واشنطن وبيجينغ من الحرب التجارية إلى التهديد الصاروخي

7 آب 2019 | 04:45

صورة من الارشيف لصواريخ صينية. (عن الإنترنت)

حذرت الصين أمس اليابان وكوريا الجنوبية وأوستراليا من مخاطر نشر صواريخ أميركية على أراضيها.

وصرح المدير العام لمراقبة الأسلحة في وزارة الخارجية الصينية فو كونغ خلال مؤتمر صحافي في بيجينغ: "ندعو الدول المجاورة إلى توخي الحذر وعدم السماح بنشر الصواريخ الأميركية على أراضيها، لأن هذا لن يصب في مصلحة أمنها القومي".

وأضاف: "هذه إشارة بالغة الأهمية أريد توجيهها الى شعبي اليابان وكوريا الجنوبية وهذا ينطبق أيضاً على دول أخرى، كأوستراليا".

كما حذر الولايات المتحدة من مغبة نشر صواريخ أرضية متوسطة المدى في منطقة آسيا - المحيط الهادئ، قائلاً: "أريد أن أوضح بشكل لا لبس فيه، أن الصين لن تقف مكتوفة. سنضطر الى اتخاذ إجراءات مضادة اذا نشرت الولايات المتحدة صواريخها الأرضية المتوسطة المدى في هذه المنطقة من العالم".

وأبدى قلق بيجينغ العميق مما أعلنته واشنطن من خطط لإنتاج واختبار صواريخ أرضية متوسطة المدى، وكذلك تصريحات أدلى بها بعض المسؤولين في الإدارة الأميركية عن نية الولايات المتحدة نشر صواريخ كهذه في منطقة آسيا - المحيط الهادئ.

وانتقد فو كونغ انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الحد من الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى مع روسيا، ولاحظ أنه "عندما ينسحبون من المعاهدة ويعلنون نية إجراء اختبارات قبل نهاية الشهر الجاري بالتوازي مع الحديث عن نشر (هذه الصواريخ)، يترك ذلك انطباعا أن الولايات المتحدة أعدت العدة جيداً للخروج من المعاهدة... لذلك نرى أن المزاعم عن انتهاك روسيا المعاهدة وعدم تضمن المعاهدة أي التزامات صينية، ليست سوى ذريعة للانسحاب من المعاهدة. والهدف الحقيقي الذي تتطلع إليه الولايات المتحدة من خلال الخروج من المعاهدة هو تأمين حرية التصرف لنفسها وتطوير طاقاتها الصاروخية".

وكان وزير الدفاع الأميركي الجديد مارك إسبر قد أعلن السبت أن الولايات المتحدة تريد نشر صواريخ جديدة متوسطة المدى في آسيا في أسرع وقت، وأن على الصين ألا تفاجأ بالخطط الأميركية، لأن "80 في المئة من ترسانتها مؤلفة من أسلحة تشملها معاهدة الأسلحة المتوسطة، وتالياً ليس مفاجئاً أن نبدي رغبتنا في التمتع بقدرات مماثلة".

ويذكر أن أوستراليا أعلنت الاثنين أنها لن تنشر صواريخ أميركية متوسطة المدى على أراضيها.

"التلاعب بالعملة"

وعلى جبهة خلاف أخرى بين الولايات المتحدة والصين، أوردت "صحيفة الشعب" الناطقة باسم الحزب الشيوعي الحاكم في الصين، أن الولايات المتحدة "تدمر النظام العالمي عمداً" غداة تصنيف واشنطن بيجينغ متلاعباً بالعملة في حرب تجارية متصاعدة على نحو سريع.

وجاء هذا الاتهام بعد تراجع حاد لليوان الاثنين أدى إلى مزيد من الشقاق بين أكبر اقتصادين في العالم وقضى على أي آمال في التوصل الى حل سريع لحربهما التجارية المستمرة منذ سنة.

واتسع نطاق النزاع ليتجاوز الرسوم الجمركية ويصل إلى مجالات أخرى مثل التكنولوجيا، ويحذر محللون من أن الإجراءات الانتقامية المتبادلة قد تتسع في النطاق والشدة، مما ينعكس سلباً بدرجة أكبر على نمو الاقتصاد العالمي.

وفي مقال افتتاحي شديد اللهجة، كتبت "صحيفة الشعب" أن الولايات المتحدة تحتجز مواطنيها رهائن من غير أن تتطرق الى احدث قرار أميركي. وشددت على أن مسؤولية الدول الكبيرة هي توفير الاستقرار والطمأنينة للعالم وفي الوقت نفسه تهيئة الظروف والفرص لتحقيق التنمية المشتركة لكل البلدان، "لكن البعض في الولايات المتحدة يفعلون العكس تماماً".

وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت الاثنين أنها قررت للمرة الاولى منذ عام 1994 تصنيف الصين متلاعباً بالعملة لتنقل النزاع التجاري إلى منطقة غير مدروسة وتضيف إلى عمليات البيع المحموم في الأسواق المالية العالمية.

وصدر هذا الإعلان بعد ساعات من سماح الصين لعملتها بكسر مستوى دعم مهم لتسجل أدنى مستوى لها في 11 سنة، في مؤشر ربما لرغبة بيجينغ في السماح بالمزيد من الانخفاض لليوان مع تهديد واشنطن بفرض مزيد من الرسوم الجمركية.

وهوى اليوان 2.3 بنسبة في المئة خلال ثلاثة أيام منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب المفاجئ الأسبوع الماضي، أنه سيفرض رسوماً جمركية بنسبة عشرة في المئة على واردات صينية قيمتها 300 مليار دولار اعتباراً من الأول من أيلول.

لكنه استقر على ما يبدو أمس الثلثاء وسط مؤشرات ربما لبحث المصرف المركزي الصيني في وقف التراجع الذي أشعل مخاوف من حرب عملة عالمية.

خيارات أخرى للرد

وسجل القرار الأميركي تصنيف الصين متلاعباً بالعملة، بعد أقل من ثلاثة أسابيع عن إعلان صندوق النقد الدولي أن قيمة اليوان تتماشى مع العوامل الاقتصادية الأساسية للصين، بينما يزيد الدولار الأميركي عن قيمته الفعلية بنسبة ما بين ستة و12 في المئة.

ويضع القانون الأميركي ثلاثة معايير لتعريف التلاعب بالعملة بين الشركاء التجاريين الرئيسيين: امتلاك فائض كبير في ميزان المعاملات الجارية العالمي، ووجود فائض تجاري كبير مع الولايات المتحدة، والتدخل المستمر من جانب واحد في أسواق الصرف الأجنبي.

وقال كبير خبراء الاقتصاد لدى "تشاينا سيكيورتيز" تشانغ آن يوان: "بشكل قاطع لا معنى لأن يخلص الجانب الأميركي إلى أن هناك تلاعباً بسعر الصرف استنادا الى تغير سعر صرف الرينمنبي (اليوان) خلال يوم واحد". وأضاف: "الآن وقد تم التصنيف... لا نستبعد أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءات عقابية تتجاوز الفهم الحالي للوضع".

وحذر الإعلام الصيني من أن بيجينغ قد تستغل مكانتها المهيمنة مصدراً للمعادن الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة كنقطة قوة في النزاع التجاري. وتستخدم هذه المعادن في كل شيء تقريباً من المعدات العسكرية إلى الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية العالية التقنية.

وفي مؤشر آخر لتدهور العلاقات، أعلنت وزارة التجارة الصينية الاثنين، أن شركاتها توقفت عن شراء منتجات زراعية أميركية رداً على أحدث تهديد من واشنطن بفرض رسوم جمركية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard