عقدت منظّمة "كفى عنف واستغلال" مؤتمراً بعنوان "تعزيز حماية عاملات المنازل المهاجرات من خلال مناقشة مسار الهجرة من بلدان المنشأ إلى لبنان"، بالتعاون مع الجمعية الدولية لمكافحة الرقّ Anti-Slavery International والاتّحاد العام للنقابات العمّالية النيبالية GEFONT.
وشرحت مديرة منظمة "كفى" زويا روحانا أهمية المشروع المشترك بين المنظمات الثلاث، والذي يهدف إلى تمكين عاملات المنازل من النيبال قبل قدومهنّ إلى لبنان، وأيضاً خلال وجودهنّ في لبنان.
وأعرب المدير العام لوزارة العمل والتوظيف في النيبال شوريس مان شريستا عن أسفه لما تتعرّض له العاملات في لبنان من انتهاكات وسوء معاملة وانتحار، معلناً التدابير التي تتّخذها الحكومة النيبالية للحدّ من هذه الإساءات، كرفع الحد الأدنى لعمر العاملات من 18 إلى 30 سنة. وتطرّق إلى صعوبة مراقبة مجريات الأمور، خصوصاً وأنّه غالباً ما تُرحّل العاملات بطريقة غير قانونيّة من الهند، وليس من النيبال.
وأشار وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال سليم جريصاتي إلى أنّ الوزارة تقفل مكتبَي استقدام أو ثلاثة يومياً، وتكافح باستمرار مسألة أصحاب العمل الوهميّين. وقال إنّ الاعتماد حاليّاً على المؤسسة الوطنية للاستخدام أمر غير ممكن في ظلّ الإمكانات الضئيلة للمؤسّسة، لذا يبقى الاعتماد على مكاتب الاستقدام الخاصّة في هذا المجال. ورأى أنّ إقرار قانون خاص بالعمل المنزلي أفضل وأسهل لشمل هذا النوع من "المهن المتقطّعة" في قانون العمل. وكشف عن موافقة الأمن العام اللبناني على إعطاء عاملات المنازل فترات سماح يتسنّى لهنّ في خلالها البحث عن صاحب عمل جديد.
وعرضت عضوة البرلمان البريطاني فيونا ماك تاغرت عدداً من أوجه الشبه بين لبنان والمملكة المتّحدة اليوم. فقد زادت بريطانيا من تقييد عاملة المنزل بصاحب عملها، وقصّرت مدّة عملها في البلاد إلى 6 أشهر حدا أقصى، وصعّبت عليها تقديم الشكاوى والوصول إلى العدالة.
وعدّد مقرّر الأمم المتحدة الخاص بحقوق المهاجرين فرنسوا كريبو أهمّ التوصيات التي من شأنها تعزيز حماية عاملات المنازل المهاجرات، ومن أهمّها إيجاد آليات تطبيقية للقوانين، تشديد المراقبة على آليات الاستقدام، إقفال المكاتب الفاسدة ومنعها من العمل، تفعيل آليات نشر المعلومات والتدريب بين بلدان النشأة وبلدان المقصد، التأكّد من أنّ عقد العمل الموقّع هو نفسه في البلدين المعنيين...
وتحدثت الصحافية سعدى علّوه عن النتائج الأولية للبحث الذي نفّذته "كفى" بالتعاون مع "المفكّرة القانونيّة" عن استقدام عاملات المنازل، وكشفت أنّ غالبة العاملات البنغلادشيات غادرن بنغلادش عبر وسيط غالباً ما يكون فرداً من عائلة العاملة، مقابل نسبة أقلّ من العاملات النيباليات اللواتي يلجأن بنسبة أكبر إلى المكاتب مباشرةً. وفي الحالتين، غالباً ما كانت العاملات عرضة لممارسات الغشّ والخداع وإعطاء وعود كاذبة تتعلّق بقيمة الراتب، أو نوع العمل، أو العطلة الأسبوعية، أو ظروف الأسرة... كما بيّنت المبالغ الطائلة التي تدفعها العاملة للمجيء إلى لبنان.
وأوضحت المحامية في "كفى" موهانا إسحق بعض المسائل عن نظام الكفالة بين النصوص المكتوبة (مثل مستند "تنازل" الذي يوقّعه صاحب العمل بهدف السماح للعاملة بالانتقال إلى صاحب عمل آخر)، والأعراف المتّبعة (مثل إلزاميّة سكن العاملة مع صاحب العمل وارتباطها به).
وشددت منسّقة البرنامج الخاص بعاملات المنازل في الجمعية الدولية لمكافحة الرق أودري غيشون على ضرورة تمكين العاملات ومساعدتهنّ في تنظيم أنفسهنّ وصولاً إلى تشكيل نقابات تدافع عن حقوقهنّ، وفي ما بعد الاستمرار في بذل الجهود من أجل إلغاء نظام الكفالة.
الأكثر قراءة
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟
نبض