حفرة السان جورج تبتلع دمشق وطهران ولبنان على حافتها

13 شباط 2017 | 00:00

الحفرة العميقة التي أحدثها الانفجار – الزلزال في منطقة السان جورج ببيروت يوم 14 شباط 2005، بدت لوهلة أنها ستبتلع لبنان الذي كافح من استهدفه الانفجار ليخرج من حفرة 13 نيسان 1975 وبقي فيها من دون توقف حتى عام 1989.
قبل 12 عاما، التقت مصالح المرشد الايراني الامام علي خامنئي ومصالح رئيس النظام السوري بشار الاسد على موضوع الخلاص من الرئيس رفيق الحريري. فالرياح الدولية التي هبت بالقرار 1559 وكانت تنذر باقتلاع السيطرة الايرانية - السورية على لبنان، كانت تنذر أيضا بأن الحريري سيملأ الفراغ بانتصار سياسي كبير مع معارضة واسعة عابرة للطوائف في الانتخابات النيابية التي كانت على مسافة قريبة من يوم الانفجار.
اليوم، وبعد 12 عاما يصارع نظام المرشد الايراني والرئيس السوري ليس من أجل مواجهة قرار دولي بل لتعطيل قرار التاريخ. فمنذ الثورة الخضراء في إيران عام 2009 وثورة الياسمين في سوريا عام 2011 والنظامان يسيران عكس التاريخ حتى بلغت إيران الحضيض السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وبلغت سوريا حضيض الدمار الشامل. وكأن النظامين اللذين حفرا عام 2005 حفرة السان جورج اللبنانية وقعا في شبيه لها إقليميا ودوليا.
في لبنان ليست الامور أفضل حالا بعد سيطرة النظامين الايراني والسوري عليه عبر "حزب الله" طوال 12 عاما ومن دون توقف. وبفعل هذه السيطرة تماهت فرصة تاريخية ظهرت في 14 آذار عام 2005 مع ظاهرة عرض القوة للحزب في 8 آذار في ذلك العام. وبعد 12 عاما يرى المرء أن ثمة استحالة لرسم حد فاصل بين 8 و14 آذار بعدما صارا في الحكم وجهين لعملة واحدة. وهناك الكثيرون في الفريقين ممن صاروا من أصحاب ثروات طائلة فيما لبنان لا يزال غارقا حتى اللحظة في العتمة والنفايات والفساد من رأسه حتى أخمص قدميه.
لا يتخلى الوزير السابق عمر مسقاوي عن تفاؤله بالمرحلة التي انطلق الرئيس سعد الحريري الى إكمالها بعد والده، قائلا إن هناك "فورة أمل من مناخ مضى، لكنه يبقى يصارع ما يتهدد مصير لبنان أمام تطورات الاحداث". أما المحامي محمد مطر فيرى عبر "النهار" أن نجل الرئيس الراحل الذي هو "الوحيد اليوم بين المسؤولين الذي تضاءلت ثروته فيما ازداد غيره ثراء"، يعود اليوم الى السلطة بعدما صارت هناك صعوبة في التمييز بين فريق 8 و14 آذار وكلاهما "طغمة حاكمة". ووصف مشروع "حزب الله" بأنه "فاشل" وأن النظام اللبناني "قد مات".
من أشهر ما قاله الرئيس رفيق الحريري: "... مش مهم مين بيبقى ومين بيروح، المهم البلد" يصح قوله في المحكمة الخاصة بلبنان التي ما زالت تأخذ مجراها في لايدسندام في هولندا. رئيسة المحكمة القاضية إيفانا هردليشكوفا عندما زارت لبنان في 17 كانون الثاني الماضي أعلنت بعد لقائها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون: "إنني مصممة على تعزيز قيم الفعالية والشفافية والمساءلة". في المقابل، يقول وزير سابق من الحقبة السياسية للرئيس الراحل ان المتهمين باغتيال الحريري بحسب المحكمة الدولية، وهم أربعة والذين ينتمون الى "حزب الله"، تناقصوا الى اثنين برحيل القيادي البارز مصطفى بدر الدين، وعنصر آخر لم يسمّه، إضافة الى القائد البارز في الحزب عماد مغنية التي مرت أمس ذكرى اغتياله في دمشق في 12 شباط 2008.
الصورة معقّدة في لبنان والمنطقة. بإمكان لبنان أن ينجو بنفسه إذا ما أحسن ساسته خفض منسوب الفساد ورفع منسوب الانتاج وإجراء انتخابات نيابية لكي تضخّ دماء جديدة في الحياة السياسية، علماً أن العوامل الكابحة التي تهيمن على لبنان منذ 12 عاما ما زالت قائمة. هناك من يقول ما كان أغنانا عن كثير من المتاعب لو جرى انتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية بعد عام 2005. وها هو اليوم رئيسا يحكم مع رئيس للحكومة نضجت تجربته بما يوفر للبنان فرصة خلاص.

ahmad.ayash@annahar.com.lb

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

الدفع نقدًا متوفر فقط للإشتراك السنوي

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

وسيلة الدفع

إختر وسيلة الدفع التي تناسبك:

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني