تتأهب المختارة لاستقبال أكبر تظاهرة شعبية منذ سنوات طويلة في الذكرى الأربعين لاستشهاد الزعيم كمال جنبلاط، الأحد المقبل، علماً أنه خلال السنوات المنصرمة كانت هذه الذكرى تقتصر على وضع الورود على ضريح القائد الراحل، إنما دواعي المرحلة الراهنة اقتضت إعادة تأكيد الزعامة الجنبلاطية ودورها وحضورها في ظل الحملات التي استهدفتها، وخصوصاً على خلفية قانون الانتخاب.
والاستنفار سيّد الموقف منذ أيام في قرى الجبل وبلداته: مواكب سيارة ترفع صور كمال ووليد جنبلاط، وندوات متنقلة من راشيا وحاصبيا إلى الشوف وعاليه والمتن الأعلى، في ظل تعبئة شعبية استعداداً لليوم المشهود. وعلمت "النهار" أن النائب وليد جنبلاط كان نهاية الأسبوع في اسطنبول في مناسبة تخصّ جدّه الأمير شكيب أرسلان، وهو لا يزال يشدّد على الخطاب الهادئ وعدم استهداف أي طرف سياسي، ولا سيما العهد، من خلال الندوات التي تُقام في هذه المناسبة.
لماذا الاستعدادات المغايرة عن السنوات الماضية؟ يقول مصدر قيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي لـ"النهار" إنه "لم يعد مسموحاً تجاوزنا وتهميشنا واستهدافنا. سكتنا بما فيه الكفاية، والناس هم من يجيّشون ويدعون للتوجّه إلى المختارة لتأكيد دورها وحضورها وزعامتها أمام ما تتعرّض له من حملات، وتصويرنا كأننا من يعرقل قانون الانتخاب، إلى أمور كثيرة أضحت لا تُطاق، حتى باتت هذه التحركات واجبة، وسيكون التاسع عشر يوماً عظيماً". ولفت إلى أن جنبلاط سيُلقي كلمة من وحي المناسبة تتناول العناوين العريضة للمرحلة الراهنة، للتذكير بنضالات والده والحركة الوطنية، والبرنامج المرحلي لهذه الحركة لا يزال صالحاً حتى يومنا، والجميع يقرّ به بمن فيهم خصوم الشهيد كمال جنبلاط الذين يؤكدون أهمية هذا البرنامج وصلاحيته، مؤكداً أن رئيس الحزب لن يتناول العهد أو أي طرف كما يرى البعض، بل العكس تماماً، إذ سيكون التركيز على وحدة الجبل والبلد ومواصلة الحوار والتلاقي بين جميع المكونات السياسية.
على خط مواز، وفي غمرة استعدادات الماكينة الاشتراكية والمناصرين والمحازبين، فإن الاتصالات السياسية من الحزب التقدمي و"اللقاء الديموقراطي" مستمرة، وعلمت «النهار» أن لقاء عُقِد قبل أيام في مكتب عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب نعمة طعمة ضمّه والأمينة العامة لحزب "القوات اللبنانية" الدكتورة شانتال سركيس، في موازاة متابعة النائب طعمة لموضوع قانون الانتخاب مع "القوات". وتقول أوساط على بيّنة من هذا الاجتماع إن النائب طعمة كان حاسماً، إذ أكد أنه من غير المسموح تحت أي طائل المسّ بوليد جنبلاط ومصالحة الجبل، والأمور تعالج بالحوار والهدوء بعيداً من التحديات والاستهدافات، وهذه اللقاءات ستتواصل بين النائب طعمة و"القوات" وربما أطراف أخرى من القوى المسيحية توصّلا إلى حلول تُرضي الجميع.
وفي سياق متصل، يُلاحظ أن الماكينة الجنبلاطية تتحرّك في كل الاتجاهات، و"اللياقة البدنية" بلغت ذروتها لدى نواب "اللقاء الديموقراطي" وقياديي الحزب التقدمي عبر التوغّل في كل الاتجاهات مع الزعامات والقيادات والمرجعيات السياسية والروحية. وفي المقابل لفت دخول تيمور جنبلاط أرض المعركة السياسية بعد "تحمية" لفترة طويلة من خلال الاستقبالات الأسبوعية في قصر المختارة للوفود الشعبية والبلديات وسواها، وبرزت أخيرا إطلالته الإعلامية، وإن بكلام مقتضب ومقنّن، لكن من المتوقع أن يزيد "العيار" بعد الانتخابات النيابية، وهذا ما استوجبته الحملات والاستهدافات والهرج والمرج حول قانون الانتخاب، مما دفعه إلى الظهور متكلماً، فقال كلمته ومشى وحطّ منفرداً في "بيت الوسط" حيث تصف أوساط مقرّبة من المختارة لقاءه بالرئيس سعد الحريري بالتشاوري والعادي، "وهناك سبحة لقاءات ستكرّ تباعاً لتيمور بك مع قيادات ومرجعيات أخرى".
وفي إطار الـجولة الجنبلاطية على القيادات السياسية، جاءت زيارة وفد "اللقاء الديموقراطي" لوزير الخارجية جبران باسيل، الذي فعل كلامه على استعادة النواب المسيحيين في الجبل فعله لدى قواعد الحزب التقدمي ومناصري النائب جنبلاط، فأضيف إلى عدة الحشد الشعبي.
ويصف النائب أكرم شهيب لـ"النهار" الاجتماع الذي جمع نواب "اللقاء الديموقراطي" مع باسيل بالإيجابي والصريح، نافياً أي عتاب حول مواقف باسيل، ومشيراً الى أن اللقاء جاء في سياق الجولات السياسية التي نقوم بها في شأن الملف الانتخابي، وبالتالي كان النقاش مع وزير الخارجية متسماً بالصدق والصراحة المتناهية، واتفقنا على التفاهم على قانون جديد يقوم على صحة التمثيل وحسن العدالة، وأن يتم التطبيق على الجميع، وأن يكون متضمناً الأكثري والنسبي، والمنطق يقول إن الصيغة تقوم على المختلط.
ويشير شهيب إلى أن الحديث مع باسيل تطرق إلى مصالحة الجبل وضرورة تحصينها واعتبارها من الثوابت والمسلّمات، "واتفقنا على التواصل، علما أن لا مشكلة مع العهد، ونحن منفتحون على الجميع".
من هنا سيكون هذا الأسبوع جنبلاطياً بامتياز عبر مواصلة الندوات السياسية والتعبئة الشعبية وصولاً إلى مهرجان الأحد الذي سيجمع "الحركة الوطنية" سابقا وقوى الرابع عشر من آذار التي باتت ذكرى جميلة، وصولاً إلى حشد سياسي متنوّع، من دون إغفال التقليد المتّبع للسفارة الروسية في بيروت التي درجت على المشاركة في المناسبة على الرغم من "الخلل" الذي أصاب العلاقة التاريخية بين المختارة وموسكو، وإنما هناك تواصل قائم بين مهندس العلاقة الروسية الاشتراكية الدكتور حليم أبو فخر الدين الذي التقى في موسكو قبل أيام بالصديق العتيق للبيت الجنبلاطي ميخائيل بوغدانوف، بغية ترميم هذه العلاقة، وقد مُهّد لذلك بعشاء جمع السفير الروسي الكسندر زاسبكين والنائب جنبلاط إلى مائدة أبو فخر الدين.
الأكثر قراءة
أبرز 5 أخبار حتى الساعة الخامسة بتوقيت بيروت من "النهار".
نبض