"هجرات" جنان مكي باشو: نزيف برونزي مُرهَف

20 آب 2019 | 03:15

ما أن تدخل قاعة المعرض حتى تسمع هديراً.. هو مجموع الأنين العميق الصادر عن بشر راحلين إلى...فلئن كان الصمت يخيّم على القاعة فهو صمت ظاهري، لأن العمل نفسه يصدر أنينه الداخلي بكل ما تعنيه كلمة "داخلي" من حضور.
إنه إكزودس ملحمي تأخذنا فيه شخوص جنان مكي باشو المعدنية المرسومة بمادتي البرونز و الحديد، معدن بيد جنان مكي هو أكثر رقة من الريشة، وماء أكثر قوة من النار.
إنه معرض النزوح الإنساني. لا تكفي هنا ثلاثية الهروب اليهودي والخلاص المسيحي والهجرة الإسلامية لمعرفة تحسس هؤلاء البشر الذين تضعهم شخوص جنان مكي في قافلة مهيبة، لأن مأساة العصر في الاستبداد والتعصب الكهنوتي تطلع على وجوه هؤلاء المعذبين نساء ورجالا وأطفالا حيثما شهدت أزماتنا وأزماننا.
أسمح لنفسي أن أذهب بعيدا في الاجتهادات التي تتيحها قافلة جنان مكي. هذه القافلة الطويلة فيها من نكبات إكزودس الفرز السكاني الهندي الملاييني عام 1947، وفيها الهروب الفلسطيني العراقي والأفغاني واللبناني وليس فقط السوري، النكبة الكبرى الهائلة الأخيرة التي قد تكون حاضرة أكثر من غيرها في ذهن وعيني وأصابع جنان مكي. هذه قافلة كل قافلة عذابات...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 86% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard