"شفاءُ الذكريات": "لذّة" الاختلاء بيسوعَ المسيح لِمَسحة علاج إستكشافُ الأعماق المجروحة...و"كَيٌّ" بالمصالحة والمغفرة

22 كانون الثاني 2014 | 00:00

العلاج الوحيد المؤمَّن "عَمليّة"، لكن روحيّة"، "وقودها" تأملات انجيلية وصلوات ومصالحة ومغفرة. في ذلك اليوم، انشغل الطبيب الذائع الصيت جدا بعلاج عشرات. من دخلوا الباب، جاؤوا اليه، هو "القادر على كل شيء"، بجروح خفية، غير منظورة. الشكوى ربما "سلوكيات مزعجة"، آلام مزمنة في الاعماق، والشفاء "ممكن بالتأكيد"، لليقين من ان "الرّب قادر عليه"، رغم قدم تلك الجروح و"عنادها".

كل الانتظارات تقريبا استُحِضرت، من "تمضية وقت جميل والصلاة والعلاج بالضحك"، الى "شفاء الجروح وتعلّم ادوات جديدة تساعد الآخرين على الشفاء"، مرورا بـ "دخول الذات وعيش حرية داخلية وتعلم اشياء جديدة وتمارين عملية واستخراج امور جميلة من الجراحات".
من وقف تلك الساعة في الحلقة، جاء بهدي كلمتين فقط: "شفاء الذكريات". رغبة في اختبار روحي؟ غوص في الاعماق؟ فهم اعمق للذات؟ توق الى مسحة شفاء؟ ربما كل هذا. وربما ايضا "مجرد فصول"، على قول جيزيل. "اتوقع ان اجد شيئا ما. لكن لا اعرف ما هو. وهذه هي لذة الامر". ايا يكن، فقد استعد نحو 45 شابا وشابة لتلك "اللذة"، للجلوس الى "طاولة العلاج"، على مدى 3 ايام في الدير في بكفيا. وكان "الطبيب السموي" ينتظرهم.
عملية استكشاف اوّلاً. والاستكشاف يستهدف "سلوكيات تزعجنا"، يشرح مدير مركز الفنون الروحية في دير سيدة النجاة للآباء اليسوعيين في بكفيا الاب زكي صادر. "يمكن ان تكون لدي تصرفات تزعجني، وهي مرتبطة بذكريات جارحة لم اتصالح معها. طبيعي ان ننسى ذكرياتنا الجارحة، طالما لا نعرف كيفية مصالحتها. ننساها، غير ان ذلك لا يعني انها اختفت، بل اختفت من الوعي، وبقيت في مكان من اللاوعي تجرح وتؤثر في سلوكيات معينة".
على الاجندة، "تمارين" عديدة تساعد في ايجاد الذكريات المجروحة المرتبطة بتلك السلوكيات. "المقاربة ليست نفسية، بل سلوكية-روحية، اي اننا ننطلق من السلوك. ومنه، نرجع الى تحديد الذكريات المرتبطة به. ثم هناك تمارين روحية للمصالحة"، يقول. قد يبدو الامر بسيطا، غير ان اليوم الاول هو "الاصعب". "المرحلة الصعبة جدا هي الاقرار بان لدي ذكريات مجروحة، وانها لا تزال تنزف، وان تلك الجراح هي التي توّلد لدي ذاك السلوك".
الاقلام "التهمت" "لوائح السلوكيات" لتسجيل الاجابات. حماسة. "هل اتشاءم بسهولة؟" "عندما لا اكون محبطا لا احب ان يذكرونني بمواهبي ومزاياي". "ان لم يكن العمل كاملا فهو غير نافع". "كثيرا ما اقضي الوقت اتمنى لو لم يحصل ما حصل". لا اشعر بالرضى والاكتفاء بانجازاتي". اتذكر عادة ان سبب مشكلاتي هو ما حصل في طفولتي او ماضي"... اللائحة الواحدة قد تتضمن نحو 35 سؤالا.
خطوة خطوة، تقدم الشباب في الاستكشاف، يواكبهم رفيقا الدرب: صادر والاخت نهى دكاش من راهبات القلبين الاقدسين، والمعلمة في مدرسة الخدمة الاجتماعية في جامعة القديس يوسف، تهيئةً لتدخل "المعالج الوحيد، يسوع المسيح، من خلال الانجيل. وفي النتيجة، الشباب هم الذين سيدخلونه، وهم الذين سيعملون معه"، يشرح صادر. اختلاء بالله، في دفئه. والمؤكد "انه قادر على شفاء ذكرياتهم المجروحة. فهو يشفي الجروح التي نكتشفها ونطلب منه ان يشفيها".
من علاجات اليوم الثاني، مصالحة ملحة، "اضافة الى التسلح بادوات مصالحة مع ذكريات اخرى قد تظهر في مرحلة لاحقة". "مصالحة الذكريات تعني الشفاء منها. فبدلا من ان تكون مصدر الم لدى تذكرها، نُخرج منها فائدة، نمواً ما. وبتذكرها، نتذكر النمو، وليس الجرح فقط. لذلك، العملية روحية، لان مبدأها متجذر في الايمان بالقيامة. يسوع المسيح استطاع ان يعطينا، من خلال الصليب، ما هو جميل. اعطانا الحياة والقيامة".
وفي مؤدى القول شيء اعمق: "من خلال كل شر عظيم، لا بد من ان نجد مع ربنا يسوع المسيح طريقا لنستخرج منه ما هو خير لنا. شفاء الذكريات يعني ان نصل الى مرحلة نشكر فيها الرب على ما عشناه من مؤلم وجارح، لانه عرف، من خلالنا ومعنا، ان ينمينا عبر هذا الشيء المؤلم والجارح".
كيّ اخير يتطلبه الشفاء. مغفرتان. "مغفرة الاشخاص الذين تسببوا بها، ومغفرة نفسي". والثانية اكثر تعقيدا من الاولى، اصعب، وفقا لخبرة صادر. "مغفرة نفسي تعني ان اغفر كل حدودي وضعفي، ان احب نفسي بضعفي، واقبل بأن ضعفي له دور في سعادتي ونموي. فلا اقبله على مضض او كجزء عقيم في حياتي". ويتدارك: "ان يغفر الانسان لنفسه يعني ان يقبل ضعفه. وهذا يتطلب ايمانا. لا يمكن الانسان ان يؤمن بان ضعفه هو مصدر سعادة، الا اذا كان التقى بشخص احبه بضعفه". وهذا الشخص ليس سوى يسوع المسيح، مصدر كل حب.
في طريق العودة، تنتظر مصالحات، وتعد الايام بشفاءات، وايضا بجروح جديدة. "من خلال هذه العملية الروحية، نريد ان يكون هناك اشخاص يحبون الحياة، ان يكون لديهم امكان لرؤية كل فرص الحياة التي قد تنفتح امامهم. شفاء الذكريات يساعد في ان يفتح آفاقنا كي نرى كل امكانات الحياة، ونختار الفضلى بينها، وننطلق بها من دون خوف".

hala.homsi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard