تطبيق النهار متوفّر الآن على هاتفك. إضغط هنا.

مقالات

المزيد من عناوين مقالات

جديد الأخبار

الأكثر قراءة

إستطلاع

هل سينجح مجلس النواب في انتخاب رئيس جمهورية قبل 25 ايار؟

جاري التصويت...

الأعداد السابقة

مقالات

أوباما خطيباً

12 أيلول 2013

النقاش الراهن في واشنطن حول سوريا يتسم بالتناقضات والغرابة وحتى السوريالية. ومنذ اللحظة التي قرر فيها الرئيس باراك اوباما طلب تفويض من الكونغرس للضربة العقابية – الردعية المحدودة لسوريا، انفتح المجال لمختلف التحولات والمتغيرات السياسية والميدانية التي لا تستطيع الولايات المتحدة التنبؤ بها ناهيك بالسيطرة عليها. الاقتراح الروسي غيَّر المعادلات وأوجد ديناميات تلاحقت بسرعة مدوية، ودفع الرئيس أوباما الى اعادة صياغة خطابه من خطاب تعبئة الى خطاب مناشدة للكونغرس لتأجيل التصويت على الضربة واعطاء الديبلوماسية بعض الوقت، الأمر الذي أبعد عن اعضاء الكونغرس قراراً اراد معظمهم تجنبه. اوباما بدا استاذاً محاضراً ومفسراً أكثر منه قائداً.

التناقضات لا تحصى ومنها:
- نظام بشار الاسد ضعيف عسكرياً ولا يملك القدرة على تهديد القوات الاميركية بعد الضربة، ومع ذلك فانه كما يقول أوباما يشكل خطراً على الامن القومي وحلفاء واشنطن.
- بعد التشكيك في فعالية مجلس الامن "المشلول كلياً والرافض لمحاسبة الاسد" على حد أوباما، ها هو الآن يعود الى المجلس للبحث في الاقتراح الروسي.
- اوباما وكيري يؤكدان من جهة ان الضربة ستكون محدودة للغاية وليست مصممة لتغيير النظام، او اسقاط الأسد، لكنهما من جهة اخرى يقارنان الأسد بهتلر. فكيف يمكن التوفيق بين الموقفين؟
- التأرجح بين الاعتبارات الانسانية لتبرير الضربة، واعتبارات الامن القومي، وصعوبة التوفيق بين الاعتبارين.
- قبل سنتين طالب اوباما الاسد بالتنحي، والآن يريده ان يشاركه في "عملية سياسية" لنزع الاسلحة الكيميائية. بمعنى آخر، الاسد جزء من هذه الجهود، وهو باق في السلطة حتى اشعار آخر.
تسأل عن الغرابة والسوريالية؟ للمرة الاولى تطرح ضربة عسكرية مرتقبة في مناقشات علنية وتصريحات وخطب وجلسات استماع وفي الاعلام. وكذلك الشرح المسبق لطبيعة الضربة: "محدودة بشكل لا يصدق وفقاً لكيري، صغيرة ومركزة وفقاً لاوباما. اوباما تحدث عن سوريا وكأن الاسد هو اللاعب الوحيد، ماذا عن المعارضة التي لم يذكرها في خطابه او تسليحها؟
خطاب اوباما يعني ان الضربة العسكرية مؤجلة، وهذا يعني ان الفترة المقبلة ستشهد متغيرات ومفاجآت ستفرض على أوباما التعامل معها. الخطاب ترك اسئلة كثيرة من دون جواب: ما هي الفترة التي سيعطيها للنظام السوري للتنازل عن ترسانته الكيميائية وكي يضمن ان دمشق لا تماطل لكسب الوقت؟ هل يمكن جمع الاسلحة الكيميائية مع استمرار القتال، وهل هناك توقعات لتعاون المعارضة التي تتعامل معها واشنطن؟ وماذا عن التنظيمات الاسلامية المتشددة؟ والأمر الأخطر من ذلك، هو ان الخطاب لخص النزاع السوري بالترسانة الكيميائية وضحاياها متناسياً ان الاكثرية الساحقة من الضحايا قتلت بالسلاح التقليدي.