فيديو صادم: جنود إسرائيليون يطلقون النار على فلسطينيّين في الضفة الغربية بعد استسلامهما

ماذا على "اللوبي اللبناني" أن يفعل في عهد ترامب؟
Smaller Bigger

هذا المقال هو للناشط والسياسي الأميركي من أصل لبناني أديب فرحة، العضو البارز في "اللوبي الأميركي اللبناني" والمحلل السياسي. كتبه بطلب من صفحة "القضايا" في النهار".


شكل حصول المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب على عدد من أصوات أعضاء المجمّع الإنتخابي (ELECTORAL COLLEGE) يفوق بكثير الحد الأدنى المطلوب للفوز بالرئاسة صدمة لم تفاجئ أنصار منافسته هيلاري كلينتون فحسب وإنما فاجأت أيضاً الأعم الأغلب من مناصريه. والجدير بالذكر أنه وعلى الرغم من أن ترامب حاز على الأكثرية في المجمَّع الإنتخابي، والذي يمثل "الإستابلشمنت" (النظام) والذي لطالما ادّعى ترامب أنه يناهضه، فإن كلينتون فازت بغالبية أصوات المقترعين.
وبالتعبير اللبناني، فهي فازت بأكثرية "شعبية" فيما فاز ترامب بأكثرية "دستورية". ولعل شبه إجماع مؤسسات استطلاع الرأي بأن لكلينتون الأرجحية هو سبب أساس لتلك الصدمة، ناهيك بتخوّف كثيرين ممن اقترعوا له فقط لأنهم لا يثقون بكلينتون، تخوّفهم من مغبّة تسليم مفاتيح قيادة بلادهم (والعالم) إلى شخص مزاجي، متقلّب، لا خبرة له في السياسة وإعطائه صلاحية التحكّم بأسلحة أميركا النووية.
قبل الشروع في محاولة تقصّي ما قد يحمله ترامب للبنانيين وللعرب وللمسلمين، من الجدير محاولة تفسير فوزه الصاعق وما تمثله ظاهرة ترامب. وبزعمي أن فوزه يعود الى الأسباب التالية.
أولاً، النقمة الشعبية العارمة على إداء "واشنطن"، والمقصود هنا السياسيين التقليديين والذي شكل ترامب في نظر أنصاره خياراً من خارج الحلقة السياسية بغض النظر عن عدم كفاءته.
ثانياً، نجح ترامب في اللعب على وتر العنصرية والغضبة المتصاعدة والتي كانت مكبوتة خاصة لدى الأميركيين البيض من تصاعد نفوذ السود وتزايد أعدادهم كما أعداد المتحدرين من أصول لاتينية، والتي كانت ولايتا باراك أوباما وجهاً صارخاً لها في نظرهم، لم يرتح له بيض كثر، وخاصة أولئك الذين اقتصر مستواهم العلمي على الشهادة الثانوية، في حين حظيت كلينتون بتأييد واسع من البيض حاملي الشهادات الجامعية.
ثالثاً، استخدامه للشعبوية في حملته الانتخابية ولعبه على الوتر القومي والعنصري والذي ذكّر بعض المحللين بصعود أدولف هتلر وبمواقف وخطابات الأخير ضد اليهود والتي هدفت إلى ضمان "نقاء العرق الآري".
رابعاً، تهييج البيض العاطلين عن العمل نتيجة للعولمة وتحميله الإدارة الديموقراطية الحالية المسؤولية عن بطالتهم.
خامساً، استخدام عنصر الترهيب من أخطار مزعومة يشكّلها تواجد المهاجرين السوريين (على ضآلته) وتواجد الأميركيين من أصول مكسيكية ومكسيكيين لا يحملون الجنسية الأميركية والذي اتهمهم بأنهم مجموعة من اللصوص يمارسون الاغتصاب والإجرام.
ومن هنا كانت دعوته المدهشة، والتي تحمّس لها البيض العاطلون عن العمل وغير الحاصلين على شهادات جامعية، لبناء حائط يفصل بين الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك على "أن تدفع المكسيك كلفة بنائه".
وسادساً، اللجوء إلى مهاجمة كلينتون لاستخدامها خادماً الكترونياً غير مشفّر خاص بها عندما كانت وزيرة للخارجية بدل استعمال الخادم المشفّر للخارجية، كما هاجمها لأن لزوجها تاريخاً حافلاً من الخيانات الزوجية، مع العلم أن ترامب تزوج ثلاث مرات وخان زوجته الثانية مع زوجته الثالثة والحالية. وأكتفي بهذا القدر من التحليل لفوزه ومغازيه لأن الموضوع يستوجب كتاباً وليس مجرد مقال في صحيفة، كما يستوجب تحليلات معمّقة من قبل خبراء العلوم السياسية وعلماء النفس والاجتماع.
ماذا يمكن اللبنانيين خاصة والعرب عامة وكذلك المسلمين أينما كانوا أن يتوقعوا من عهد ترامب العتيد؟
بداية، من الملفت أن لبنانيين كُثُراً تفاءلوا بفوزه. البعض تفاءل لأن الصديق الدكتور وليد فارس كان أحد المستشارين في حملة ترامب، وقد دفع هذا التفاؤل البعض أن يفترضوا أن الدكتور فارس سيحلّ في البيت الأبيض (كذا)، وأن ترامب سيأخذ بمشورته في شؤون الشرق الأوسط. ولعل تعلّقهم بـ"حبال الهوا" مردّه عدم المتابعة العميقة للحملة الانتخابية في تفاصيلها. فهل نتوقّع ممن لم يأخذ بمشورات الحلقة الضيقة من مدراء حملته الانتخابية واستمرّ في شططه و"خروجه على النصّ" أن يستمع لمن كان أحد مستشاريه إبان الحملة الانتخابية؟ وقد لفت انتباهي في هذا السياق ما صرّح به الدكتور الصديق حين دعا "المتخوّفين من السياسة الخارجية لترامب بناء على تصريحات مثيرة للجدل إلى إدراك أنها جاءت ضمن الحملة الانتخابية، لافتاً إلى أن ما يقال في الحملات يختلف عندما يصبح الشخص رئيساً إلخ...". فإذا صدق حدس فارس والذي أكنّ له المودة والاحترام، فإن أي توقُّع لما سيقوم به ترامب الرئيس يصبح دون جدوى. بعبارة أخرى، يطمئننا مستشار الحملة الانتخابية الى أن "حكي السرايا هو غير حكي القرايا". كما أنه يبدو أن العرب المتفائلين لم يتذكّروا مواقف ترامب من الحرب الدائرة في سوريا والتي لها ما لها من انعكاسات على الداخل اللبناني، وقد صرح ترامب (خطأً) بأن التدخل الروسي في سوريا هو حصراً لمحاربة "الدولة الإسلامية" في حلب! ومن هنا فإن فوز ترامب هو هدية لبشار الأسد، خاصة وأنه صرّح بأن سوف يُبعد إدارته عن الأزمة السورية ويُنهي المساعدات الأميركية للقوى السورية المعارضة.
أما في ما يشكّله فوز ترامب بالنسبة الى العرب وللمسلمين، فمن المفيد التذكير بدعوته إلى حظر دخول المسلمين إلى أميركا "حتى نتبيّن ما يحصل" ودعوته لمراقبة المساجد وما أبداه مراراً من أسف لأن بلاده "لم تهاجم آبار النفط العربي ولم تأخذ ثرواتهم"، ونصيحته للإدارة الحالية بأن عليها أن "تُهاجم النفط وأن تحتفظ بالنفط". ومع ذلك، فقد اقترع الأميركيون العرب لترامب بكثافة قد تدل على نقمتهم على كلينتون والتي اختبروها وزيرة لخارجية دولة يجدها معظم العرب مناهضة لهم، على أمل أن يكون ترامب والذي لا يعرفون خيره من شره في هذا المضمار أكثر تعاطفاً مع قضاياهم.
وبالنسبة إلى الصراع العربي – الإسرائيلي، وعلى الرغم من دعم كلينتون لإسرائيل (كما أي مرشّح لرئاسة أميركا يأمل بالحصول على الأصوات المؤثرة لليهود)، فإن ترامب تفوق عليها في خطب ود اسرائيل، إذ أضاف أن دعمه لإسرائيل هو "دون شروط" والتزامه بـ"نقل السفارة الأميركية في اسرائيل إلى القدس، العاصمة الأبدية للدولة اليهودية"، وهو إلتزام ورَدَ مراراً في البرامج الرئاسية لكلا الحزبين الرئيسيين ولكنه لم يرد إطلاقاً على لسان المرشح ذاته، كما أن وروده في بيانات حزبية سابقة لم يُترجم عملياً حتى من قبل أكثر الرؤساء الأميركيين مناصرة لإسرائيل لعلمهم بأن ذلك مؤذٍ لأي أمل في الوصول الى حل للنزاع العربي – الإسرائيلي ويحرم الولايات المتحدة من دورها كوسيط محايد(!) في المفاوضات بين فريقي النزاع.
كما أن فوز ترامب هو هدية لـ"داعش" و"القاعدة" وأخواتهما ذلك أن تبووء رجل يجاهر علناً بازدرائه للمسلمين يشكل مادة خصبة في محاولاتهما المستمرة لدفع المسلمين المعتدلين إلى التطرّف وإنخراطهم فيها، خاصة وأن التنظيمين يعانيان من نقص في عديدهما.
أما في ما يتعلق بالحرب الباردة بين إيران والسعودية، فإن ترامب وعلى الرغم من انتقاده لسلفه أوباما لتوقيعه المعاهدة النووية مع إيران، فإنه، وعلى الرغم من عنترياته، لم يعِد بنقضها، واقتصر موقفه منها على وجوب التصدّي لمفاعيلها من خلال "التطبيق الشرس" لها وتفكيكها بالممارسة خطوة بعد خطوة. ولعل موقفه هذا هو من المواقف القليلة العقلانية والبراغماتية له حيث أن ثمة مصلحة لأميركا بالتفاهم مع ايران حتى لو أدى ذلك إلى مزيد من البرودة في علاقاتها بدول الخليج بدأت بوادرها تظهر من خلال ردة الفعل الخليجية على التزامه بنقل سفارة بلاده في اسرائيل الى القدس، وقد هدد مثلاً الأمير السعودي تركي الفيصل بأن دول منظمة التعاون الاسلامية كافة سوف تسحب سفراءها من واشنطن إذا نقلت أميركا سفارتها إلى القدس. وهذا أول الغيث.
ماذا بعد؟
ما أتمنّاه من الرئيس العتيد كأميركي من أصل لبناني هو ما يلي:
أولاً، استمرار دعم الإدارة الأميركية للجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية.
ثانياً، استمرار الضغط لتحقيق التطبيق الكامل لقراري مجلس الأمن الدولي الرقم 1559 و1701.
ثالثاً، التصدي لمشاريع توطين الإخوة اللاجئين الفلسطينيين والسوريين، وإيلاء الشأن الإنساني في مأساتهم ما يستأهله من دولة كبرى تفتخر بإعلائها حقوق الإنسان.
رابعاً: العمل لوقف التدخل الخارجي في شؤون لبنان الداخلية.
خامساً، إعادة لبنان الى أولويات السياسة الخارجية الأميركية، وفصل ملفّه عن ملفات المنطقة.
ومما قد يشكل ضمانة لتحقيق الأماني التي أسلفتها أعلاه هو أن السياسة الخارجية الأميركية يقررها أساساً الكونغرس الأميركي والذي يؤيّد بحزبيه لبنان بحماسة، ويؤيد استقلاله وسيادته. ويكون من المُلِحّ على الحكومة اللبنانية العمل على رفع مستوى إلمام الرئيس الأميركي العتيد بشؤون لبنان وشجونه، كما أن الأمل قويٌ بأن تصعّد منظمات "اللوبي الأميركي – اللبناني" من نشاطها واستخدام نفوذ أعضائها وأصواتهم في الولايات المتحدة التي يقطنوها للضغط على ممثليهم في الكونغرس للدفاع عن سيادة لبنان وأمنه واستقلاله. فالسياسة في الولايات المتحدة الأميركية، مثلها في سائر دول العالم الديموقراطي، تخضع لمصالح السياسيين الانتخابية حيث يعمل السياسيون بما يضمن استمرار ولاياتهم من خلال تبرعات مواطنيهم وأصواتهم. والمحزن هنا أن السواد الأعظم من الأميركيين من أصل لبناني يبخلون بالتبرع لحملات المرشحين للانتخابات الأميركية ويكتفون بالتنظير، تماماً كما في بلدهم الأم. كما يكون على منظمات اللوبي الآنفة الذكر العمل مع مؤسسات الأبحاث في واشنطن، والتي يُراعي الرؤساء وأعضاء الإدارة والكونغرس آراءها واقتراحاتها، لإحاطتها بوجهة النظر اللبنانية والعمل معها على إصدار مذكرات تدعو الى تحقيق الأماني السالفة الذكر بما يتعلق بلبنان، وغيرها الكثير.
نهاية، وعلى الرغم من انني لم أكن من أنصار ترامب، فهو قد أصبح رئيساً لموطني الجديد وتالياً أرجو له التوفيق في كل ما يحقق مصالح الولايات المتحدة الأميركية وما يؤمّن الاستقرار في الشرق الأوسط والعالم، آملاً ألّا تشكّل مواقف ترامب المرشح نموذجاً لما سيكون عليه ترامب الرئيس.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 11/1/2026 7:02:00 PM
مشاهد لاتصال بين الرئيس السوري أحمد الشرع وآخر رئيس حكومة في عهد الأسد تكشف ترتيبات حماية مؤسسات الدولة وطمأنة السكان خلال الساعات الفاصلة قبل دخول المعارضة دمشق.
أوروبا 10/29/2026 10:18:00 PM
من بريطانيا وفرنسا إلى ألمانيا ودول الشمال الأوروبي والولايات المتحدة والهند وأستراليا، تتعدد توصيات الاستعداد للأزمات، من تخزين الطعام والمياه لعدة أيام إلى تجهيز حقائب الطوارئ تحسباً لتعطل الخدمات الأساسية والكوارث.
لبنان 11/1/2026 12:00:00 PM
معلومات "النهار" تشير إلى أن ممراً سريعاً داخل قاعة جديدة في مطار بيروت الدولي بات في مراحل تشييده الأخيرة، ويُتوقع أن تدخل هذه الخدمة حيز التنفيذ في غضون اسابيع .