رائحة النفايات تغزو مناطق في بيروت واللبنانيون ينتظرون حلاً شاملاً للأزمة

7 آب 2019 | 07:30

المصدر: (و ص ف)

  • المصدر: (و ص ف)

نشرت وكالة الصحافة الفرنسية تقريراً عن مشكلة النفايات وروائحها في بيروت، مشيرة الى ضرورة إيجاد طرق أخرى لإدارة أزمة النفايات وإيجاد حلول سريعة.

اعتادت نديمة يزبك خلال الأشهر الماضية على تنشق رائحة نفايات كريهة تتسلل إلى داخل متجرها، ما جعل شعوراً بالقرف يسيطر عليها بشكل دائم ويعرقل عملها في بيع المناقيش في منطقة برج حمود شمالي بيروت.

من على كرسي بلاستيكي أمام متجرها الصغير، تقول يزبك (66 عاماً) لوكالة "فرانس برس": "رائحة مليئة بالبكتيريا، كلها قرف (...) يجب أن يجدوا حلاً لها".

وتضيف: "يؤثر الأمر على عملي طبعاً. هناك الكثير من الذباب، لا أستطيع أن اخرج الأكل من البراد، واستخدم الأدوية المضادة للحشرات كل الوقت".

في عام 2015، شهد لبنان أزمة نفايات، تراكمت خلالها الزبالة في شوارع بيروت وفاحت رائحتها، من دون أن تجد الحكومة حلاً مستداماً لها، بل عمدت إلى فتح مطمرين جديدين في برج حمود، حيث تسكن يزبك، وعلى شاطئ الكوستا برافا القريب من المطار جنوب العاصمة.

وخلال الأشهر الماضية، ومع تراكم النفايات شيئاً فشيئاً وتحللها تدريجاً، باتت الرائحة تفوح في ضواحي بيروت، وهي أول ما يتنشقه المسافرون القادمون إلى لبنان.

وعلى بعد كيلومترات من مطمر برج حمود، يتفادى السكان أحياناً فتح الشبابيك أو الجلوس على شرفات منازلهم.

ومع تصاعد الأزمة، طلبت وزارة البيئة في تموز الماضي من خبير النظر في قضية الرائحة، أسبابها وطريقة التخلص منها.

ويقول الخبير اللبناني - الفرنسي في الهندسة الزراعية ايمي مناسا،، إن الرائحة ناتجة عن مياه الصرف الصحي ومخلفات المنازل وتحلل النفايات العضوية. ولاقى تقريره موجة سخرية على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ رأى البعض أنه لم يكتشف شيئاً جديداً بل قال ما يعرفه اللبنانيون أساساً. كما سخروا من حل طرحه بوضع محلول معين على النفايات لإزالة الرائحة.

وكتب أحدهم متسائلاً: "خبير دولي ليحدد مصدر رائحة الزبالة؟ اليس هناك من لبناني يشمها؟".

ولا تقتصر القضية على رائحة كريهة فقط، بل قد يكون لها انعكاسات على الصحة. وخلال فصل الشتاء، عمد باحثون في الجامعة الأميركية في بيروت إلى قياس نسبة الهيدروجين المكبرت، نوع من الغاز ذي رائحة كريهة، في الهواء في منطقة برج حمود. ووجد الباحثون أن النسبة كانت أعلى من المتوقع، وفق ما يقول الخبير في الجامعة ميكيلي سيتون ويضيف أن إزالة الرائحة فقط ليست حلاً مستداماً.

ويوضح "ما تقوله هذه الروائح للعالم ولأهل بيروت إن هناك حاجة ملحة لإيجاد طرق أخرى لإدارة أزمة النفايات".

ويصر مناسا على أن الحل الذي يطرحه لإزالة الرائحة موقت. ويقضي بوضع محلول بيولوجي في موقعين لتنظيف شاحنات نقل النفايات، فضلاً عن رشها في أجواء موقع تحويل المواد العضوية إلى سماد في منطقة برج حمود. أما الحل الأساس، وفق قوله، هو فرز النفايات في المنازل، للتقليل من الكميات التي تصل إلى المكبات.

ويجمع خبراء بيئيون على أن نصف النفايات في لبنان مكونة من مواد عضوية، ومن الممكن معالجتها في شكل أفضل اذا جرى فرزها في المنازل قبل رميها.

ويقول وزير البيئة اللبناني فادي جريصاتي إنه يجري إعادة تدوير ثمانية في المئة فقط من النفايات في لبنان. وهو وضع، عند تسلمه منصبه في كانون الثاني الماضي، خطة تقضي بتشجيع اللبنانيين على فرز نفاياتهم، فضلاً عن إقامة موقع جديد لإعداد السماد قرب المطار في 2020، وفق ما قال في مقابلة في تموز الماضي. وتقضي إحدى "الخيارات المعقولة"، وفق جريصاتي، بتوسيع مكب برج حمود، لكن هذا يعني تدمير ميناء للصيد قريب منه.

وكان ناشطون بيئيون في لبنان اعترضوا على خطة لإنشاء محارق، ما من شأنه أن يرفع نسبة التلوث. ويشكك البعض في جدية المسؤولين لإيجاد حل للأزمة خصوصاً أنهم قرروا وقف العمل في مراصد تحديد جودة الهواء كجزء من ميزانية تقشفية للسنة 2019.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard