واشنطن تتشدَّد مع برلين وتهدد بسحب قواتها من ألمانيا

10 آب 2019 | 06:30

صورة من الارشيف للرئيس الاميركي دونالد ترامب وزوجته ميلانيا مع جنود المان في قاعدة رامشتاين الاميركية في ألمانيا. (عن الإنترنت)

قبل الجولة الاوروبية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، هددت واشنطن بلسان سفيرها في برلين ريتشارد غرينل بسحب جزئي لقواتها من ألمانيا. وتلا هذا التهديد تصريحات بالمعنى نفسه لترامب والسفيرة الأميركية في فرصوفيا جورجيت موسباخر، اللذين أشارا إلى إمكان نقل القوات إلى بولونيا.

قال غرينل لوكالة الأنباء الألمانية "د ب أ": "من المهين حقاً انتظار مواصلة دافع الضرائب الأميركي تسديد نفقات أكثر من 50 ألف أميركي في ألمانيا، بينما يستخدم الألمان فائضهم التجاري لأغراض محلية".

وسبق لموسباخر أن كتبت على موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي: "بولونيا تفي بالتزامها بتسديد 2 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي لحلف شمال الأطلسي، بينما لا تفعل ألمانيا ذلك. سنرحب إذا انتقلت القوات الأميركية من ألمانيا إلى بولونيا".

وكان ترامب لمح في حزيران الماضي خلال زيارة للرئيس البولوني أندريه دودا لواشنطن، إلى إمكان نقل قوات أميركية من ألمانيا إلى بولونيا.

وأيد غرينل موقفي الرئيس الأميركي وسفيرته في بولونيا، قائلاً: "الرئيس ترامب محق، وكذلك جورجيت موسباخر... عدد كبير من الرؤساء طلبوا من أكبر اقتصاد في أوروبا تسديد نفقات دفاعه. هذا مطلب يعود إلى عدد من السنين والحكومات"، مشيراً إلى الوصول الآن إلى نقطة يتعين على الأميركيين والرئيس الأميركي اتخاذ رد فعل في شأنها.

ويذكر أن غالبية القوات الأميركية في أوروبا متمركزة في ألمانيا. وتنشر الولايات المتحدة 35 ألف جندي في ألمانيا، كما يعمل لدى القوات الأميركية في ألمانيا 17 ألف أميركي و12 ألف ألماني مدني. ولا تزال ألمانيا بعيدة من تحقيق هدف حلف شمال الاطلسي بزيادة النفقات إلى 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، إذ تشكل نفقاتها العسكرية هذه السنة 1,36 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي، وهو ما يعرضها لانتقادات مستمرة من ترامب.

ويتوجه الرئيس الأميركي في 24 آب الجاري إلى مدينة بياريتز الفرنسية للمشاركة في قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى. ومن المقرر أن يلتقي هناك المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل. وخلال الفترة من 31 آب الى 3 أيلول المقبل يزور ترامب بولونيا والدانمارك المجاورتين لألمانيا. وفي الأول من أيلول يشارك مع الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير في إحياء الذكرى السنوية الـ 80 لغزو ألمانيا بولونيا في فرصوفيا، وهو الغزو الذي بدأت معه الحرب العالمية الثانية.

ومعلوم أن ألمانيا زادت نفقاتها الدفاعية إلى حد كبير هذه السنة. وقالت مصادر إن الحكومة الاتحادية في برلين أبلغت حلف شمال الأطلسي، أنها تهدف إلى إنفاق ما يصل إلى 47.32 مليار أورو (نحو 52.9 مليار دولار)، بزيادة مقدارها خمسة مليارات أورو عن نفقات عام 2018، وما يمثل 1.35 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي للبلاد.

وسجّل ارتفاع الإنفاق، وهو الأكبر منذ نهاية الحرب الباردة، في مواجهة انتقادات مستمرة من واشنطن. وأفادت وكالة الانباء الالمانية، أن الإنفاق الدفاعي الألماني سيرتفع إلى 49.67 مليار أورو السنة المقبلة، أو 1.38 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وبلغت نسبة الإنفاق الدفاعي العام الماضي 1.23 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

قاعدة رامشتاين

وتبقى قاعدة رامشتاين الأميركية في ألمانيا موقعاً مثيراً للجدل، وتواجه الحكومة الألمانية باستمرار انتقادات بسبب التعامل مع هذه القاعدة، خصوصاً عندما يرتبط الأمر باستخدام طائرات من دون طيار، وهو الآن أمام المحاكم الألمانية.

والتحكم في طائرات من دون طيار ولا سيما منها تلك المستخدمة للقتل، يبقى موضع جدل منذ مدة طويلة. فأمام المحكمة الإدارية العليا في ولاية شمال الراين - وستفاليا في مدينة مونستر دعويات مرتبطتان بهجمات قاتلة بطائرات من دون طيار أميركية. وأقام ثلاثة يمنيين إلى صومالي دعوى قضائية على الحكومة الألمانية. ويفيد المدّعون أنهم فقدوا أعضاء من عائلاتهم في هجمات أميركية بطائرات من دون طيار في بلدانهم. ويبدو أن تلك الهجمات نُفذت انطلاقا من القاعدة العسكرية في رامشتاين، ولذلك يحمّل المدعون الحكومة الألمانية المسؤولية عنها.

وهذه القاعدة العسكرية تقع قرب كايزرسلاوترن في ولاية رينانيا البلاتينات وهي جزء من المجموعة العسكرية بكايزرسلاوترن. وداخل هذه المجموعة يعيش أكثر من 54 ألف أميركي: عسكريون وأقارب ومتقاعدون، وبذلك فإن المكان في رينانيا البلاتينات هو أكبر موقع عسكري أميركي خارج الولايات المتحدة.

لكن أحداً لا يعرف على وجه الدقة ما يحصل داخل قاعدة رامشتاين باستثناء الأشخاص المنفذين للأعمال. فالقليل من المعلومات يتسرب إلى الخارج. وتالياً يُنتظر منذ مدة معرفة تفاصيل عن تنسيق محتمل لعمليات طائرات من دون طيار انطلاقا من رامشتاين.

وأعلن وزير الدولة في وزارة الخارجية ميشاييل روث في 2016 أمام الرايشتاغ الألماني أن الولايات المتحدة أطلعت وزارة الخارجية الألمانية للمرة الاولى، على أنها تستخدم القاعدة في رينانيا البلاتينات محطة للاتصال البعيد لسيل البيانات بطائرات موجهة من بعد. وهذا يعني أن إشارات لاسلكية تلتقط تلقائياً وتوصل لتفادي مسافة أكبر. ولتوجيه الطائرات من دون طيار في باكستان وأفغانستان أو حتى في اليمن مباشرة من أرض أميركية ستكون المسافة بعيدة، وتالياً فإن الأميركيين يعولون على رامشتاين لإيصال البيانات من الولايات المتحدة إلى المكان الهدف. كما أن موظفين أميركيين في رامشتاين يراقبون العمليات الجوية ويقوّمونها لاحقاً.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard