جزار تكساس استلهم أفكاره من سفاح نيوزيلدا: أكره المهاجرين والاستبدال الثقافي ولا تلوموا ترامب

5 آب 2019 | 06:55

قبيل إقدامه على جريمته، نشر سفاح متجر "وولمارت" في مدينة إل باسو الأميركية على الحدود المكسيكية بيانا عبّر فيه عن كرهه للمهاجرين، الذين يرى فيهم أكبر خطر على مستقبل بلاده.

كشفت الشرطة أن المتهم بالهجوم الذي خلف عشرات القتلى والجرحى بين المتسوقين، هو رجل عمره 21 سنة، ذو بشرة بيضاء، يدعى باتريك كروزياس.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن جارة سابقة له أن الرجل كان وحيداً منعزلاً جداً، لا يتواصل مع أحد تقريباً، ويسيء الكلام دوماً عن ابناء جيله الذين انخرطوا في نشاطات رياضية أو موسيقية بالكلية التي درس فيها.

وفي صفحة له على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، كتب كروزياس في وقت سابق أنه لا تطلعات له أبعد من التمتع بالحياة العادية، وأن العمل بشكل عام شيء مفرح، وأنه يتطلع الى عمل في تكنولوجيا الكومبيوتر، لانه يمضي ثماني ساعات يومياً وراء الكومبيوتر. وأضاف أنه لم يشارك قط في النشاطات خارج البرنامج الدراسي في الكلية لـ"افتقارها الى الحرية". وأعلن نيته تنفيذ الهجوم في بيان من أربع صفحات مليء بالأخطاء المطبعية والنحوية نشره تحت عنوان "الحقيقة المزعجة" قبل نصف ساعة تقريباً من الهجوم. وأفادت الشرطة أنها، على رغم علمها بصدور المنشور، لم يكن لديها متسع من الوقت لتحديد هوية الناشر وهدف الهجوم المحتمل.

ومن سخرية القدر، تبين أنه لم يكن في المتجر المنكوب سوى ثلاثة مكسيكيين بين القتلى الـ20 الذين سقطوا في الهجوم.

وفي بيانه، ادعى كروزياس أن هجومه كان رداً على الغزو "الهسباني"، في إشارة إلى المتحدرين من دول أميركا اللاتينية، الذين يعتبر تدفقهم على الولايات المتحدة سبباً رئيسياً لـ"تعفن" البلاد من الداخل.

وبرّأ كروزياس نفسه من أي ذنب في قتل "الهسبان"، قائلاً: "هم المحرضون الحقيقيون وما أفعله أنا هو دفاع عن بلدي من الاستبدال الثقافي والعرقي الذي يحمله الغزاة". وأعرب عن تأييده لسفاح نيوزيلندا برينتون تارانت والأفكار الواردة في بيانه "الاستبدال العظيم"، مشيراً إلى أن "الهسبان" لم يكونوا في دائرة استهدافه قبل أن يطلع على ذلك البيان.

كما أعرب عن معارضته للزواج المختلط، معتبرا أنه "يدمر التنوع العرقي ويتسبب في أزمة الهوية". وقال إنه يرفض فكرة "ترحيل أو قتل جميع الأميركيين غير البيض" لان الكثيرين منهم قد استقروا في البلاد منذ زمن طويل وأسهموا في بناء أميركا، ورأى أن الحل الأنسب يتمثل في تحويل الولايات المتحدة إلى كونفيديرالية وتقسيمها إلى كيانات إقليمية منفصلة على أن يكون لكل عرق كيان واحد على الأقل. وتوصل إلى استنتاج أن لا وسائل سلمية لوقف انهيار الدولة الأميركية في ظل خذلان الديموقراطيين والجمهوريين لها مدى عقود، والذين اتهمهم بالتواطؤ أو التورط في "أكبر خيانة" للجمهور الأميركي في التاريخ.

وهاجم البيان خصوصاً الحزب الديموقراطي باعتباره مؤيداً للهجرة والمهاجرين، لكنه لم يستثن الحزب الجمهوري من انتقاداته، مشيراً إلى أن ثمة دوائر في هذا الحزب ترتبط بالشركات الكبرى، التي لها مصلحة في استمرار الهجرة، مع أنه أقر بأنه في ظل حكم الجمهوريين أمكن تحجيم ظاهرة الهجرة الجماعية. وفي هذا المجال، حاول كروزياس الفصل بين سياسات الرئيس ترامب وهجومه، ولاحظ أن "بعض الناس ووسائل الإعلام الكاذبة" سيلومون ترامب وخطابه حول الهجرة بعد الهجوم، "لكن الأمر ليس كذلك"، مشدداً على أن فكرته "لم تتغير منذ بضع سنوات"، وأن آراءه في شأن الهجرة ومواضيع أخرى سابقة لترامب وتوليه الرئاسة. لكن أميركيين كثيرين يلمسون صلة مباشرة بين خطاب ترامب وجرائم الكراهية ضد المهاجرين، حيث ذكّر رواد على شبكات التواصل الاجتماعي بأن ترامب هو الذي اعتاد الحديث عن "غزو" يزحف على الولايات المتحدة من وراء الحدود المكسيكية.

وكتب ترامب على "تويتر": "لم يكن إطلاق النار اليوم في إل باسو مأسوياً فحسب بل كان عملاً جباناً. أقف مع كل شخص في هذا البلد لإدانة عمل الكراهية الذي وقع اليوم. لا أسباب أو أعذار تبرر قتل الأبرياء أبداً". بينما قال الرئيس المكسيكي مانويل لوبيز أوبرادور إن ثلاثة مكسيكيين بين القتلى وستة ضمن المصابين، معرباً عن تعازيه للشعبين المكسيكي والأميركي في هذه المأساة.

10 قتلى في دايتون

وفي ثاني حادث إطلاق نار جماعي في الولايات المتحدة خلال أقل من 24 ساعة، أطلق رجل مسلح ببندقية النار في منطقة بوسط مدينة دايتون في ولاية أوهايو، فقتل تسعة أشخاص وأصاب 16 آخرين على الاقل قبل أن ترديه الشرطة.

وقالت الشرطة إنها تدخلت وقتلت المسلح. وصرح مساعد قائد الشرطة مات كاربر بأن الهجوم بدأ الساعة الأولى بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي في منطقة أوريغون التي تشتهر بالملاهي الليلية والحانات ومعارض الفنون والمتاجر. وقال إن الدافع الى إطلاق النار لم يتضح للتو، وأن المحققين يعتقدون أن المسلح تصرف من تلقاء نفسه.

ووصل أفراد من الشرطة كانوا يقومون بدورية إلى مكان الحادث بعيد بدء إطلاق النار وبدأوا مواجهة المسلح الذي لم يكشف على الفور عن هويته أو سنه.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard