ترامب يرى التفاوض "أكثر تعقيداً" مع إيران

23 تموز 2019 | 01:45

الرئيس الايراني حسن روحاني - في الوسط - ورئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي في بغداد أمس.(أ ب)

صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، بأنّه بات يشعر بصعوبة أكبر في التفكير بالتفاوض مع إيران بعد سلسلة الحوادث التي زادت التوترات بين واشنطن وطهران.

وقال للصحافيين بعد ساعات من إعلان طهران اعتقال 17 شخصاً أفادت أنّهم جزء من خليّة تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إي": "صارت رغبتي في التوصل الى اتفاق مع ايران أكثر تعقيداً".

وفي وقت سابق، نشر ترامب سلسلة تغريدات على "تويتر" نفى فيها مزاعم إيران عن تفكيكها "شبكة تجسس" تابعة لـ"السي آي إي" واعتقلت 17 شخصاً لعلاقتهم المفترضة بالوكالة.

ومما كتب: "التقرير عن اعتقال ايران جواسيس جندتهم السي آي إي كاذب تماما... إنها ليست سوى مزيد من الأكاذيب والدعاية (مثل إسقاط الطائرة المسيرة) يطلقها النظام المتدين الذي يفشل بشكل كبير ولا يدري ما يفعل... اقتصادهم ميت، وسيتدهور أكثر. إيران في حالة سيئة جداً".

وكانت السلطات الإيرانية تحدثت عن توقيف 17 شخصاً حكم على بعضهم بالإعدام، في سياق عملية تفكيك "شبكة تجسس" تابعة للوكالة الأميركية، في حين تتصاعد حدة التوتر بين الجمهورية الاسلامية وخصمها الولايات المتحدة.

ولم يصدر أي تعليق فوري من الوكالة على ذلك، إذ ترفض الوكالة عادة التعليق على تقارير عن عملاء سريين أو مخبرين يعتقلون أو يقتلون في الميدان.

بريطانيا: قوة بحرية أوروبية

في غضون ذلك، كشفت بريطانيا أنها تخطط لتشكيل قوة بقيادة أوروبية لحماية الشحن البحري في الخليج بعدما احتجزت السلطات الإيرانية ناقلة نفط ترفع العلم البريطاني في تصعيد خطير للتوتر في المنطقة.

وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت أمام مجلس العموم عقب اجتماع وزاري طارئ عقد للردّ على حادثة الجمعة: "سنسعى الآن الى تشكيل مهمّة حماية بحرية أوروبية لضمان العبور الآمن للطواقم والشحنات في هذه المنطقة الحيوية". وأضاف :"سنسعى إلى تشكيل هذه القوة بالسرعة الممكنة ... ولن تكون جزءاً من سياسة الضغوط القصوى الأميركية على إيران".

وقد انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي العام الماضي.

كما كشف هنت أن سفينة حربية أخرى ارسلتها بريطانيا إلى مياه الخليج ستصل في 29 تموز.

واحتجز الحرس الثوري الإيراني الجمعة الناقلة "ستينا إمبيرو" التي تملكها شركة أسوجية وترفع علم بريطانيا لأنها لم تحترم "قانون البحار الدولي"، وهي رواية ينفيها البريطانيون. وجاء احتجازها بعد ساعات من إعلان محكمة في جبل طارق وهي أراضٍ بريطانية تقع في أقصى جنوب إسبانيا، تمديد احتجاز ناقلة النفط الإيرانية "غريس 1" 30 يوماً.

ويشتبه في أن السفينة كانت تنقل نفطاً إلى سوريا وهو ما يعدّ خرقاً للعقوبات الأوروبية عليها، لكن إيران تنفي ذلك. واستولت عليها القوات البريطانية في 4 تموز.

وأجرى هنت الأحد محادثات مع نظيريه الفرنسي والألماني الذي اتفق معه على أن "أمن مرور السفن من مضيق هرمز أولوية مطلقة للدول الأوروبية"، استناداً الى الخارجية البريطانية.

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن "قلق بالغ" من هذه الخطوة. والاثنين قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس :"لا نريد مزيداً من التصعيد".

وسجّلت أسعار النفط ارتفاعاً الاثنين بسبب تجدد المخاوف على الامدادات واحتمال نشوب نزاع في منطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط.

وطلبت الحكومة البريطانية من سفنها تجنب مضيق هرمز الذي يمر منه نحنو ثلث امدادات العالم التي تشحن بحراً.

وقال هنت أنه سيطلب من جميع السفن التي ترفع العلم البريطاني إخطار السلطات البريطانية بموعد عبورها المخطط في مضيق هرمز "لتمكيننا من توفير أفضل حماية ممكنة". ولكن "بالطبع ليس ممكناً للبحرية الملكية مرافقة كل سفينة أو القضاء على جميع أخطار القرصنة".

وتدور تساؤلات في لندن عن سبب عدم اتخاذ الحكومة خطوات استباقية لحماية السفن بعد احتجاز الناقلة الايرانية في جبل طارق والذي أثار غضباً وتهديداً بالرد بالمثل.

وتنشب هذه الأزمة في ظل ظروف سياسية بالغة الحساسية بالنسبة الى البريطانيين، إذ تغادر رئيسة الوزراء تيريزا ماي، التي لم تنجح في تنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي "بريكست" منصبها الأربعاء.

وصرح ناطق إيراني: "نحن نطلب من جميع الدول التي تدعو إيران الى الافراج عن الناقلة أن تطلب من بريطانيا الشيء ذاته".

عبد المهدي في طهران

وزار رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي طهران، ليبحث مع المسؤولين الإيرانيين في التطورات الأخيرة في المنطقة.

والتقى عبد المهدي مرشد الجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي والرئيس حسن روحاني.

وأفاد مكتب عبد المهدي أن الزعيمين "بحثا في العلاقات بين البلدين والشعبين الجارين وتطورات الأوضاع في المنطقة وسبل نزع فتيل الأزمة الراهنة".

وسبق لعبد المهدي أن أكد سعي بلاده إلى تحقيق تهدئة في الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، كما تحدث عن إرسال وفدين عراقيين إلى واشنطن وطهران للمساعدة على "احتواء التوتر" بينهما، مشيراً الى أن العراق يضطلع بـ"دور تهدئة" فقط، وليس وساطة. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard