لقاء يجمع الشيباني وبراك في دمشق

"عون الثالث"
Smaller Bigger

"الحقيقة الأساسية أن المحور الإيراني – السوري لم يسجل انتصاراً بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية خلافاً لما يحرص حلفاء هذا المحور والمسؤولون الإيرانيون على ترويجه، إذ ان "حزب الله" وحلفاءه لم يستطيعوا طوال أكثر من سنتين ونصف سنة ايصاله الى قصر الرئاسة بقدراتهم الذاتية بل تحققت هذه الخطوة بعد مفاوضات وتفاهمات علنية وسرية مباشرة وغير مباشرة بين عون من جهة والرئيس سعد الحريري ورئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع من جهة أخرى. وقد اضطر "حزب الله" الى قبول هذا الواقع والتكيّف معه لكنه ليس مرتاحاً اليه إدراكاً منه للدور الرئيسي الذي لعبه الحريري في دعم عون داخلياً وعربياً ودولياً". هذا تقويم مسؤول دولي من باريس استناداً الى معلومات ديبلوماسيين أميركيين واوربيين ومبعوثين دوليين مرتبطين بالأمم المتحدة. ويبدي الديبلوماسيون الغربيون تفاؤلاً مبدئياً وحذراً بالعهد الجديد في لبنان ويركزون على المعلومات والعوامل والمعطيات الأساسية الآتية التي يبنون عليها موقفهم من حكم عون وتقويمهم له:
أولاً، المسؤولون السعوديون والأميركيون والفرنسيون كانوا مطلعين على تطور المفاوضات والاتصالات السرية بين عون والحريري والتفاهمات التي أسفرت عنها والتي تشمل الحفاظ على النظام وعلى اتفاق الطائف ويرون ضرورة إعطاء الفرصة الكاملة لتسهيل نجاح العهد الجديد مع التمسّك بمبدأ أن الحكم النهائي سيكون على أفعال هذا العهد وأعماله وليس على أقواله.
ثانياً، إن من وصل الى قصر الرئاسة هو "عون الثالث" على حدّ قول ديبلوماسي غربي. فعون له ماضيان الأول معاد للنظام السوري ولـ"حزب الله" والثاني متحالف مع الحزب. وفي تقويم هؤلاء الديبلوماسيين أن عون الثاني انتهى بعد انتخابه رئيساً للجمهورية وبدأت منذ ذلك الحين مرحلة "عون الثالث" القادر على أن يكون "الجسر الوطني" بين سائر الأفرقاء والراغب ربما في الاضطلاع بهذا الدور.
ثالثاً، نجاح العهد الجديد يتطلب أن يحترم عون ويطبق صيغة تقاسم السلطة التنفيذية بين رئاسة الجمهورية والحكومة استناداً الى الدستور واتفاق الطائف، الأمر الذي يحقق المشاركة الوطنية في الحكم ويجعل عون يتعامل مع "حزب الله" على أساس أنه فريق قوي وليس الفريق الوحيد الذي ينبغي أن يتفاهم معه على كل الأمور لكي يحكم لبنان. ويدرك عون هذا الواقع.
رابعاً، لعون مصلحة حقيقية في التعاون جدياً مع الحريري رئيس الحكومة المكلّف وفي تقاسم المسؤوليات الدستورية والفعلية معه إدراكاً منه أنه الزعيم السنّي القوي في لبنان وأنه يقود تيار الاعتدال الحقيقي في مواجهة قوى الإرهاب والتطرّف، وإدراكاً منه أيضاً أن تجربة "حزب الله" في الاتيان بنجيب ميقاتي رئيساً للحكومة بعد إرغام الحريري على الاستقالة عام 2011 كانت تجربة فاشلة في نهاية الأمر.
خامساً، ليس لعون مصلحة في أن يتصرّف على أساس أنه جزء من المحور الإيراني – السوري لأن السياسات الايرانية الاقليمية مرفوضة لدى الغالبية الكبرى من الدول العربية والاقليمية ولدى الدول الغربية عموماً، بل أن مصلحة عون تقضي بأن يكون الحكم الجديد في معسكر الدول العربية المعتدلة والدول الغربية مع الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع ايران وروسيا على أساس احترام المصالح المشروعة للبنان ومتطلبات استقراره. ويبدو أن عون على اقتناع بهذا الأمر مما جعله يؤكد في خطاب القسم ضرورة النأي عن النيران المُشتعلة في المنطقة وعلى ضرورة "التزام احترام لبنان ميثاق الجامعة العربية واعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا واحترام القانون الدولي"، وتعهد أيضاً التزام مواثيق الأمم المتحدة.
سادساً، "عون الثالث" يستطيع التعامل مع "حزب الله" من موقع قوي ولكن ليس عدائياً اذ ان الحزب مضطر الى مساعدته لكي ينجح وهذا يعني تلقائياً مساعدة الثنائي عون – الحريري، والامتناع عن وضع عقبات وشروط صعبة على الحكم الجديد اذ ان فشل هذا الحكم سينعكس سلباً على "حزب الله" ويجعله يخسر حليفه الأساسي في لبنان استناداً الى تقويم هؤلاء الديبلوماسيين الغربيين.
سابعاً، تدرك الدول العربية والغربية المعنية بشؤون لبنان أن الحكم الجديد لن يحقق معجزات وتغييرات أساسية في البلد ولن يدفع "حزب الله" الى الانسحاب من سوريا لأن هذا قرار إيراني استراتيجي. وتأمل هذه الدول في المقابل أن يركز الحكم جهوده على احياء عمل المؤسسات الدستورية وعلى تحقيق استقرار أمني وسياسي أفضل يفتح المجال أمام معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية البالغة الصعوبة وعلى ضمان حياة طبيعية نسبياً للبنانيين، وهو قادر على إنجاز هذه المهمات ضمن نطاق تطبيق المشاركة الحقيقية في السلطة ومنع أي فريق من الاستقواء على الأفرقاء الآخرين والتعاون الجدي مع الدول العربية المعتدلة والدول الغربية المؤثرة والمجتمع الدولي عموماً.

الأكثر قراءة

لبنان 9/27/2026 1:27:00 PM
في مهلة أقصاها 24 شهراً، من المتوقع أن يكون المشروع العصري قد اكتمل، والذي وُصف في حفل إطلاقه بأنه الأكثر تطوراً وعصرنة في العاصمة.
لبنان 9/27/2026 9:30:00 AM
دخل القيادي في "حزب الله" وفيق صفا شخصياً على خط الملف، بصفته الصديق الشخصي المقرب جداً لوالد الزوجة الراحل، فأعيد الطفل إلى بعلبك، وحُرم والده منه.
فن ومشاهير 9/25/2026 7:24:00 PM
"هذا لك. بدايتك، أهلك، قصتك. أهلاً بك في العالم، يا طفلنا الجميل. لا فكرة لديك عن مقدار الحب الذي تحظى به منذ اللحظة الأولى".