شراب "اللاقمي" من النخيل يطفئ ظمأ التونسيين

14 آب 2019 | 00:00

يسارع سكان مدينة قابس في الجنوب التونسي في ساعات الصباح الأولى الى شراء كأس أو قنينة من شراب "اللاقمي"، عصير النخيل الطازج الذي تشتهر به المنطقة ويباع في معظم أماكن المدينة.

يتداول في قابس مثل شعبي مرتبط بهذا المنتوج مفاده "كلما حام عليه الناموس، كثر الناس من حوله".

يشكل "اللاقمي" شرابا تمتاز به الواحات الصحراوية كما تطلق عليه تسميات أخرى في مناطق مختلفة من العالم، فمثلا يُعرف بـ"غُواروبو" في جزر الكناري.

عند السابعة صباحا في منطقة "عين سلاّم" في قابس تصطف السيارات والدراجات وحتى العربات العسكرية ويتحلق عدد من الأشخاص حول ثلاثة باعة يجلسون على كراس بالقرب من وعاء بلاستيكي يحتوي هذا السائل الثمين ويشترون ما أمكن لسد عطشهم واطفاء لهيب الحر.

يصل أكرم الثلاثيني مشيا الى المكان مبتمسا ويقول: "ولدنا مع اللاقمي كان ينتجه أجدادي وأبي، طفلتي شربته وأنا كذلك حتى أني كتبت عنه أغنية".

ويؤكد هيثم من جانبه ان "اللاقمي جزء من هويتنا، هو شيء نادر وبمثابة هبة"، متابعا "هو ليس علما بل صداقة وفن".

تطلب عملية استخراج النُسغ من قلب شجرة النخيل حرفية عالية خصوصا ألا يكون الشخص نهما حتى لا يقتل الشجرة.

يتربع رضا موسى أعلى نخلة طولها ثمانية أمتار وفي فمه سيجارة ويباشر بإزالة قشرتها بتؤدة.

اتقن هذا الستيني الملقب بـ "ملك النخيل" تقنيات القص واستخراج النُسغ من جده الذي دربه منذ سن الرابعة عشرة في واحة قابس على أسرار المهنة.

ويفصح بفخر واعتزار، "من لا يحب النخلة ليس من أصيلي قابس، هناك ربي ثم النخلة".

ويجمع رضا قرابة 15 ليترا يوميا من هذا الرحيق بالتسلق حافيا جذوع النخيل معتمدا على سرعته وخفته.

ويقول رضا إن الهدف هو احداث قصة يمكن من خلالها أن تدر علينا النخلة بعصيرها، ويبين رضا الذي يجمع نحو ثمانية آلاف ليتر من "اللاقمي" سنويا، "يجب ألا نلمس قلب النخلة لانه في الإمكان أن تُتلف بأكملها".

يملك هذا المزارع 25 شجرة نخيل ويستغل كل منها لمدة سنتين قبل أن يتركها ترتاح طيلة أربع سنوات.

تباع القارورة التي تحتوي على ليتر ونصف الليتر من "اللاقمي" بدينارين ونصف الدينار (حوالى أورو واحد) عند مفترق طرق منطقة عين سلاّم.

ويتم انتاج "لاقمي" مُخمّرا تضاف إليه نسبة من الكحول ويطلق علية تسمية "اللاقمي الميّت".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard