"وادي الغيوم" لعلي نسر تروي التشوّه الأعمق في تاريخنا

8 آب 2019 | 06:45

يحتلّ الحديث عن الخمر والوقت حيّزاً طفيفاً من صفحات "وادي الغيوم"، رواية علي نسر الأخيرة الصادرة لدى "دار المؤلف" ويرى الراوي صديقه وقد "حطّم الكؤوس وخوابي الخمر"، ويقول عن يوسف، إحدى شخصيات الرواية إنه السكّير الذي لا يوفّر امرأة تقترب من أسوار قلاعه. هذه إحدى مزايا "وادي الغيوم": فهي رواية النقل الصادق للحدث والوصف الأصدق للشخص.لا يتوانى المؤلف في الحديث عن السياسة، فإذا اعتنقت شخصية الفكرَ اليساري، وشخصية أخرى الفكر القومي، فالأمر سيّان في نظره، لأن الفوائد كثيرة من خلال جلستهما، كما يقول. كأنّ المؤلف، كما أعتقد، يتبنّى الفكرَيْن ويتعاطى معهما برويّة وحكمة تجعلانه يتحدَّث عن لذة الرشفة الأولى، وعن ارتشاف نبيذ شفتيها، وعن بيروت، تلك الأيقونة المعلقة على صليب البحر، كأنها تتوسط لأهلها المتحاربين عند الله ليغفر لهم إذ لا يعرفون ماذا يفعلون.
إلى جانب السياسة، تطرح الرواية هذا التساؤل: ماذا جنت الأمة من شعار: لا صوت يعلو فوق صوت المعركة؟ ولا تتوانى عن الإجابة بالقول إن حذاء كل مقاتل أكبر من رأس أيّ متظاهر مرتهن للخارج. يوجز التساؤل والإجابة ردحاً من الزمن المغمّس بزيت الهزائم والشعارات...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 89% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard