لم يعد مرض القلب يقتصر على الرجال أو حكراً لهم!. ارادت المرأة المساواة فكان لها ما تمنت لناحية الامراض، لاسيما امراض القلب، لتبقى حقوقها المدنية واحوالها الشخصية امراضاً مستعصية لا تشفيها القوانين.
من المفاهيم السائدة ان قلب المرأة تحميه الهورمونات النسائية، وان امراض القلب ذكورية بامتياز، الا ان تغيير نمط الحياة، وارتفاع نسبة المدخنات، ادى الى اصابة النساء اكثر واكثر في هذه الامراض. واثبتت الدراسات ان مرض القلب هو المسبب الاول للوفيات في العالم، وتعتبر امراض الاوعية الدموية القلبية مسؤولة عن 56 في المئة من الوفيات لدى النساء، و45 في المئة من مجمل حالات الوفاة. و64 في المئة من النساء اللواتي قضين في شكل مفاجئ لم يظهرن اي اعراض سابقة. وتعاني سيدة على ثلاث من احد اشكال امراض الاوعية الدموية القلبية، و26 في المئة من النساء ما فوق الـ45 من العمر واللواتي اصبن بنوبة قلبية اولى مثبتة، يتوفين خلال سنة واحدة في مقابل 19 في المئة عند الرجال.
هذه الارقام المذهلة دفعت السيدة الاولى وفاء سليمان الى اطلاق "مركز صحة قلب المرأة" (يدنا) لتعزيز الصحة القلبية وصحة الاوعية الدموية لدى النساء. وتلقى المركز الدعم من وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية، ويهدف الى تحسين صحة شرايين قلب المرأة والحد من عبء المرض، من خلال التوعية والوقاية والتشخيص والعلاج الاولي، بغض النظر عن وضع المرأة الاجتماعي. وليحقق المركز هدفه قرر التعاون مع كليتي الطب في الجامعة الاميركية في بيروت ومركزها الطبي، وجامعة القديس يوسف، وذلك لتوفير افضل الخدمات الصحية وتدريب الموظفين والاستفادة في مجال البحث العلمي.
وعن خطورة امراض القلب لدى النساء، كان لـ"النهار" حديث مع عضو مجلس الامناء في المركز، المتخصص في امراض القلب والشرايين البروفسور انطوان سركيس، فقال انها تقتل 7 مرات اكثر من سرطان الثدي عند النساء. واعتبر ان الهورمونات النسائية تحمي المرأة الى حين انقطاع الحيض (المينوبوز) باستثناء المدخنات، واللواتي يتناولن حبوب منع الحمل. وتدريجاً بعد انقطاع الحيض، ترتفع معدلات الضغط والبدانة والسكري عندهن مما يجعلهن متساويات مع الرجال في مستوى امراض القلب مع التقدم في السن. واحتمال الاصابة بالذبحة القلبية عند الرجل يبدأ من عمر الـ45 عاماً وعند المرأة من عمر الـ 55 عاماً، ويتقلص هذا الفارق (10 سنوات) تدريجاً مع مرور العمر.
واعتبر ان اسباب امراض القلب هي نفسها لدى الرجال والنساء وتتلخص في التدخين، وارتفاع ضغط الدم، ومعدل السكر في الدم، والبدانة والكولسترول، انما بعد سن الـ55 يصبح تأثيرها على شرايين المرأة اكبر واكثر خطورة.
"نلاحظ ان التعبير عن اعراض امراض القلب قد يكون مختلفاً بين الرجال والنساء، اذ قد تشعر المرأة بضيق في التنفس عند الاجهاد، تعتبره شبيهاً باحد اعراض انقطاع الحيض، وليس الماً في الصدر كما عند الرجال، مما يجعل فرص التشخيص الطبي اقل عندهن منه عند الرجال". وشدد على ان المشكلة في لبنان كما في العالم، تكمن في ان النساء ما زلن يعتبرن ان امراض القلب هي امراض للرجال فقط، ومن هنا كانت الحاجة الى هذا المركز الرائد ومهمته الرئيسية في التشخيص المبكر والوقاية، وارساء اسس العلاج الاولي، قبل ان تتعرض المرأة لمشكلات الشرايين والذبحات.
وتحدث عن ابرز الخدمات الطبية التي يقدمها المركز، وهي تندرج ضمن بروتوكول تم التوافق عليه بين اطباء القلب من الجامعتين وفق معايير دولية في هذا المجال. ومن بينها الفحوص الوقائية للسيدات ما فوق عمر الـ 45 سنة، ويوفر للمرضى حميات غذائية تعزز صحة الاوعية الدموية القلبية، للتوصل الى ضغط دم معتدل وتحقيق معدلات الدهون المناسبة وضبط مستوى السكري في الدم، ومساعدة السيدات على الاقلاع عن التدخين. ويقدم مجموعة من النشاطات التثقيفية وحملات التوعية وتعزيز التشخيص المبكر، والتركيز على البحوث لرصد الامراض وعلاجها. وابرز ادوات التشخيص فيه الى جانب الاختبارات المخبرية: قياس معدل الكالسيوم في الشريان التاجي، والاشعة السينية للصدر، والتخطيط الكهربائي للقلب، ومسح بالموجات فوق الصوتية للشريان السباتي، واختبار دوبلر الصوتي للشرايين الطرفية، وقياس سرعة موجة النبض.
وقال ان كل هذه الفحوص ليست مشرذمة، انما تهدف في النهاية الى اعطاء صورة عن اخطار امراض الشرايين التي قد تصيب المرأة، وتندرج في سياق خطة كاملة لحمايتها.
نبض