أماكن - إنها ايسلندا... جزيرة النار والجليد المثيرة!

21 كانون الثاني 2014 | 00:00

في أقصى شمال المحيط الاطلسي، وعلى حدود الدائرة القطبية الشمالية، تطفو جزيرة إيسلندا... ارض مجنونة لم تروّض بعد، من انشط البقع جيولوجياً في العالم شكّلتها حمم البراكين وما زالت قيد التشكل... حقول الحمم الجرداء القاحلة، النوافير الطبيعية بمداخنها واصواتها، الأخاديد والاودية العميقة، الصحارى المعزولة... مجرَّد التفكير بزيارة إيسلندا، مغامرة!

تبدأ مغامرة استكشاف ايسلندا دائماً من ريكيافيك، العاصمة واكبر مدن الجزيرة. يسكنها مع جوارها حوالى ثلثي سكان البلاد البالغ عددهم نحو 320 الف نسمة. تعتبر ريكيافيك ابعد العواصم شمالاً. ورغم عزلتها، فهي مدينة حيوية جداً تنشط حياتها الليلية إذ يجتمع الشباب في الحانات والشوارع حتى وقت متأخر في اجواء صاخبة، وخصوصاً في فصل الشتاء الطويل، علماً أن الشمس لا تشرق اكثر من اربع ساعات يومياً. أما صيفاً، فالشمس لا تغيب اطلاقاً.
تشتهر ريكيافيك، كما كل ايسلندا ببرك المياه الساخنة الطبيعية ومنتجعات الينابع المعدنية (Spa) وأشهرها Blue Lagoon حيث يمكنكم السباحة في ظل حرارة لا تتعدى الخمس درجات مئوية، وسط غابة من الحمم البركانية السوداء القديمة. من معالم المدينة ايضاً كنيسة ايسلندا Church Of Hallgrímur، أعلى مبنى في ايسلندا، إضافة الى نصب سفينة "الفايكينغ" قرب الشاطئ.
رغم فرادة ريكيافيك وجاذبيتها، إلاّ أن اروع المواقع يقع خارجها، بعيداً في الطبيعة. لكن اكثر المواقع التي يزورها السيّاح، الدائرة الذهبية، وهي جولة سياحية مشهورة تنطلق وتعود الى ريكيافيك لتزور ثلاثة من اشهر المواقع في يوم واحد. بدايةً، مع متنزه "ثينجفيلير" (Þingvellir) حيث تتمزق الارض ويبرز الشق الفاصل بين اوروبا عن اميركا. وهو ما زال يتوسع كل سنة نحو 7 مم في ظاهرة نادرة قلما نراها فوق البحر. إضافة الى شلالات "غولفوس" (Gullfoss)، أشهر شلالات ايسلندا ورمز قوتها، إذ تتساقط المياه من اكثر من مستوى. آخر المواقع الثلاثة: "ستروكر" (Strokkur) او "جايسر" (Geysir) منابع المياه الساخنة الطبيعية ومن ضمنها اكبر نافورة طبيعية في العالم التي تقذف المياه أكثر من 20 متراً في الجو مرة كل 4 – 8 دقائق.
بعد زيارة المواقع القريبة من العاصمة، يحين موعد اعادة حزم الامتعة والانطلاق اعمق في مجاهل الجزيرة واسرارها. لا يوجد في ايسلندا شبكة قطارات، إذ تقتصر المواصلات البرية على طرق، بطول يبلغ حوالى 13000 كلم ولكن ما هو معبد منها اقل من 4000 كلم، لتبقى سيارات الدفع الرباعي افضل الوسائل التنقل للاستمتاع بكثافة المواقع والمناظر والتوقف حيثما تريد. أضف إلى ذلك خوض غمار الطرق الوعرة والبراري القاحلة بدون برامج ثابتة. وعند انقضاء النهار، يمكن نصب الخيمة في الهواء الطلق وقضاء الليل فيها. كذلك، يمكنك ان تستمتع بحريتك في تلك الارض البعيدة والمقفرة، كما لم تشعر بها في اي مكان آخر من هذا الكوكب.
على طول الساحل الجنوبي وفوق الرمال السوداء والاراضي المنخفضة، تبدأ الرحلة بأروع الشلالات ايسلندا واكثرها رومانسيةً: "سلغالندفوس" (Seljalandsfoss) الذي يخولك الوصول الى مغارة وراء المياه المتدفقة والاستمتاع بمناظر السهول الممتدة عبر مياه الشلال، وخصوصاً في اثناء المغيب. شلال آخر على الخط الساحلي الجنوبي، شلال "سكوغافوس" (Skógafoss)، اعنف من سابقه، ولكن يميّزه قوس القزح الذي لا يفارقه في الايام المشمسة.

على طول الطريق الساحلي
تتوالى الوقفات على طول الطريق الساحلي وسط تضاريس واخاديد متطرفة، قرب بلدة "فيك" (Vik)، تظهر الصخرات الثلاث في مياه على شكل اصابع حيث يحلو المشي على رمول الشاطئ السوداء. في "لوفسكالافاردا" (Laufskalavarda)، تطول الطريق والمشهد المهيب لا يتغيّر، مساحات شاسعة من حمم بركان مدمر قضى على خمس سكان ايسلندا في القرن الثامن عشر. قبل الوصول الى متنزه "سكافتافيل" (Skaftafell) الوطني الذي يتضمن واحداً من اقدم الانهار الجليدية واطولها...
نصل بعدها الى أحد اروع المواقع في جنوب ايسلندا، بحيرة يوكلسارلون Jökulsárlón، كبرى البحيرات الجليدية في ايسلندا، إذ يمكن مشاهدة الانحباس الحراري مع طبقات جليدية عمرها الآف السنين، تتساقط قطرة قطرة، كأنها تبكي مصابها الدراماتيكي في مشهد سوريالي، مخلفةً كتلاً جليدية خلاّبة عائمة بألوانها المتنوعة بين الابيض والاسود والازرق والشفاف، الى ان تنتهي صغيرةً متألقةً كقطع الماس على ضفاف البحيرة الباردة. كذلك يمكن الاستمتاع بجولة على متن القوارب البرمائية في البحيرة وبين صفائح الجليد العائم.
عبور وسط جزيرة وسط ايسلندا هو مغامرة أيضاً: طرق غير محددة، برك مياه تعوّق المرور، اراض شاسعة غير مأهولة، صحارى باردة من حصى، بحيرات زرقاء ناصعة، مجلدات وأنهار جليدية عتيقة، مناظر طبيعية لا تراها الاّ في ايسلندا. عبور وسط الجزيرة غير ممكن الاّ صيفاً بواسطة سيارات الدفع الرباعي، ومن النادر أن تلتقي بعابرين.

في الشمال
تتغيّر الطبيعة والجغرافيا في الشمال عن تلك الوجودة في جنوب الجزيرة، فتكثر "الفيرودات" او "الزقاق البحري"، وتدخل عميقاً في الجسد الايسلندي المشظى حيث يمكن أن نرى هنا بعض الاشجار والغطاء النباتي، كما تكثر الثروة الحيوانية من اغنام واحصنة ايسلندية.
اكوريري هي عاصمة الشمال واكبر المدن خارج نطاق ريكيافيك الكبرى. من اولى المناطق التي وصلها "الفايكينغ". بلدة هادئة على ضفاف أطول زقاق بحري في الجزيرة.

أغرب المعالم
البلدة الصغيرة هيافيك كانت تشتهر سابقاً بصيد الحيتان، اما اليوم فتحوّلت الى سياحة بحرية عبر تنظيم رحلات بحرية سياحية لمشاهدة الحيتان وهي تطفو على السطح لتتنفس. رحلة تحرك المشاعر الدفينة بين الآف الطيور حتى لتخال نفسك طائراً معها، بحثاً عن اكبر حيوانات الكوكب. اما طائر الشمال، البفن، فلا يستطيع الطيران لمسافات طويلة بسبب قصر اجنحته، فتراه مرتاحاً على السطح.
بالعودة الى اليابسة، اغرب المعالم في شمال البلاد، موقع "هيراروند" (Hverarond) للطاقة الحرارية. تحمي قشرة الارض قبل ان تخرج عبر مداخن طبيعية على شكل دخان كبريتي، محدثاً ضجيجاً عالياً أو على شكل برك موحلة مغلية. تلال حمراء، تبعثر جلدها بقع صفراء غير منتظمة في بيئة موحشة مع مؤثرات سمعية فيما روائح الكبريت تضيف الى الغموض غموضاً.
يصل جنون الالوان في ايسلندا الى القمة، داخل فوهة بركان "ليرهنجيكير" (Leirhnjukur) حيث المشهد اقرب الى لوحة زيتية فريدة وحيدةً وسط بحر اسود داكن من الحمم المحروقة.
قبل مغادرة ايسلندا، ولمحبي المغامرة المتطرفة. عليكم بالبحث والسعي للوصول الى "قوس فيتسركير" (Hvitserkur Arch)، المسمّى ايضاً صخرة الديناصور. تنتصب وحيدةً بفراغاتها الثلاث، قبالة الساحل لا شيء بعدها الاّ القطب الشمالي، فهناك تشعر انك وصلت الى نهاية العالم.

المزيد عبر موقع "النهار"، باب "نهارك"

قبل توضيب الحقيبة
- أفضل وقت للزيارة: من أيار الى ايلول.
- التأشيرة: يتم الحصول عليها عبر سفارة النروج.
- الامان: تعتبر من اكثر الدول امناً ويمكنك النتقل بحرية في كل الاوقات.
- الانتباه: اشارات المواقع المميّزة منتشرة على الطرق.
- لا تنس: أن تعتمر قاموعاً من الاجحار وهو تقليد قديم يمثل علامة المرور في المكان.
- تجربة: وجبة عشاء من لحم الحصان الايسلندي المفضل عند الشعب الايسلندي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard