لبنان يبتعد أكثر فأكثر عن التعليم الشامل الموازنة التقشفية تهميش للأولاد ذوي الإعاقة؟

24 تموز 2019 | 05:30

نشرت "هيومن رايتس ووتش" تقريرا قبل ايام ابدت فيه المنظمة الدولية تخوفها من التقشف في موازنة لبنان 2019، والذي قد يصيب مؤسسات الرعاية الاجتماعية التي حذرت في المدة الاخيرة من امكان إقفال بعضها، وتقليص خدمات البعض الآخر. وفي ما يأتي التقرير:

"يملك الأشخاص ذوو الإعاقة في لبنان الحق في التعليم بدون تمييز. غير أن الحكومة، بعد 19 عاما من ضمان هذا الحق في القانون رقم 220، لم تتخذ الخطوات الضرورية لتنفيذه بالكامل. وقد تؤدي موازنة لبنان الجديدة التي وافق عليها مجلس الوزراء في 27 أيار وأحيلت على الهيئة العامة لمجلس النواب في 9 تموز، إلى مزيد من التراجع. على البرلمان مراجعة الموازنة وضمان الحقوق الأساسية للأطفال ذوي الإعاقة، وليس الإمعان في تهميشهم.

يملك الأطفال ذوو الإعاقة الحق الإنساني الأساسي المتمثل بعدم التمييز ضدهم، بما في ذلك الذهاب إلى المدارس غير المخصصة لذوي الإعاقة. غير أن "هيومن رايتس ووتش" وجدت أن نظام التعليم الرسمي اللبناني يميز ضد الأطفال ذوي الإعاقة، وغالبا ما يحرمهم القبول في المدرسة بسبب إعاقتهم. أما القلة منهم التي تتمكن من التسجيل في المدرسة، فلا تحصل على التعليم الجيد الذي تستحقه بسبب افتقار المدارس عادة إلى التسهيلات المعقولة، مثل تعديل قاعات الدراسة وإنشاء مبانٍ يمكن دخولها بسهولة.

العديد من الأطفال ذوي الإعاقة لا يذهبون إلى المدرسة بتاتا، أو هم مسجلون في مؤسسات تمارس الفصل، وممولة من وزارة الشؤون الاجتماعية، وليس من صلاحياتها تأمين التعليم. ووجدنا أن الموارد التعليمية في العديد من هذه المؤسسات رديئة النوعية، وتفتقر إلى الإشراف، وتعتمد على آليات تقويم رديئة لا تحظى باعتراف رسمي، وهو ما يثير مخاوف كثيرة حول قدرة هذه المؤسسات على التزام حق الأطفال في التعليم.

شددت اللجنة الأممية المعنية بحقوق ذوي الإعاقة على أن "التعليم الشامل لا يتوافق مع إيداع الأشخاص ذوي الإعاقة في مؤسسات". غير أن الموازنة المقترحة تخفض تمويل المدارس الرسمية، بدل زيادته لجعل المدارس أكثر شمولا، في حين أنها تزيد تمويل المؤسسات التي تعزل الأطفال ذوي الإعاقة عن محيطهم دون أن تقدم إليهم التعليم الذي يحتاجون اليه.

حللنا مشروع قانون الموازنة للعام 2019 الذي صادق عليه مجلس الوزراء وسُرِّب إلى الإعلام قبل إدخال لجنة المال والموازنة تعديلاتها عليه، فوجدنا أن مشروع القانون يرصد لوزارة التربية والتعليم مبلغا أقل بـ 138 ألف دولار أميركي – 30 في المئة أقل – من العام 2018، لتجهيز المدارس الابتدائية والثانوية، بما في ذلك الأجهزة التقنية والتجهيزات اللازمة للأطفال ذوي الإعاقة. وستُخفَّض الميزانية المرصودة لإنشاء أبنية مدارس يمكن الأطفال ذوي الإعاقة دخولها بنسبة 25 في المئة. ومن غير الواضح ما إذا كانت لجنة المال والموازنة، التي أجرت بعض التعديلات على الموازنة، قد راجعت هذه الأرقام.

تقول سيلفانا اللقيس، رئيسة "اتحاد المقعدين اللبنانيين" (وهو مجموعة مناصرة ودعم) إن الوصول إلى المدارس هو الحاجز الأهم أمام التعليم الشامل. وتضيف: "مع أن القانون 220 يفرض على الدولة إتاحة الوصول إلى الأبنية الرسمية، لم ترصد الحكومة أي ميزانية لهذا الهدف، والمدارس التي يمكن الأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية الوصول إليها قليلة جدا".

وجد مسح أجراه الاتحاد في 2009 أن 5 من أصل 997 مدرسة رسمية تم مسحها في بيروت وجبل لبنان تستوفي جميع معايير الوصول إلى المباني الحكومية في لبنان. وبحسب تقرير نشرته الأونيسكو في 2013، لم تجعل وزارة التربية والتعليم العالي إلا 5 مدارس رسمية متاحة لذوي الإعاقة في البلد بأكمله. أظهر بحثنا في 2018 أن الوضع لم يتحسن.

وتؤكد اللقيس أن الحكومة لم تقدم التسهيلات اللازمة إلى الطلاب ذوي الإعاقة لإجراء الامتحانات الرسمية في حزيران، مشيرة الى أن 3 طلاب على الأقل سجّلوا إعاقتهم مسبقا لدى الجهات المعنية، كما هو مطلوب، لكنهم اكتشفوا يوم الامتحان أنه ليست هناك أي تسهيلات لهم.

في هذه الأثناء يزيد قانون الموازنة المقترح الأموال المرصدة لبرامج وزارة الشؤون الاجتماعية بنحو 39 في المئة. وبحسب موقع الوزارة الإلكتروني، يوجه بعض هذه البرامج الطلاب ذوي الإعاقة إلى المؤسسات التي تمارس الفصل. غالبا ما تفاقم العزلة التمييز ضد هؤلاء الطلاب. غير أن وزارة الشؤون غالبا ما تراجعت عن التزاماتها المالية نحو هذه المؤسسات، ما تسبب بإغلاق بعضها وخفض بعضها الآخر برامجها بشكل كبير.

وفي حين أنه من الضروري أن تقدم وزارة الشؤون الاجتماعية خدمات الدعم اللازمة لتلبية حاجات تنموية للأطفال ذوي الإعاقة، فإن ضمان حق هؤلاء الأطفال في التعليم الشامل هو من مسؤولية وزارة التربية. يجب أن تترافق خدمات وزارة الشؤون مع سياسة تلغي الاعتماد على المؤسسات المخصصة فقط للأطفال ذوي الإعاقة، وتتضمن تعليم هؤلاء الأطفال في المدارس التي لا تفصلهم عن الآخرين.

ويجب ضمان خيارات وفرص فعلية للأطفال ذوي الإعاقة للتسجل في المدارس العادية إذا اختاروا ذلك، والحصول على تعليم جيد بالتساوي مع الأطفال من غير ذوي الإعاقة. كلما ازداد التفاعل بين الأطفال ذوي الإعاقة والأطفال الآخرين، يقل التهميش الذي يعانيه الأطفال ذوو الإعاقة في لبنان اليوم، كما يساعد على إزالة الوصمة الثقافية حول الإعاقة، بما يؤدي إلى تجربة تعليمية أغنى للجميع.

وينبغي للبرلمان أن يراجع جيدا بنود الموازنة المتعلقة بذوي الإعاقة، وإعطاء الأولوية لتطبيق القانون 220 كاملا. كما عليه ضمان تخصيص الأموال الكافية لجعل الأبنية الرسمية، مثل المدارس، متاحة أكثر لذوي الإعاقة، وأن تملك المدارس الخدمات المناسبة للأطفال ذوي الإعاقة عندما يذهبون إليها".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard