محليات

المزيد من عناوين محليات

جديد الأخبار

المزيد من الأخبار
  1. 1
  2. 2
  3. 3
  4. 4
  5. 5
المزيد من الأخبار

ما هو القانون الانتخابي الأفضل للبنان في رأيك؟

جاري التصويت...

الأعداد السابقة

محليات

المجمع الأرثوذكسي الكبير ما بين رودوس وكريت: المطالبة بالتأجيل تجنباً لمزيد من الانقسام وإضعاف دور البطريركية المسكونية


المجمع الانطاكي المقدس برئاسة البطريرك يوحنا العاشر.

المجمع الانطاكي المقدس برئاسة البطريرك يوحنا العاشر.
إقرأ هذا الخبر على موقع النّهار: http://newspaper.annahar.com/article/403336

فيما كانت الأنظار تتجه إلى جزيرة كريت اليونانية في الفترة ما بين 19 و26 حزيران 2016 حيث كان من المقرر أن ينعقد المجمع الأرثوذكسي الكبير بعد نحو ستين سنة من العمل التحضيري الذي أطلقه البطريرك أثيناغوراس (الأول) عام 1961، طرأت تطورات تنبئ إما بتأجيل المجمع، أو إلغائه، أو انعقاده بمن حضر. فقد طلبت كنيسة بلغاريا من البطريرك المسكوني تأجيل انعقاد المجمع إلى تاريخ لاحق، وإلا لن تشارك في أعماله. وقررت بطريركية أنطاكية ألا تشارك ما لم "تتوافر فيه العلاقات السلاميّة بين جميع الكنائس المستقلّة، ويتأمن فيه الاجماع الأرثوذكسيّ حول المواضيع والنظام الداخلي وإجراءاته العمليّة"، ولحين "زوال جميع الأسباب التي تحول دون الاشتراك في سرّ الشكر خلال أعمال المجمع"، أي بمعنى آخر حتى إيجاد حل لتعدّي بطريركية أورشليم على حدودها. وكذلك عبّرت كنيسة صربيا عن عدم مشاركتها في أعمال المجمع في التاريخ المحدد في ظل الاختلاف حول المواضيع المدرجة وغياب عدد من الكنائس المستقلة. أما كنيسة روسيا فلم تحدد موقفها النهائي ولكنها شددت "على ضرورة احترام مبدأ التوافق من خلال مشاركة جميع الكنائس المستقلّة".
واللافت أن أيا من الكنائس المذكورة، لم تطلب إلغاء المجمع ولكنها اقترحت تأجيله ريثما يتم العمل على إزالة العوائق. وقد رفعت كلها اقتراحات بهذا الشأن إلى البطريرك المسكوني من أجل تلافي إلغاء المجمع الذي طال انتظاره. كنيسة بلغاريا اقترحت أن يتابع العمل التحضيري من دون أن تقترح آلية، وكذلك فعلت كنيسة انطاكية التي اقترحت أن يتم العمل في الفترة التي تفصل عن تاريخ انعقاد المجمع من أجل بناء التوافق من دون أن تحدد آلية تفصيلية بهذا الشأن. أما بطريركية موسكو فقد اقترحت أن تتم الدعوة إلى عقد "مؤتمر تمهيدي يسبق تاريخ انعقاد المجمع الكبير"، في حين اقترحت كنيسة صربيا أن يتم تحويل اللقاء المرتقب في كريت "إلى لقاء تشاوري ما قبل مجمعي" أو إلى "جلسة افتتاحية للمسار المجمعي".
في المقابل، شددت البطريركية المسكونية على أن المجمع الكبير سينعقد في التاريخ المحدد، وطلبت من الكنائس المستقلة أن تحضر إلى كريت، على أن يتم البحث في كل الأمور في المجمع. واعلنت كنيسة رومانيا مشاركتها. أما كنيسة ألبانيا فاعتبرت أنه من غير المقبول أن تتم الدعوة إلى تأجيل المجمع من كل كنيسة على حدة، وأن قرار التأجيل أو الإلغاء لا يمكن أن يتخذ إلا من قمة رؤساء الكنائس الأرثوذكسية التي اتخذت قرار الدعوة إليه بأكثرية أعضائها ومن دون موافقة كنيسة واحدة (أي كنيسة أنطاكية). أما رئيس أساقفة قبرص فأصدر بيانًا دعا فيه الكنائس إلى المشاركة، وترك الخلافات الثنائية بينها جانبًا، والمجمع يمكن أن يتصدى مباشرة للمواضيع الخلافية. لم تعبر كنيسة اليونان رسميًا عن موقفها، ولكن المطران المولج بمتابعة الملف اعتبر أن كل ما يحصل مخطط له مسبقًا ويهدف إلى إضعاف دور البطريرك المسكوني وإعطاء الكنيسة الروسية دور الحكم الذي يشارك في القرار في العالم الأرثوذكسي.
لا شك في أن كل ما تقدم يدل على أن المجمع الأرثوذكسي الكبير تحوّل قبل انعقاده إلى عنصر للخلاف والتشرذم بين الأرثوذكس. وهو في حال التأم بمن حضر من الكنائس فسيقود إلى تشتت العالم الأرثوذكسي، ولن يتم قبول قراراته من الكنائس غير المشاركة، وسيعطي فرصة للحركات المعارضة داخل الكنائس المشاركة لرفض هذه القرارات أيضا، وسيقود حتماً إلى إضعاف دور البطريرك المسكوني الذي لن يعود بوسعه ترؤس اجتماعات القمة لرؤساء الكنائس الأرثوذكسية لفترة طويلة، وسيفتح كل ذلك مرحلة جديدة في تاريخ الكنيسة لن تخلو من الصعوبات والتجاذبات والانقسامات.
لكن الأخطر أن انعقاد المجمع من دون مشاركة جميع الكنائس، سيضع خاتمة حزينة ومخيبة للوعود التي أطلقها البطريرك أثيناغوراس الأول عام 1961 لما استطاع توحيد العالم الأرثوذكسي في مؤتمر رودوس الأول الذي أطلق فيه العمل التحضيري للمجمع الكبير على أساس قاعدة ذهبية كان يسميها هو ومعاونوه قاعدة "الاجماع المقدس". وقد أراد بهذا الإجماع تجنيب الكنيسة الأرثوذكسية الانقسامات كتلك التي عرفها العالم الأرثوذكسي بعد القمة الأرثوذكسية العامة التي انعقدت في اسطنبول عام 1923 في غياب بعض الكنائس. وراعى البطريرك أثيناغوراس طوال فترة ولايته هذه القاعدة الذهبية وعمل جاهدا للمحافظة على الإجماع الأرثوذكسي في ظل ظروف تاريخية معقدة. وتم تكريس هذه القاعدة لاحقًا في النظام الداخلي للمؤتمرات الأرثوذكسية التمهيدية الذي اجمعت عليه الكنائس الأرثوذكسية المستقلة عام 1986 والذي عبر عن "الممارسة الأرثوذكسية التقليدية وقوننها خطيا".
ولكن، ومع إعادة إطلاق العمل التحضيري للمجمع الكبير عام 2014، برزت بعض المعطيات التي تشير إلى أن البطريرك المسكوني الحالي لن يلتزم هذه "الممارسة الأرثوذكسية التقليدية"، وأنه يميل إلى عقد المجمع الكبير بمن حضر وبالاستناد إلى مبدأ "التوافق" بين الكنائس التي تشارك فيه وليس مبدأ "إجماع جميع الكنائس المستقلة". رفضت الكنيسة الأنطاكية هذا الطرح واقترحت أثناء عمل اللجنة المولجة بوضع نظام داخلي للمجمع، أن تتم إضافة مادة تنص على أنه: "يتم الإعلان عن افتتاح جلسات المجمع الأرثوذكسي الكبير بحضور جميع رؤساء الكنائس الأرثوذكسية المستقلة. ويجب أن يتأمن حضور رؤساء الكنائس أو من ينوب عنهم طوال أعمال المجمع. وفي ما عدا ذلك، تعلق أعمال المجمع حتى يتوافر مجددًا حضور رؤساء الكنائس المستقلة جميعًا". ولكن الاقتراح الانطاكي اصطدم بمعارضة شرسة من رئيس الجلسة ممثل البطريرك المسكوني. وقد قاد هذا الأمر إلى تعليق الاجتماع المخصص لوضع النظام الداخلي، وإلى إحالة الموضوع على قمة رؤساء الكنائس الأرثوذكسية التي انعقدت في شامبيزي عام 2016 والتي شكلت لجنة لوضع النظام الداخلي، رفضت فيها البطريركية المسكونية أيضا إدراج قاعدة الإجماع في متن نص النظام. وقد دفع تخلي البطريركية المسكونية عن القاعدة الذهبية التي ارتكز عليها كل العمل التحضيري للمجمع الكبير البطريركية الأنطاكية الى الامتناع عن توقيع النظام الداخلي وقرارات القمة المذكورة، التي فقدت اجماع الكنائس الأرثوذكسية عليها.
ولكن وبخلاف كل الأعراف التي ترعى العمل الأرثوذكسي المشترك دعا البطريرك المسكوني برثلماوس (الأول) المجمع الكبير للانعقاد. وقاد هذا الأمر الكنيسة الأنطاكية إلى اتخاذ قرار مجمعي بالإجماع يؤكد موقفها السابق بعدم المشاركة في المجمع الكبير "ما لم يتم بناء التوافق"، لكي لا يكون المجمع سببًا للتشرذم ولتضييع ما قد بني من عمل مشترك في السنوات الستين الماضية، خصوصاً أن المجمع ينعقد في ظل خلافات حول الوثائق المحالة عليه، وقطع للشركة بين كنيستين رسوليتين (أنطاكية وأورشليم).
لقد برهنت الخبرة التاريخية في القرن الماضي، أن قمة اسطنبول التي دعا إليها البطريرك ملاتيوس (ميتكساكيس) عام 1923 قد قادت إلى تشتت الأرثوذكس، لأنها اتخذت قرارات مجمعية مهمة بغياب كنائس رسولية. وقد عانى العالم الأرثوذكسي من نتائج هذه القمة حتى أرسل الله أثيناغوراس (الأول) الذي عمل على بناء الوحدة بدون تسرع أو استعجال، محترمًا خصائص كل الكنائس المستقلة وواقعها، والذي عمل بصبر على بناء التوافق الأرثوذكسي حول مواضيع المجمع الكبير. وقد حقق المسار الذي أطلقه عام 1961 نتائج ملموسة، إن على صعيد وحدة العالم الأرثوذكسي أو على صعيد الحوار مع العالم المسيحي.
أما اليوم، فالمطلوب من البطريرك المسكوني، قراءة علامات الزمان بوضوح، ولاسيما التململ من إدارة البطريركية المسكونية للمرحلة الإعدادية الأخيرة، التي لم تخل من الفوقية في التعاطي ومن تجاهل مواقف الكنائس الأخرى.
ولعل المطلوب أيضا، ولكي لا يتحول المجمع الأرثوذكسي الكبير في كريت إلى قمة اسطنبول أخرى تهدم ما بناه مؤتمر رودوس، وتفرط بكل العمل المشترك بين الكنائس الأرثوذكسية الذي تلاه، أن تستعيد البطريركية المسكونية تجربة البطريرك أثيناغوراس، أي ألا تفهم أولويتها رئاسة جامدة، وأن تعتبر بطريركها أولا بين متساوين وليس أولا لا مثيل له!
لعل الأوان لم يفت بعد لكي يكون البطريرك برثلماوس (الأول)، هو هذا المنقذ.

■ باحث في الشؤون الأرثوذكسية ومؤلف كتاب "الطريق إلى المجمع الأرثوذكسي الكبير" الصادر عن بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس.

قرّاء النهار يتصفّحون الآن

  1. 1
  2. 2
  3. 3
  4. 4
  5. 5
المزيد من الأخبار

يلفت موقع النهار الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.