حصانة لإيران في أي مكان".

وقال: "قواتنا تعمل في كل مجال ضد العدوان الإيراني. إذا تقدم أحد لقتلك أقتله أولا". وأضاف: "أعطيت توجيهات لقواتنا بالاستعداد لكل السيناريوات. سنواصل اتخاذ إجراءات حاسمة ومسؤولة ضد إيران ووكلائها من أجل ضمان أمن إسرائيل".

وصرح وزير الخارجية الاسرائيلي إسرائيل كاتس، أحد أبرز حلفاء نتنياهو، لهيئة البث والإذاعة الإسرائيلية "كان"، بأن تلك الرسالة تفيد أنه لا حصانة لإيران في أي مكان. وأوضح أن العمليات الإسرائيلية في سوريا تهدف إلى "قطع رأس الأفعى"، معتبراً أنه "لولا النشاطات الإسرائيلية طوال السنوات الأخيرة لوصل عدد المقاتلين الإيرانيين في سوريا إلى مئة ألف".

وشدد العضو الآخر في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية، وزير البيئة زئيف إلكين، في تصريح إلى القناة الـ13 للتلفزيون الاسرائيلي، على أنه "يجب ألا تشعر إيران بالأمان في أي مكان"، متهما الجمهورية الإسلامية الايرانية بـ"العمل ليلاً ونهاراً في أنحاء الشرق الأوسط في مسعى لبناء إمبراطورية من أجل تدمير إسرائيل". وقال العضو في المجلس الوزاري المصغر وزير البناء يؤاف غالنت، إن حكومة إسرائيل أخذت في الحسبان إمكان رد إيران على الغارات الأخيرة.

"اسباب شخصية"

وانتقد وزيرا الدفاع الاسرائيليان السابقان، أفيغدور ليبرمان وموشي يعالون، إعلان حكومة نتنياهو عن الغارات الأخيرة على سوريا، وعزاه كلاهما الى تحقيق مكاسب سياسية قبيل الانتخابات.

ووصف يعالون الذي يحتل المرتبة الثالثة في القائمة الانتخابية لتحالف "أزرق-أبيض" المعارض لنتنياهو، في حديث الى إذاعة "ريشيت بيت" التابعة لشبكة "صوت إسرائيل"، إعلان تل أبيب عن شنها غارات على "أهداف إيرانية" في سوريا بأنه خطأ، ملاحظاً أنه "سبق لنا أن نفذنا كثيرا من العمليات، لكن من دون الاستعجال في الكشف عنها".

ورأى أن هذا الإعلان يدخل ضمن الخطوات التي يتخذها نتنياهو من أجل ـ"إنقاذ جلده" من اتهامات جنائية يواجهها في ثلاث قضايا فساد، قائلاً إن "جميع أجهزة الدولة والقوانين الجديدة التي تسن حالياً تخدم هذا الهدف. وفي السياق نفسه جاء قرار نتنياهو بحل الكنيست عندما فشل في تشكيل ائتلاف حاكم بعد تحقيق حزبه "الليكود" فوزاً هشاً في الانتخابات التي نظمت في نيسان الماضي، ما دفع البلاد إلى انتخابات جديدة في أيلول المقبل".

وقال رئيس حزب "اسرائيل بيتنا" ليبرمان الذي اضطلع بدور حاسم في فشل نتنياهو في تأليف حكومة بعد الانتخابات الأخيرة، لإذاعة الجيش الاسرائيلي، إن القيادة العسكرية الإسرائيلية لا تصدر بيانات كذلك الذي صدر أخيراً من دون موافقة رئيس الوزراء. وانتقد هذا الإعلان، مشدداً على أن "السياسة الصحيحة ليست دردشة، بل لزوم الصمت".

كما ندد بتصريحات مبهمة لنتنياهو وأعضاء آخرين في حكومته تلمح إلى وقوف إسرائيل وراء سلسلة انفجارات هزت منذ منتصف تموز مواقع لـ"الحشد الشعبي" العراقي، وقال إنها "غير ضرورية بتاتاً".

وفي وقت سابق، أعلن الجيش الإسرائيلي عن شن غارة جوية على قرية عقربة بريف العاصمة السورية دمشق، وقال إن العملية أحبطت هجوماً على إسرائيل من "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني و"ميليشيات شيعية" انطلاقاً من المنطقة.

وكتب الناطق باسم الجيش أفيخاي أدرعي، في سلسلة تغريدات، أن "الحديث هو عن عملية كان مخططًا فيها لإطلاق عدد من الطائرات المسيرة على أهداف إسرائيلية".

وعقدت الحكومة الإسرائيلية اجتماعاً طارئاً عقب القصف الإسرائيلي لمواقع جنوب دمشق.

وأفادت وسائل الاعلام الاسرائيلية أن الجيش الاسرائيلي نشر منظومة "القبة الحديد" على الجبهة الشمالية بعد القصف الاسرائيلي.

الخسائر

أما الجيش السوري فأعلن أن دفاعاته الجوية تصدت لهجوم للجيش الإسرائيلي في محيط دمشق، وأنها أسقطت "معظم الصواريخ المعادية".

وأفادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" أن الصواريخ كانت آتية من الجولان السوري المحتل، مشيرة إلى أن القصف قد توسّع ليشمل مواقع في المنطقة الجنوبية من البلاد.

وتحدث "المرصد السوري لحقوق الانسان" عن ارتفاع "حصيلة الخسائر البشرية جراء الضربات الإسرائيلية التي استهدفت محيط العاصمة دمشق مساء السبت، إلى خمسة هم اثنان من "حزب الله" اللبناني وواحد من الميليشيات الإيرانية واثنان آخران لا يعلم هويتهما حتى اللحظة"، وذلك "جراء الغارات التي نفذتها طائرات إسرائيلية قرب عقربة في المنطقة الواقعة بين السيدة زينب ومطار دمشق الدولي جنوب العاصمة دمشق، والتي يتمركز فيها عناصر "حزب الله" والميليشيات الموالية لقوات النظام من جنسيات غير سورية".

نفي ايراني

وفي طهران، علق أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران محسن رضائي على الغارات الاسرائيلية قائلاً: "إن مزاعم تل أبيب في شأن غاراتها الأخيرة على إيران كاذبة ولا صحة لها"، مضيفاً أن "إسرائيل والولايات المتحدة لا تملكان الجرأة والقوة لمهاجمة المواقع الإيرانية، ولم يلحق أي ضرر بمراكز المستشارين الإيرانيين في سوريا جراء غارات تل أبيب الأخيرة".

وأكد أن الإجراءات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة في سوريا والعراق تخالف القانون الدولي، وأن "المقاتلين" في هذين البلدين سيردون عليها قريبا.

وقبل يومين، لمح نتنياهو الى مسؤولية اسرائيل عن قصف اسرائيل معسكرات لـ"الحشد الشعبي" في العراق.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard