وجهُ الصديق

8 آب 2019 | 06:30

إلى جوزف صايغصديقي متوتِّر، اليوم، أرهقهُ العملُ في كتابِهِ الجديد ففقَد أعصابَهُ وغَرِقَ في بحيرة ذاتِهِ الهائجة. نسيَ الأنسَ والطقسَ الجميل وكلماتِهِ الجَزلةَ الماسيَّة، وفاتَهُ أنَّهُ في عطلةٍ وانْحصرَ هَمُّهُ بالكتابِ الذي بين يديه، وكاد يَكفُرُ بالشعرِ والنثرِ، بالتأليفِ والنشرِ. دخلَ، من دونِ أن يدري، في "نظام الأشياء" Le système des objets كأنَّ موضوع الكتابِ صار ثانويًّا بالنسبةِ إلى شكْلِهِ وإخراجِهِ ونوعِيَّة تصحيح أخطائه. أخذ الفيلسوفُ الرَّاكِدُ فيهِ دورَ الأديب والشاعر.
غَضِبَ وهوَ يُحَدِّثُني، وثارَ على الناشرِ ومُساعديهِ. قلب الأولويات، أمسى أقرب إلى مارشال مكلوهان القائل: "الرسالة هيَ الوسيلة" Le Message c’est le médium منه إلى ديكارت الذي تمحورت فلسفتهُ حول الموضوع: "أنا أفكِّرُ إذًا أنا موجود" Je pense donc je suis.
غضبُ صديقي من الإشكالِ حطَّني، من جديدٍ، أمام رائعته الفريدة، "آن كولين"، تلك التي كانت، نسختها الفنيِّة، في ستينات القرن الماضي، "جوكندا" أدبيَّة لا مثيل لها في لغة الضاد، وثورةً ذهنيَّةً وعاطفيَّة قلبت منطق الأشياءِ، أدخلت الواقعَ في الوهميِّ، والأدبَ...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 80% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard