أسطورة تحرير همنغواي لحانة فندق الريتز في باريس...

10 آب 2019 | 04:22

يكاد تحرير ارنست همنغواي لحانة فندق الريتز في 25 آب 1944 يكون أقرب إلى الأسطورة بدفع من الكاتب الأميركي صاحب الشخصية والموهبة الطاغيتين، منه إلى الحقائق التاريخية. لكن مما لا شك فيه هو أن الكاتب الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1954 كان يبغض النازيين بغضا شديدا ومتعلق جدا بهذا الفندق الضخم الذي نزل فيه مرات عدة قبل الحرب. وهو قال في أحد الأيام، "عندما أحلم بحياتي بعد الموت، تدور حوادثها على الدوام في فندق الريتز في باريس".

شارك همنغواي في إنزال الحلفاء في السادس من حزيران ضمن الفوج 22 من سلاح المشاة في الفرقة الأميركية الرابعة بصفته مراسلا حربيا، أي مدنيا بين العسكريين، لحساب مجلة "كوليرز". وقد رافق في حزيران وتموز القوات الأميركية الزاحفة إلى باريس دعما للكتيبة الفرنسية المدرّعة الثانية.

لم تكن الشكوك تساور الكاتب الشهير خصوصا الشك بنفسه. يتذكر أحد المقاومين في رامبويي في منتصف آب من تلك السنة أن همه الأكبر كان يومها أن "يكون أول اميركي في باريس ليحرر الريتز".

وقد نجح بفضل شهرته ودعم قيادة الأركان في الجيش الثالث (بقيادة باتون) بالحصول على موعد مع الجنرال لوكلير قائد الكتيبة الفرنسية المدرّعة الثانية. وأراد أن يطلب منه جنودا ليتوجه معهم مباشرة إلى باريس لتحرير الحانة في فندقه الفخم المفضل.

وفي 25 آب، وصل الكاتب مرتديا بزة المراسل الحربي وحاملا بندقية رشاشة برفقة مجموعة من المقاومين في سيارة جيب إلى ساحة فاندوم الشهيرة. ودخل إلى الفندق الفخم وأعلن أنه يريد "شخصيا تحرير" الحانة والريتز الذي صادره النازيون في حزيران 1940 وجعلوا منه مقر إقامة وجهاء النظام النازي ومن بينهم من حين إلى آخر غورينغ وغوبلز.

وقد أتى لمقابلته مدير الفندق كلود اوزيلو فسأله همنغواي "أين الألمان؟ أتيت لأحرر الريتز" فرد عليه "سيدي، لقد رحلوا قبل فترة طويلة. لا يمكنني ان أدعكم تدخلون مع سلاح".

فأعاد همنغواي سلاحه إلى سيارة الجيب ورجع إلى الحانة حيث ترك فاتورة تاريخية غير مدفوعة ضمت 51 كأس "دراي مارتيني".

في العام الماضي، نشرت مجلة "ذي ستراند" الأميركية نصا لم يصدر من قبل للكاتب بعنوان، "ايه روم أون ذي غاردن سايد" (غرفة تطل على الحديقة) يروي فيه تحرير باريس من غرفة في فندق "الريتز".

في هذه الأقصوصة التي كتبها عام 1956، يتشارك الروائي روبرت (وكان ملقبا "بابا" مثل الكاتب) غرفة مع رفاق سلاح. وفيما كان عليهم مغادرة باريس في اليوم التالي، راحوا يحتسون الشمبانيا ويستشهدون ببودلير ويتناقشون "في الحرب القذرة".

وتحمل حانة "لو بوتي بار" في فندق "الريتز" اسمه منذ عام 1994. وثمة منحوتة برونزية تمثل الكاتب الشهير على الطاولة الرئيسية فيها. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard