تطبيق النهار متوفّر الآن على هاتفك. إضغط هنا.

مقالات

المزيد من عناوين مقالات

جديد الأخبار

الأكثر قراءة

إستطلاع

هل تعتقد ان قوى "14 آذار" ستتفق على مرشح رئاسي واحد؟

جاري التصويت...

الأعداد السابقة

مقالات

البحث عن أوباما

1 آب 2013

يواصل الرئيس الاميركي باراك أوباما نمطه القيادي غير المعهود بالتعامل مع قضايا وتحديات الشرق الاوسط وتحدياته بالنيابة والتفويض، وآخر قراراته هو ايفاد القياديين الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ماكين وليندزي غراهام الى مصر للاجتماع مع ممثلي الائتلاف الجديد وقادة "الاخوان المسلمين". جاء هذا القرار بعد اعلان وزير خارجيته جون كيري عن معاودة مفاوضات السلام الفلسطينية - الاسرائيلية، اثر جهود كبيرة وست رحلات الى المنطقة، بقي فيها أوباما في الظل عن قصد.

هذا الاسلوب القيادي، اذا صحت التسمية، بدأ في 2010 حين قرر اوباما انه غير مستعد او غير قادر على الدخول في مواجهة مكلفة مع رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو لارغامه على وقف الاستيطان، الامر الذي دفعه الى الابتعاد عن عملية السلام وتركها لمبعوثه الخاص آنذاك جورج ميتشل. وبعدما اتضح لاوباما ان ما سمي "الربيع العربي" صار داكنا، تجاهل طموحات خطابه البليغ في القاهرة في 2009 لمنطقة مختلفة تربطها علاقة نوعية مع اميركا، وبدا كأنه ترك لديبلوماسيي وزارة الخارجية مثل السفير روبرت فورد مهمة التعامل مع تحد هائل ومأساة انسانية في سوريا. ومع تردي الاوضاع السياسية والامنية في العراق، فوض اوباما الى نائبه جوزف بايدن متابعة الاوضاع في هذا البلد الذي كلّف اميركا العزيز والغالي، حيث يقوم باتصالات هاتفية مع القيادات العراقية، وخصوصا بعد حمامات الدم التي باتت ظاهرة شبه يومية.
هذا التعامل غير المباشر مع تحديات المنطقة، هو ذاته الذي اعتمدته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، التي كانت مرتاحة الى تكليف صديقها الديبلوماسي ريتشارد هولبروك متابعة النزاع الافغاني-الباكستاني. وحتى بعد وفاته لم تلتقط هيلاري هذه القضية الساخنة وتركتها للبيت الابيض الذي كان بدوره يريد احتكار القرارات الهامة. هيلاري كلينتون لم تبد اهتماما جديا بالنزاع الفلسطيني - الاسرائيلي حتى بعد تقاعد ميتشل. وكانت سعيدة بتولي بايدن ملف العراق، الامر الذي تركها تتابع قضايا اخرى لا تهدد فرصها للترشح للرئاسة في 2016، مثل تمكين المرأة وحرية الانترنت وغيرهما.
وحتى مع وصول عدد ضحايا ماكينة القتل في سوريا الى اكثر من مئة الف قتيل واستخدام نظام الاسد الصواريخ والاسلحة الكيميائية، ومع انحدار مصر أكثر فأكثر نحو الهاوية، والشراسة النوعية للارهاب في العراق، واصل أوباما مقاومة الدعوات الى الاضطلاع بدور قيادي اكثر فاعلية لمعالجة هذه الازمات. من الصعب تذكر المرة الاخيرة التي تطرق فيها أوباما الى نزف العراق، واحتضار سوريا، وفوضى مصر.
حقق الوزير كيري انجازا نوعيا وان محدودا حين احيا مفاوضات السلام. ولكن نجاحها ليس ممكنا من غير دور قيادي قوي من الرئيس. ترى هل يضطلع أوباما بمثل هذا الدور؟