تطبيق النهار متوفّر الآن على هاتفك. إضغط هنا.

مقالات

المزيد من عناوين مقالات

جديد الأخبار

الأكثر قراءة

إستطلاع

هل تؤيد إقرار سلسلة الرتب والرواتب مهما كانت النتيجة سلبية على الخزينة؟

جاري التصويت...

الأعداد السابقة

مقالات

نهاية حقبة

8 آب 2013

كان للخبر وقع الصدمة في عالم الاعلام وخصوصاً الصحافة المكتوبة. بعد ثمانين سنة من ملكية صحيفة "الواشنطن بوست"، قررت عائلة غراهام بيعها للملياردير جيفري بيزوز مؤسس شركة "Amazon.com"، التي غيرت جذرياً عالم النشر والطباعة والاستهلاك، في مقابل 250 مليون دولار. صحيح ان عظمة هذه الصحيفة وراءها، وهي التي اسقطت اول رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، الا انها لا تزال من كبرى الصحف الاميركية، وان خمد تألقها بعض الشيء خلال العقدين الأخيرين مقارنة بالصحيفتين العملاقتين: "النيويورك تايمس" و"الوول ستريت جورنال".

نقل ملكية "الواشنطن بوست" من عائلة غراهام الى رجل اعمال ثري هو مؤشر آخر لنهاية حقبة ملكية العائلات لأكثر الصحف التي كانت تباع على المستوى الوطني او الصحف الجهوية التي كانت تصدر في مدن كبيرة وارتبطت اسماؤها بهذه المدن مثل "شيكاغو تريبيون"، و"فيلادلفيا انكوايرر"، و"بوسطن غلوب" و"ميامي هيرالد" وغيرها. أكثر هذه الصحف كانت تتمتع باستقلالية لان العائلات التي تملكها لم تكن تفكر في الارباح فحسب، بل بالاعتبارات المهنية، ولم تتراجع في وجه ضغوط الحكومة كما فعلت كاثرين غراهام عندما نشرت "اوراق البنتاغون" عن حرب فيتنام، او عند نشر المعلومات التي ارغمت الرئيس ريتشارد نيكسون على الاستقالة بسبب فضيحة "ووترغيت". آخر هذه العائلات الكبيرة هي عائلة سولزبرغر التي تملك غالبية اسهم صحيفة "النيويورك تايمس".
وبيع "الواشنطن بوست" يعكس المأزق التاريخي الذي تواجهه الصحافة المكتوبة في المشهد الاعلامي الذي تغير بسرعة مذهلة مع بروز الاعلام الرقمي والانترنت والفضائيات ووسائل الاتصال الاجتماعي، الأمر الذي ادى بدوره الى انهيار واردات الاعلانات التقليدية، وطبيعة استهلاك الخبر. في السنوات الاخيرة "اختفت" صحف ومجلات عريقة وانتقلت الى فضاء الانترنت او افلست، ومنها صحف مثل "شيكاغو تريبيون" و"لوس انجلس تايمس" و"كريستشن ساينس مونيتور" ومجلة "نيوزويك" وغيرها . وفي المقابل برزت "المطبوعات" الالكترونية مثل "Politico" و "Huffington Post" التي تأسست قبل ثماني سنوات واشترتها شركة الانترنت " AOL" قبل سنتين بمبلغ 315 مليون دولار. بيع "الواشنطن بوست" جاء بعد ايام من قرار شركة "النيويورك تايمس" بيع صحيفة "بوسطن غلوب" بمبلغ 70 مليون دولار لرجل اعمال ، وكانت قد اشترتها قبل 20 سنة بـ1,1 مليار دولار.
في السنوات الأخيرة كانت "الواشنطن بوست" بمثابة الرجل الكبير المريض في عالم الاعلام. في 1993 وصلت مبيعاتها الى 832 الف نسخة يومياً. في 2012 انحسرت المبيعات الى 474 الف نسخة. وانخفض عدد العاملين في الاخبار من الف الى 640. الصحافة الاميركية المكتوبة لا تزال المرجعية ولا تزال تناضل مدركة ان عصرها الذهبي وراءها.