أقضاءٌ هو هذا القضاء أم دينٌ هو هذا الدين وذاك؟

8 آب 2019 | 00:00

توليف لمنصور الهبر.

يمكنني أنْ أختصر رمزيًّا ودلاليًّا، حال الانتهاك الدستوريّ والانحلال والتفكّك في دولة هذه البلاد على الوجه الآتي: رجلٌ سياسيّ يُصدِر حكمًا شخصيًا مبرمًا في قضيّة، قبل أنْ ينظر قضاءٌ سياديٌّ مستقلٌّ في المسألة. يُنقل عن رجلٍ آخر صاحب سلطةٍ وسلطانٍ سياسيّ، من دون أن ينفي، أنّ كمينًا كان مُعَدًّا لاغتيال فلان الفلانيّ وفلان الفلانيّ، كأنّه يعتبر هذه الحقيقة دامغةً لا تقبل استئنافًا ولا تمييزًا. رجلٌ ثالثٌ، رجل دين مسؤول مثلًا، يقرّر بما أوتي من نفوذٍ إعلاميّ شعبويّ، وطائفيّ، أنّ عرضًا فنّيًا في مهرجانٍ فنّيّ (أو طبلة!) مش رح يمرق، وتوافيه أصواتٌ قياميّةٌ وجهاتٌ حزبيّة وسلطاتٌ دينيّةٌ رفيعة المستوى في تأجيج الموقف والتحذير من العرض، فسمعنا من جرّاء ذلك كلّه كلامًا مرعبًا مفاده أنّ هذا العرض لن يمرّ، ويجب ألّا يمرّ، وإلّا فإنّ دمًا سيُراق إذا سُمِح بإمراره.هذا كلّه يحصل في لبنان، حيث – مبدئيًّا ونظريًّا وقانونيًّا ودستوريًّا - السلطة القضائيّة كاملةُ السيادة على ذاتها، وكاملةُ الاستقلاليّة، فلا تتجاوزها سلطاتٌ أخرى مهما بلغ عتوّها، ولا ينتقص من كرامتها لا حكمٌ ولا حاكمٌ ولا مسؤولٌ ولا...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 85% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard