إيران تحذّر أوروبا في هرمز وتفاوضها في فيينا

29 تموز 2019 | 00:07

نائب وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي - الى اليمين - والامينة العامة لجهاز الاتحاد الاوروبي للعمل الخارجي هيلغا شميد خلال إجتماع فيينا أمس. (أ ف ب)

صرح كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي عباس عراقجي أمس، بأن الاجتماع الطارئ مع الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي كان "بناء"، لكن ثمة قضايا ظلّت من دون حل، وأن طهران ستواصل تقليص التزاماتها النووية إذا أخفق الأوروبيون في إنقاذ الاتفاق.

وقال في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع الذي عقد في فيينا: "كانت الأجواء بناءة. والمناقشات جيدة. لا يمكنني القول إننا سوينا كل الأمور ولكن يمكنني القول إن هناك الكثير من التعهدات".

واجتمع الأطراف المستمرون في الاتفاق بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي وإيران لإجراء محادثات طارئة في فيينا، وسط تصاعد حدة التوتر بين إيران والغرب الشهر الماضي بما شمل مواجهات بحرية وانتهاك طهران للاتفاق.

وأفاد عراقجي أنه "كما قلنا... سنواصل تقليص التزاماتنا في الاتفاق الى حين تأمين الأوروبيين مصالح إيران بموجبه".

ويحاول الأطراف إنقاذ الاتفاق منذ انسحاب الولايات المتحدة منه في أيار 2018 وأعادتها العقوبات المفروضة على طهران وتشديدها بما كبل الاقتصاد الإيراني الذي يعاني أصلا الضعف.

ويرى الأوروبيون أن أي انتهاك إيراني للاتفاق سيصعد المواجهة وقت تخاطر واشنطن وطهران بالانزلاق إلى حرب بسبب أي خطأ في الحسابات. لكن جهودهم لحماية التجارة مع إيران من العقوبات الأميركية لم تسفر عن شيء ملموس حتى الآن. ونفذت طهران هذا الشهر تهديدها بزيادة نشاطاتها النووية بما يخالف الاتفاق النووي.

وقالت إيران إنها ستنسحب من الاتفاق إذا لم يجد الأوروبيون سبلاً لحماية اقتصادها من العقوبات الأميركية.

وشدد ديبلوماسي إيراني قبل بدء الاجتماع على أن "كل الخطوات التي اتخذناها حتى الآن يمكن التراجع عنها إذا وفى الأطراف الآخرون بالتزاماتها في الاتفاق".

ورداً على العقوبات، قالت إيران في أيار إنها ستقلص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي. وقضى الاتفاق برفع معظم العقوبات الدولية عن طهران مقابل وضع قيود على نشاطاتها النووية.

وحتى الآن، تجاوزت إيران حد مخزونها من الأورانيوم المخصب وكذلك حد التخصيب بنسبة نقاء تصل إلى 3.67 في المئة بموجب الاتفاق مع القوى العالمية، في تحد لتحذير الأوروبيين لها بالتزام الاتفاق على رغم العقوبات الأميركية.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تشرف على تنفيذ الاتفاق اتخاذ إيران هذه الإجراءات.

وأمس، قال رئيس الهيئة الايرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، إن طهران ستعاود نشاطاتها في مفاعل أراك النووي للماء الثقيل.

عقوبات

وصرح رئيس إدارة ضبط التسلح في وزارة الخارجية الصينية فو تسونغ، الذي يرأس الوفد الصيني الى اجتماع فيينا: "عبر كل الأطراف عن التزامه الحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) والاستمرار في تنفيذها بطريقة متوازنة". وأضاف: "عبر كل الأطراف عن معارضتهم القوية لاقدام الولايات المتحدة من جانب واحد على فرض العقوبات".

وانعقد الاجتماع في ظل احتجاز الحرس الثوري الإيراني ناقلة نفط ترفع علم بريطانيا في 19 تموز بعد أسبوعين من احتجاز قوات بريطانية ناقلة نفط إيرانية قرب جبل طارق متهمة إياها بانتهاك عقوبات على سوريا.

واعتبر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف عقب الاجتماع، أن عودة إيران إلى التطبيق الكامل لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي أمر غير واقعي حالياً، داعياً طهران الى عدم اتخاذ خطوات على طريق إلغائه. وقال: "هناك مشاركون في الصفقة يرون أن على إيران أن تعود، من دون أي شروط ومتطلبات إضافية، إلى التنفيذ الكامل لالتزاماتها. لكن في الظروف الحالية هذا الأمر غير واقعي على الإطلاق".

وقال عراقجي: "شهدنا احتجاز ناقلة نفط إيرانية تحمل نفطاً إيرانياً في مضيق جبل طارق وهو ما نراه انتهاكا (للاتفاق النووي)... وعلى الدول المشاركة (في الاتفاق النووي) ألا تضع العراقيل في طريق تصدير النفط الإيراني".

ودعت بريطانيا إلى تشكيل مهمة بحرية بقيادة أوروبية لضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز وهو طريق دولي حيوي لنقل النفط. وحذر ناطق باسم الحكومة الإيرانية، من أن تشكيل مثل هذه المهمة سيبعث برسالة "عدائية".

وقالت بريطانيا إن المدمرة "دنكن" التابعة للبحرية الملكية وصلت إلى الخليج للانضمام إلى فرقاطة بريطانية ترافق السفن التي ترفع علم بريطانيا عبر المضيق.

وعمق احتجاز ناقلة النفط البريطانية في أهم ممر مائي في العالم لتجارة‭‭ ‬‬النفط، الأزمة بين إيران والغرب. وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن احتجاز قوات بريطانية ناقلة نفط إيرانية عمل غير مشروع وسيضر ببريطانيا.

روحاني وبن علوي

في غضون ذلك، قال روحاني الذي استقبل وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية يوسف بن علوي في طهران، إن بلاده ستواجه بكل قوة أي محاولة لانتهاك قوانين الملاحة وأمن مضيق هرمز والمنطقة الخليجية وبحر عمان، وإن وجود القوات الأجنبية في المنطقة سيزيد حدة التوتر ولن يكون في صالح المنطقة.

أن بن علوي، فصرح بعد اجتماع مع مسؤولين إيرانيين في طهران، بأن ثمة حاجة الى أن يحافظ جميع الأطراف على الاتصال لتجنب مزيد من الحوادث في مضيق هرمز. وأشار الى إن السلطنة وإيران تتعاونان في تنظيم حركة المرور في مضيق هرمز.

وهددت إيران بعرقلة شحنات النفط عبر الممر الملاحي، حيث تعرضت ناقلات عدة للهجوم، إذا حاولت الولايات المتحدة خنق اقتصادها بعقوبات على صادراتها النفطية الحيوية.

وتعرضت ناقلات نفط عدة لهجمات في المياه قرب الساحل الجنوبي لإيران في أيار وحزيران وألقت الولايات المتحدة تبعتها على طهران. ونفت السلطات الإيرانية أي دور لها في الهجمات.

وأسقطت إيران في حزيران طائرة استطلاع عسكرية أميركية مسيرة في الخليج. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard