التحالف السعودي - الإماراتي في اليمن أمام اختبار سيطرة الانفصاليين على عدن؟

14 آب 2019 | 04:15

مقاتلون انفصاليون أمام ناقلة جند في عدن الاثنين.(أ ف ب)

من شأن سيطرة الانفصاليين في جنوب اليمن على عدن مقر الحكومة اليمنية الموقتة أن تجعل المملكة العربية السعودية في موقف صعب تكابد فيه للحفاظ على تماسك تحالف عسكري يقاتل الحوثيين المتحالفين مع إيران.

تهدد هذه السيطرة أيضاً بتقسيم جنوب اليمن وقت تسعى الأمم المتحدة جاهدة الى إحياء محادثات تهدف الى إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف سنة دفعت ملايين اليمنيين إلى شفا مجاعة.

وسيطر الانفصاليون، الذين يريدون الانفصال عن الشمال ويحظون بدعم الإمارات العربية المتحدة، على عدن فعلاً عندما استولوا على قواعد الجيش التابعة للحكومة السبت بعدما اتهموا حزبا متحالفا مع الرئيس عبد ربه منصور هادي بالتواطؤ في هجوم صاروخي للحوثيين على قواتهم.

ورد التحالف الذي تقوده السعودية والذي يدعم حكومة اليمن الأحد، بأنه هاجم أحد الأهداف بعدما هدد بالتحرك ما لم توقف قوات الجنوب إطلاق النار.

والجانبان حليفان اسمياً في إطار التحالف الذي يقاتل الحوثيين الذين طردوا حكومة هادي من العاصمة صنعاء عام 2014. لكن أهدافهما متعارضة.

ماذا يعني ذلك للتحالف؟

ومن شأن ذلك ان يزيد صعوبة المهمة التي تهدف السعودية الى تحقيقها وهي إضعاف قبضة الحوثيين على البلاد، ذلك أنهم يسيطرون حالياً على العاصمة صنعاء وأكثر المراكز الحضرية.

وتدخل التحالف السني الذي يدعمه الغرب في اليمن ضد الحوثيين عام 2015. ويعتبر الصراع في اليمن على نطاق واسع حربا بالوكالة بين السعودية وإيران.

وليس للحوثيين مناطق نفوذ في الجنوب حيث سلحت الإمارات ودربت نحو 90 ألف رجل من القوات اليمنية التي تكوّنت في الأصل من الانفصاليين الجنوبيين ومقاتلين من السهول الساحلية.

لكن المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يقود الانفصاليين، قد لا يحظى بالكثير من الدعم خارج عدن. وتهدد الخطوة التي اتخذها بتأجيج الاقتتال في الجنوب وتقوية شوكة جماعات متشددة مثل تنظيم "القاعدة".

كيف بلغ الأمر هذه المرحلة؟

ليس ثمة ود مفقود بين حكومة هادي والانفصاليين الذين يتهمونها بسوء الإدارة والفساد. وأحيت الحرب توترات تعود إلى زمن بعيد بين الشمال والجنوب، إذ شكل كل شطر دولة منفصلة ولم يتحدا إلا عام 1990.

وهذه ليست الانتفاضة الأولى للانفصاليين. فقد سيطروا على عدن في كانون الثاني 2018. وساعدت الرياض وأبو ظبي في إنهاء تلك الأزمة.

وطلبت الإمارات من المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث ممارسة ضغوط على الجانبين. وقالت الرياض إنها ستستضيف قمة طارئة لطرفي الأزمة لاستعادة النظام.

وعلّقت الاستاذة في جامعة أوكسفورد إليزابيث كيندال: "الاستعانة بجماعات مسلحة انفصالية من أنحاء الجنوب... كان دوماً ضرباً من اللعب بالنار. من المثير للدهشة أن تقول الإمارات إن المبعوث الخاص للأمم المتحدة هو الذي يتعين عليه حل المشكلة".

هل تفكّك التحالف؟

ولم يتفكك التحالف لكنه تصدع. ويستبعد محللون أن تلزم الإمارات‭‬ نفسها مجدداً إرسال، قوات لكنها ستدعم الرياض التي تعمل معها لاحتواء إيران.

وقالت الإمارات إنها خفضت وجودها في اليمن مع صمود الهدنة في ميناء الحديدة الرئيسي الذي بات محور الحرب العام الماضي عندما سعى التحالف الى السيطرة عليه.

وأفاد ديبلوماسيون أن تقليص مشاركة الإمارات يرجع إلى قبولها فكرة عدم إمكان الحل العسكري هناك بعد الانتقادات الدولية للغارات الجوية التي شنها التحالف وأسفرت عن مقتل مدنيين، فضلا عن الأزمة الإنسانية في اليمن.

وما منح قرار الإمارات حافزاً إضافياً ضغوط الغرب لإنهاء الحرب التي أودت بحياة عشرات الآلاف وزادت التوتر بين الولايات المتحدة وإيران الى درجة قد تنذر بحرب في الخليج.

دور الأمم المتحدة

ويمكن الأمم المتحدة في الوقت الحاضر أن تباشر الديبلوماسية المكوكية. وقد سعى غريفيث ولا يزال لإنقاذ اتفاق تعثر تنفيذه لسحب القوات، وهو الاتفاق الذي توصل إليه الحوثيون مع حكومة هادي خلال محادثات سلام في أسوج في كانون الأول 2018.

كما يحاول تهدئة التوتر بين الحوثيين والسعودية بعدما كثّفت الحركة هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة على مدن سعودية طوال الأشهر الاخيرة.

وإذا ما تبلورت لدى الأطراف فكرة إجراء محادثات سياسية أوسع نطاقاً من أجل تشكيل كيان حاكم موقت، فسيكون عليها ضم مزيد من الفصائل اليمنية المنقسمة ومنها انفصاليو الجنوب.

خسائر القتال

في غضون ذلك، أعلنت الأمم المتحدة مقتل نحو 40 شخصاً واصابة 260 منذ الخميس في القتال بعدن، وحذرت من آثار القتال على الأزمة الإنسانية في البلد الفقير والتي تعد الأسوأ في العالم.

ونقل بيان عن منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي أن "من المؤلم أنه، خلال عيد الأضحى، هناك عائلات تبكي أحباءها عوض الاحتفال معاً بسلام". وأضافت: "قتل وجرح عدد من المدنيين منذ 8 آب الماضي حين نشب القتال في مدينة عدن. وتفيد تقارير أولية أن ما يصل إلى 40 شخصاً قتلوا و260 جرحوا".

وأكدت منظمة "أطباء بلا حدود" في بيان، أنها وفّرت العلاج لـ119 مصابا في أقل من 24 ساعة في مستشفى تديره المنظمة في عدن.

ودعت غراندي السلطات إلى "ضمان وصول المؤسسات الإنسانية من دون عوائق" إلى عدن، مشيرة إلى أن هناك 34 منظمة إنسانية عاملة في عدن وتقدم مساعدات غذائية إلى نحو 1,9 مليون شخص.

وذكّرت بأن ميناء عدن هو أحد المنافذ الرئيسية للمساعدات الإنسانية إلى اليمن.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard