تطبيق النهار متوفّر الآن على هاتفك.

مقالات

المزيد من عناوين مقالات

جديد الأخبار

المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة اليوم

هذا الأسبوع

هذا الشهر

  1. 1
  2. 2
  3. 3
  4. 4
  5. 5
المزيد من الأخبار

ما هو الملف الذي شغل اللبنانيين أكثر في العام 2014؟

جاري التصويت...

الأعداد السابقة

مقالات

السرطان المذهبي

27 حزيران 2013

هناك مرض عضال ينهش الجسم السياسي العربي الهش اسمه السرطان المذهبي - الطائفي. في الايام الاخيرة شهدنا آخر تداعياته المخيفة في تفجيرات ومذابح واشتباكات وسحل بين السنّة والشيعة من العراق مرورا بسوريا ولبنان وانتهاء بمصر. الاحتقان السني - الشيعي موجود، وان بدرجات متفاوتة في جميع الدول التي فيها المذهبان وفروعهما. وعندما تنحسر الاحقاد المذهبية داخل الدين الواحد، تبرز الاحقاد الطائفية، الموجهة ضد المسيحيين العرب على اختلاف طوائفهم. في العقد الاخير هاجر نصف المسيحيين العراقيين الذين تعود جذورهم في بلاد الرافدين الى بدايات المسيحية، بعدما احرق الاصوليون السنة كنائسهم وقتلوا اساقفتهم. في سوريا التي تأسست فيها الكنيسة المسيحية الاولى، وحيث لا تزال لغة المسيح الارامية حية في صيدنايا ومعلولة، يشعر المسيحيون اليوم، بان مستقبلهم غير مضمون ونظام طاغ يدعي احتكار الطائفة العلوية، وبين تيارات اصولية سنية حاقدة. في مصر، التي بدأ فيها استفزاز الاقباط وترهيبهم خلال حقبة مبارك، نرى ان العنف ضد الاقباط وكنائسهم قد بلغ مستويات غير معهودة في ظل سيطرة العسكر وحكم "الاخوان" وبروز التيارات السلفية المتعصبة.
الغرائز والطروحات المذهبية اليوم، هي نتاج "الدولة الامنية" وجمهوريات العسكر والاحزاب القومية الشوفينية وتحديدا حزب البعث، التي نجحت في قتل الحياة السياسية والحزبية التي كانت قائمة واحيانا نشيطة للغاية خلال فترة ما بين الحربين العالميتين.
خلال "الحقبة الليبرالية" بين الحربين العالميتين في مصر والعراق وسوريا، كانت ثمة حياة برلمانية سياسية تعددية واحزاب وحريات صحافية نسبية. في تلك الفترة برزت الاحزاب المعارضة (اولا للاحتلالين البريطاني والفرنسي) مثل الوفد في مصر وحزب الاستقلال وغيره في العراق، والتي حاولت تقليص صلاحيات الملك وتعزيز صلاحيات رئيس الوزراء. والاهم من ذلك كله ان السياسيين والمثقفين والصحافيين المعارضين للسلطة كانوا يعرفون ان معارضتهم لن تكلفهم حياتهم، وان أسوأ انواع العقاب كانت النفي او السجن. واتسمت الحياة السياسية والثقافية بدرجة متقدمة نسبيا من المدنية والتسامح والانفتاح. في تلك الفترة لم يعرف العراق وسوريا بأرض المذابح والقبور الجماعية كما حدث في حقبة البعث. في مصر لم يحاول احد اغتيال رواد امثال طه حسين او علي عبدالرازق كما اغتيل فرج فودة خلال حقبة مبارك.
السرطان المذهبي - الطائفي كان "نائما" آنذاك. قارن الجحيم المذهبي في سوريا اليوم، وانفتاح سوريا في الاربعينات والخمسينات من القرن الماضي حين انتخب المسيحي البروتستانتي فارس الخوري رئيسا للوزراء (أربع مرات) وقيل آنذاك ان انتخابه يشكل سابقة تدل "على ما بلغته سوريا من النضج القومي". السرطان المذهبي اليوم يمكن ان يقتل سوريا والعراق كدولتين موحدتين.

قرّاء النهار يتصفّحون الآن

يلفت موقع النهار الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.