تطبيق النهار متوفّر الآن على هاتفك. إضغط هنا.

مقالات

المزيد من عناوين مقالات

جديد الأخبار

المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة

  1. 1
  2. 2
  3. 3
  4. 4
  5. 5
المزيد من الأخبار

هل ستنجح ضربات التحالف الغربي العربي في القضاء على "داعش"؟

جاري التصويت...

الأعداد السابقة

مقالات

حصاد الارتهان الخارجي

19 آب 2013

ماذا ينفع الكلام؟ والكتابة؟ والمقالات اذا كان من بيدهم السلطة الفعلية أصمّوا آذانهم عن آلام الناس وأوجاعهم، وارتبط كل منهم بجهة خارجية تحركه، ويستميت في الدفاع عنها.
مناسبة هذا الكلام اصرار الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله على المضي في مشاركته في حروب الآخرين، أي الحرب السورية التي ترتد علينا ارهابا يصيب ناسه قبل سواهم. واذا كانت اطلالته الاخيرة حاولت توفير الدعم المعنوي لذوي الضحايا، فانها ليست كافية، ولن تكون كذلك، اذا استمر مسلسل الارهاب على حاله في ضرب مقومات الوطن واستمراريته، لان الإرهاب الداخلي أقوى من ضربات اسرائيل التي وحدت اللبنانيين، فاحتمت مجموعة باخرى، وتضامن الناس وتكاتفوا لتمرير الايام الـ 33 لحرب تموز 2006.
في الداخل، الانقسام كبير وكبير جداً، والحرب الداخلية أصعب من الحرب مع اسرائيل كما صرح السيد نصرالله نفسه للزميلة "السفير" قبل أيام. واذا كان السيد يعي هذه المسألة جيداً، فلماذا معاداة معظم اللبنانيين الذين يؤيدون قولاً وفعلاً سياسة النأي بالنفس، وتطبيقها كاملة في محاولة لانقاذ بلدهم من التداعيات المدمرة للحرب الدائرة في سوريا؟
لا يجد معظم اللبنانيين تفسيراً لمشاركة الحزب في الحرب سوى تنفيذ سياسة ايران التي تريد ألا تخسر موطىء قدمها في المنطقة سواء في لبنان أم في العراق أم في سوريا. ولعل سوريا بنظامها الاسدي هي أساس الربط في مشروع الهلال الشيعي الذي تحدث عنه العاهل الاردني قبل سنوات. وما سقوط النظام السوري إلا انتكاسة لهذا الربط ولذلك المشروع. وهذا يعني حكما ان المشاركة في الحرب هي ايرانية أكثر منها لبنانية، وهذا أمر مؤسف ومحبط للبنانيين، وخصوصا اذا ما نظروا حولهم أمس ليجدوا ان الحزب لجأ الى الامن الذاتي لحماية مناصريه، مما يعني انه، اضافة الى الارهاب الذي بدأ يضربهم، بات كل منطق الدولة يتداعى.
بالامس سقط زميلنا محمد صفا شهيداً، لا لسبب، او لقضية، بل لانه دفع ثمن مشاركة الحزب في حرب سوريا. لم يسقط محمد وحيداً، بل معه نحو 30 شخصاً، معظمهم لا ينتسبون الى الحزب، بل سقطوا ضحيته. والخوف من ان يسقط آخرون وفي أكثر من منطقة، ولا نعلم من سيتحمل المسؤولية المعنوية قبل المادية لخسارتهم.
فرصة الحزب للحوار الوطني وللمساعدة في تأليف حكومة متاحة اليوم، وهي ليست انكساراً أمام المواد المتفجرة بل جدارة بتحمل المسؤولية لانقاذ ما يمكن انقاذه، أما الذهاب بعيداً في سوريا فلن يجر إلا الويلات كما بدأ يلوح في الافق، وستكون هذه الويلات حصاد الارتهان الخارجي.

nayla.tueni@annahar.com.lb
twitter:@naylatueni

يلفت موقع النهار الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.