جرس الحرية يُقُرع في بيروت: "القمع مش مشروع"

10 آب 2019 | 04:37

قُرع عند السابعة والنصف من مساء أمس، جرس الحرية في بيروت، وتحديداً من مسرح "أريسكو بالاس"، كي يبقى "صوت الموسيقى أعلى" للوطن ولحرية التعبير، مع مواكبة لافتة من الأجهزة الأمنية وأخرى خاصة جاء بها منظّمو الحفل.

هي شرارة حرية انطلقت في مشاركة تطوّعية لنحو 47 فناناً وممثلاً وكوميدياً وعازفاً، إضافة إلى أعضاء فرق موسيقية أرادت المشاركة في الحفل، أدت جميعها مختارات لفرقة "مشروع ليلى" وأخرى تعبّر عن الحريات. الفئات العمرية التي شاركت في الحفل لم تكن شبابية فحسب، إنما زيّنتها فئات أخرى وصلت إلى عمر السبعين عاماً، انطلاقاً من مبدأ: "مَن قال إنّ للحرية عمراً؟".

ولم تقتصر حملة "للوطن" على التعبير عن الحرية من "أريسكو بالاس" فحسب، بل انتقلت عند التاسعة مساء إلى سائر المطاعم والاستراحات والسيارات والبيوت وصولاً إلى منصات السوشيل ميديا فجاء وقعها وصداها عاليين وموحدين، بعنوان: "القمع مش مشروع".

في التاسع من آب، كان يُفترض أن يقف شباب فرقة "مشروع ليلى" وجمهورها في جبيل، لو لم "تُجبر" لجنة المهرجانات الدولية على قرار المنع "منعاً لإراقة الدماء!"، لكنّ حفل الفرقة لم يُلغَ، بل تشعّب من جبيل إلى سائر المناطق اللبنانية، ليس بسبب هذه الغيرة على فرقة موسيقية تملك خطاً فنياً خاصاً، بل تملك خوفاً على ما تبقّى لنا من حريات في هذا الوطن الحر والمتعدد.

أحد منظمي الحفل المحامي أيمن رعد، رأى في دردشة مع "النهار"، "أنّ هناك نصوصاً في القانون تحدّد أين تنتهي الحرية، ومَن يحدّد معيار الحرية هو القضاء حصراً"، مضيفاً: "رغم أنه تم تقديم الإخبار ضد فرقة "مشروع ليلى" في جبيل وخضع أعضاء الفرقة للتحقيق، صدرت إشارة من النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون بعدم وجود منع على أي أغنية من أغنيات الفرقة".

وينطلق رعد من هذه الوقائع القانونية ليؤكد أنّ "وجودنا اليوم لا يخالف القانون، بل نحن ملتزمون بالنصوص القانونية ومؤمنون بأنّ كلمة الفصل للقانون".

لكنّه يلفت إلى أنّ "هذا التحرّك يتخطّى الفرقة الموسيقية"، ويؤكد أنّه "لو كان هناك قرار قضائي في منعها، نتيجة التحرك واحدة، لأنه متعلّق بموضوع الحريات عموماً، وما شهدناه في السنوات الأخيرة من تدهور لمساحات الحريات يؤكد أهمية التحركات التي تصبّ في محاولة للحفاظ على ما تبقى من هذه الحريات"، مضيفاً: "أردنا تسجيل موقف سياسي اعتراضي على قمع الحريات، ونترك نتيجة هذه الصرخة للأيام كي نرى نتائجها على الأرض. نقوم بواجبنا، ونأمل أن نشهد تعديلاً في بعض القوانين المتعلقة بحرية التعبير وأن يصبح بعض القضاة الذين يأخذون قرارات جريئة جداً في موضوع الحريات أكثرية".

سواء كنت تعلم بوجود فرقة "مشروع ليلى" أم لا، منظمو الحفل أرادوا أن يوجّهوا رسالة واحدة: "أي شخص له الحرية في التعبير عما لا يحبه، ولكن ليس له الحق في منع الشخص الآخر من ممارسة حريته إلا عبر قرار قضائي".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard