إقفال "سيتيرن بيروت" و"مقامات" تدعو لـ"العصيان الثقافي"

7 آب 2019 | 05:30

"سيتيرن بيروت" قرر الإقفال. هذا الصّرح الثقافي الذي قدم فناً غير تقليدي ورقص معاصر، واحتضن مبادرات فنّية ثقافيّة خلّاقة بات وجوده في الكارنتينا، الأرض التي استأجرها مؤسّس "مقامات"، الكوريغراف والمدير الفنّي عمر راجح منذ أربعة أشهر مهدّداً، بفعل انتهاء مدّة رخصة إنشاء المبنى التي استحصل عليها من بلدية بيروت. وقد انطلت عبارة "بناء محرقة" التي استخدمها "سيتيرن بيروت" في البيان الصادر عنه، على شيء من المبالغة إذ ظنّ كثيرون أنّ محرقة بالفعل ستُقام هناك، لكنّ التعبير كان مقصوداً للدلالة إلى غضب القيّمين على المشروع من المحاربة شبه الممنهجة للمبادرات الثقافيّة وإهمالها، وتبنّي مشاريع ضارّة بالمجتمع والاقتصاد والبيئة.

مع رفض البلدية تمديد مدّة رخصة "سيتيرن بيروت"، تحتّم على القيّمين عليه تقديم طلب رخصة بناء يُكبّدهم أعباء ماديّة، تُضاف إلى التكاليف التي يتكبّدها المشروع وارتفاع نسبة المدفوع على المحصول، إذ تفوق قيمتها (الرخصة) مئتي ألف دولار، في حين أنّ راجح كان يخطّط أن ينقل السيتيرن إلى مكانٍ آخر غداة اختتام "نشاطات مهرجان بيروت الدولي للرقص المعاصر BIPOD"، الذي بات بدوره مهدّداً، لذلك، لا داعي لهذه المصاريف الباهظة للإبقاء عليه في مكانه.

في غمرة الكآبة والاحباط التي تعيشها أسرة السيتيرن وروّاده، إضافة إلى جمهور BIPOD والقيّمين على المشاريع الثقافية والفنّية التي تخسرها بيروت تدريجياً، يقول راجح لـ"النهار": "يدفعنا اصرارنا للمضي قدماً وإكمال ما بدأناه منذ عام 2002، بالشّغف نفسه". وهو إذ يرى أنّ النّشاطات الثقافيّة باتت مهدّدة بالزوال، يقول "لقد حانت الساعة ليتّحد كلّ من يهتمّ بالثقافة ويمارس نشاطات ثقافيّة وفنيّة ويشكّلون تجمّعاً قويّاً، قادراً على الوقوف في وجه الهمجيّة، يجمع النّاس تحت راية الثقافة، بصرف النظر عن الاختلاف في الرأي"، داعياً إلى "عصيان ثقافي" من شأنه استرجاع القيم التي تغيب شيئاً فشيئاً عن بيروت.

وكانت أعلنت فرقة "مقامات" ومديراها الفنيان عمر راجح وميا حبيس، في بيان، "لأسباب خارجة عن إرادتنا لم نتمكن من الإستحصال على التراخيص اللازمة لبقاء سيتيرن بيروت حتى السنة 2020، ما يعني هدم مركز ثقافي آخر في العاصمة وإغلاق متنفس للفكر والتعبير الحر".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard