فؤاد عبيد: ضمير المحفوظات الوطنية

29 تموز 2019 | 05:20

بهدوء الواثق، جمع فؤاد عبيد عناوينه وخرج الى اللاعنوان.صاحب الكلمة الملكة، والفكرة الآسرة، والعبارة الساحرة، يرحل تاركاً قلمه ينزف دمعاً ودماً، بعدما كان لسنوات طوال يقطر بلاغة وأدباً، ويسكب على الورق عصارة عقلٍ نيّر، وروح سمحة، وقلبٍ منفتح، ونفسٍ ما عرفت إلا الكبر والسمو والأنفة والإباء. كيف لا وهو سليل بيتٍ كبير، ما قدّم للوطن إلّا النجباء، سادةً وقادةً وبناةً ورعاة؟
إنه فؤاد عبيد، صاحب الرؤية الوطنية الجامعة، المهجوس بالتقدم، المذبوح من الوريد الى الوريد بسكين الطائفيين أعداء التقدم، الحالم دوماً بانهيار جدران المزرعة وقيام دولة الإنسان. عاصر الكبار ومشى معهم إلى فوق، وصادق الأنقياء الذين شكلوا جسور عبور بين الطوائف والمناطق والأيديولوجيات والأفكار. ولعلّ هذا ما جعله ضمير المحفوظات الوطنية وليس فقط مديرها العام. حفظ صور الكبار وسير العظام، وكان أميناً على التراث. هذا التراث العابق بالقيم، والقابع في سر وجود لبنان. ولكم هاله أن يهدم الأحفاد تلك القلاع الراسخة التي تعاون على بنائها الآباء والأجداد، فحمل أحلامه الخائبة صليباً لم يقوَ جسده الناحل على حمل أثقاله الكبار.
لم يهزمه...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 79% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard