حكمت الهجري: ندعو لإنهاء الاشتباكات الحالية ووقف النار والاحتكام لصوت العقل لا السلاح ولم يكن الدروز يوما دعاة تفرقة وفتنة

بين التفهّم والتفاهم... سلام!
Smaller Bigger

ربما كان صائبا عندما كان يدعو على الدوام إلى "التفهّم والتفاهم". هو الراحل صائب سلام، رئيس الحكومة سابقاً، الذي أدرك تعقيدات "الأعجوبة" اللبنانية وأدرك ضرورة الحوار وضرورة احترام الخصوصيات وحتمية الالتقاء على موقفٍ سواء.


وبين مقولة دولته الشهيرة وأيامنا العسيرة، تفاهمٌ قام منذ مدة بين مكوّنين رئيسيين في الوسط اللبناني: "التيار الوطني الحر" وحزب "القوات اللبنانية". تفاهمٌ أراح شارعاً وأغضب، ربما، آخرين: منهم، يعقوب، لغاية في نفسه، ومنهم توما لشكّ في أمره، لا يهم... الأهم أن "التفاهم" أفضى إلى طيّ صفحة من المأساة الأخوية (ولو أن الجمرة ستبقى تحرق "مطرحها")، وأدّى أو سيؤدي إلى قراءة واستشراف مستقبلٍ ترتسم فيه أكثر من علامة استفهام، في شكلٍ يحمي معنى لبنان ودور النسيج المعني بالتفاهم. والخطوط العريضة الاستراتيجية وبين الخطوط الحمراء الوجودية، يبرز التفاهم كواحد من علامات الأزمنة الآتية، بما هو نقطة ارتكاز للانطلاق نحو الآخر، لا كحالةٍ منغلقة على تفاهمها. ولعلّ الانتخابات البلدية والاختيارية مناسبة لقياس انفتاح "التفاهم" على محيطه وعلى أبعد من محيطه، بل لقياس منسوب "التفهّم" لحالات أخرى وقوى أخرى وشركاء آخرين.
بهذا المعنى، من اللافت أن تكون القوّتان الشعبيتان المكوّنتان لما اصطلح على تسميته "تفاهم معراب" قد امتنعتا، عن سابق تصوّر وتصميم، عن خوض الانتخابات المحلية بلوائح مقفلة لا تضم سواهما، بل اختارتا، استراتيجياً، أن تخوضا تلك الانتخابات عبر تفاهمات (يتكرّر المصطلح هنا) مع آخرين، تبعاً لموازين القوى في هذه البلدة أو تلك. هكذا، مثلاً، دخل حزب الكتائب شريكا هنا وتحالفت شخصيات محلية مؤثرة هناك. كأن فريقي "التفاهم" أرادا أن يبعثا برسالة مؤدّاها أن ثمة "تفهّما" منهما يستكمل التفاهم. وبذلك، شكّلت الانتخابات البلدية والاختيارية اختباراً لهذا التفاهم، ولو أن النيابية المؤجلة كانت لتعطيه نكهة خاصة فيما لو حصلت قبل الانتخابات المحلية. فالتفاهم سياسي واستراتيجي قبل أن يكون محليّا و"ضيعجياً".
هذا التفهّم يعزّز صلابة التفاهم بقدر ما يعزّز الفرص الجامعة وبقدر ما يحترم حقّ الآخرين بالوجود وحق المجتمع بتنوّع الرأي وحق الجميع بخيارات تعبّر عن هذا التنوّع. وتعبيرا عن هذا المنطق، فإن التفهّم الذي يبديه مكوّنا التفاهم قد يؤدي إما إلى اتساع دائرته ليشمل آخرين، استراتيجياً، وإما إلى استمرار التنافس الحرّ والديموقراطي خارج الأحادية وعملاً بمبدأ التنوع ضمن الوحدة. وهذا الكلام يصح إزاء مختلف مكونات النسيج السياسي والاجتماعي اللبناني، ولا يقتصر على فئة دون أخرى.
لا خوف من التفاهم، بل خوف عليه. ولا ضعف في التفهّم، بل قوّة واقتدار. فسلام الشجعان هو سلام الأقوياء في مدّ اليد، في لبنان واحد، لا لبنانين...

الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/4/2026 9:33:00 PM
وفق ما نشرت "الكويت اليوم"، وهي الجريدة الرسمية في البلاد.
لبنان 10/5/2026 1:23:00 PM

ما سبب عدم التزام الموعد المحدد في الشهر الحالي؟ وهل من موعد جديد؟