بول شاوول في "حديقة الأمس" يحارب "المنافي العالية"

6 آب 2019 | 03:45

كيف تعرف أن النص الذي تقرأه جيد؟ سؤال يطالع القارئ دائما بل ويؤرقه بحيث تلتبس عليه الأمور في أحيان كثيرة، هل يعتبر النص جيدا لأنه أحبه، وهل هذا الحب يجعله منحازا وغير قادر على القراءة بعقل نقدي، يفرد شعير الحب من حنطة الأدب؟ حسمت الأمر منذ البداية مع فن الكلام في اتجاه معرفة الأدب الجميل وهو مقياس واحد. القوة الأدبية للنص تظهر في السعادة التي تملأ قلبي وأنا أقرأه أو وأنا أخرج منه. علاقتي مع النص علاقة حب وسعادة، وهنا الحب والسعادة مفرطان. وقد غمرني هذا الشعور وأنا أقرأ مجموعة بول شاوول الأخيرة "حديقة الأمس" ولم يغادرني.لم أقرأ هذه المجموعة، لأنني عشت معها بل عشت فيها كمن يقيم في حديقة وينصب لنفسه خيمة أو عرزالا أو ينام فوق العشب والتراب ويرطب جلده بندى الصباح. هنا الشعر باب مفتوح على المطلق، كما في شعر بول شاوول منذ بداياته كأنه يخطو الخطوة نفسها منذ البداية لأنه لم يتعلم أن يخطو غيرها. لكنه، وفي كل مرة يخطوها، يجد نفسه في مكان مختلف. الشاعر يجد نفسه هو وليس هو، وفي مكان يعرفه ولا يعرفه، إنه "صورة تذكارية معلقة بالغبار" (ص 8).
"حديقة الأمس" هي حديقة الحياة، والشاعر لا يسعى إلى إلباس...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 93% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard