محمود درويش الثَّورةُ والشّعر الملتزم

14 آب 2019 | 07:00

الشّعر المُلتَزِم هو حالة مُجَدَّدة وليست مُبتَكَرة، فقد كان قديماً وأَتَت عليه الأيام وقَلّ في أيدي النّاس، ثمّ حُقِن جرعةَ إنعاش عندما اشتدّ ساعِدٌ لقضيّة عَدلٍ فدَعت الى مُبايعتها. والشّاعر المُلتزِم عظيمُ العصبيّة على قضيّته، يملأ بها التصانيف ولا يَمنع عنها صوته في الأندية والمَحافل، ويدافع عنها لأنها في ذهنه من سُلالة الحقّ.لمّا كان خيرُ الإلتزام ما أزاحَت نبضاتُه كُحلَ التلوّن، كان محمود درويش آنَسُ الشعراء اليه، قَرعَت بابه قضيّةٌ ودخلت صحناً ظاهر النُّبل والهيئة، فلم تَرَ أحسنَ منه وجهاً ولا أَصلَبَ شاهداً ولا أصدقَ تَبِعَةً. فهو استعادها عندما انتُهِبَت، وكَساها عندما عَريَت، وكَفلَها في كلّ أحوالها، وصَدَقها عن نفسه لتكون على نورٍ من أمرها، واقتسم معها الضرّاء والتَّرحة وتبادلا الصّدق. لقد صهرت القضية محمود درويش وصارت له "بطاقة هويّة"، فأنشدها بروحٍ ملتَهب، فهي عنده مطلع الشمس ومَغرس الأمل، أو بعبارة صريحة هي عشيقته التي جمعت كلّ الحُسن.
لقد ترجم درويش للقضية بإخلاصٍ حتى التَّقديس، فكانت ألفاظُه تتحاسدُ في التَّسابقِ الى خواطره، إذ كان وافِر العِلم وحسِنَ الكفاية في ما...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 92% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard