تطبيق النهار متوفّر الآن على هاتفك. إضغط هنا.

مقالات

المزيد من عناوين مقالات

جديد الأخبار

الأكثر قراءة

إستطلاع

هل تؤيد إقرار سلسلة الرتب والرواتب مهما كانت النتيجة سلبية على الخزينة؟

جاري التصويت...

الأعداد السابقة

مقالات

نخاف أم نخجل من شريعة الغاب؟

22 تموز 2013

من قال إن العنف الفردي الذي صار أحد أسوأ السمات التي تطارد اللبنانيين يقل خطورة عن الاستباحة الأمنية الداخلية والخارجية التي يتعرض لها لبنان؟
في الأسبوع الماضي واجه اللبنانيون فصولاً مخجلة لكل من يحمل هوية لبنانية عبر ذلك العنف الأسري المذهبي الفاضح الذي تمثل في جريمة لا وصف لها سوى أنها همجية على مواطن ذنبه أنه أحب فتاة من غير مذهبه ثم في مقتل ناشط سوري موال للنظام كاد مقتله يقيم الدنيا ولا يقعدها ليتبين سريعاً أن الجريمة عائلية.
لن نغرق في التحليل والتنظير في علم الاجتماع الذي له أربابه ولكن لا يمكننا إلا أن نقول بالصوت العالي إن لبنان يقف عند مشارف كارثة إذا كانت جرائم كهذه ستصير السمة المعيبة والخطيرة لطبائع اللبنانيين أمام العالم. العالم اليوم لا يعرف التمييز ولا يأخذ إلا بهذه النماذج فكيف حين يصير سجل لبنان الحروب والتقاتل الأهلي والعصبيات الطائفية والمذهبية، الجماعية منها والفردية، العنوان الظالم المعمم الذي ينطبق على جميع أبنائه؟
لا ندري في هذه العجالة أي جدوى لكل التكاذب العائد في الحديث عن الحوار السياسي وقت لم نسمع أي صوت مسؤول خائف على أخطر ما يتهدد لبنان وهو ان يصنف في خانة البلدان الهمجية وشريعة الغاب وتفلت كل الضوابط وانحلال كل القيم. لا ندري ما إذا كان كثيرون من المعنيين يدركون معنى ان تخجل من هويتك متى اقترنت بهذه السمة المعيبة، سمة الفرد العنيف المتوحش. ولا ندري أي معنى لأي أزمة سياسية سيبقى إذا لم تحرك أخطار انزلاق المجتمع اللبناني إلى شريعة العين بالعين والسن بالسن كل الدولة وكل القوى السياسية وكل المجتمع المدني لانقاذ لبنان من هذا العار.
ومن قال إن الأمر لا يستأهل استنفارا على هذا المستوى قبل الخراب الشامل؟
شكراً للجيش لأنه في جريمة الصرفند حقق مكسباً كبيراً بكشف الحقيقة بعد أقل من 48 ساعة من وقوعها ووضع حداً حاسماً لكل التفسيرات والتكهنات ووفّر على البلاد خضة إضافية. وهي أمثولة قاطعة في أن الحزم الأمني وحده يحمي المجتمع والدولة وان "الحقيقة وحدها تحرركم". ولكن ماذا عن العنف المستشري بدفع مخيف من العصبيات المذهبية وتفلّت حبل القانون؟ وإلى متى سينتظر اللبنانيون دولة على صورة سابقة يتيمة في كشف جريمة الصرفند؟ أم ترانا سنطوي الصفحة الآن للاستماع إلى معزوفات الحوار في انتظار انهيارات تتربص بلبنان في كل لحظة سواء بجرائم فردية أم بجرائم منظمة وما بين هذه وتلك من مخططات لمسخ صورة لبنان تماماً وإلحاقه بلائحة البلدان المنكوبة بكل أنواع العنف والحروب والكوارث؟!

nayla.tueni@annahar.com.lb / Twitter: @naylatueni