أفادت مصادر عسكرية أن 55 مقاتلاً تابعين لتنظيم "الدولة الإسلامية" قتلوا في قصف تركي لريف حلب الشمالي السبت وذلك رداً على هجمات صاروخية على مدينة كيليس التركية الحدودية طوال أسابيع، فيما أغارت طائرات حربية سورية على "جيش الفتح" الذي يضم فصائل إسلامية أبرزها "جبهة النصرة" في ريف حلب الجنوبي بعد يومين من فقدان القوات النظامية السيطرة على بلدة خان طومان في سياق هجوم للفصائل المعارضة في المنطقة التي كان النظام إستعادها بغطاء جوي روسي أواخر 2015 ومطلع 2016.
وفي داخل حلب حيث قالت روسيا إنها مددت العمل بهدنة بدأت الأربعاء لتنتهي اليوم، قال معارضون إن الجيش السوري قصف ليل السبت مواقع لهم قرب خط المواجهة في الشطر الغربي من المدينة قرب حي جمعية الزهراء.
وقال المقاتل في "جيش المجاهدين" أحمد الواوي :"لا نعرف كيف نحتمي من كثافة القصف الصاروخي والجوي الذي يمطروننا به".
ويسعى المعارضون الى السيطرة على المنطقة مما سيسمح لهم بدخول الأجزاء التي تسيطر عليها القوات الحكومية من حلب.
وأفاد "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ، ان ثلاثة مدنيين بينهم امرأة وطفل قتلوا وان 15 آخرين جرحوا في قصف لفصائل المعارضة المسلحة استهدف من شرق المدينة احياء في غربها حيث السيطرة للقوات النظامية. وقال إن صاروخا أصاب مستشفى وأدى إلى مقتل عدد من الأشخاص في بلدة كفرناها التي يسيطر عليها المعارضون في ريف حلب الغربي.
تدهور قياسي لليرة السورية
في غضون ذلك، تراجع سعر صرف الليرة السورية ازاء الدولار الاميركي على نحو غير مسبوق، لتفقد العملة الوطنية أكثر من 92 في المئة من قيمتها منذ بدء النزاع قبل أكثر من خمس سنوات.
وتتباين وجهات نظر المحللين في هذا الانخفاض الحاد. وفيما يربطه البعض بالتصعيد العسكري الاخير في شمال سوريا، يعتبره آخرون مؤشرا على "جفاف الاحتياط" من العملات الاجنبية في المصرف المركزي، بعد أقل من ثلاثة أسابيع على اعلان البنك الدولي ان "انهيار هذا الاحتياط والصادرات أدى الى تراجع قيمة العملة الوطنية".
وقال المحلل الاقتصادي فراس حداد : "واصل الدولار ارتفاعه منذ ثلاثة اسابيع بشكل غير مسبوق ليصل سعر صرفه الاحد الى 625 ليرة سورية في السوق السوداء"، مضيفاً انها "المرة الأولى يرتفع فيها الدولار الى هذا المستوى منذ بدء النزاع" منتصف اذار 2011، حين كان الدولار يوازي 48 ليرة سورية.
وحدد المصرف المركزي الاحد سعر صرف الدولار بـ512 ليرة.
ولاحظ حداد تزامن انخفاض سعر الليرة السورية ازاء الدولار "مع بدء العمليات العسكرية في مدينة حلب"، موضحاً ان "الاسباب لم تعد تتعلق بالوضع الاقتصادي أو موارد الدولة كما كان الحال في السنوات الاولى للنزاع".
ونقل الاعلام السوري الرسمي عن حاكم مصرف سوريا المركزي اديب ميالة الاربعاء ان التراجع الاخير كان "نتيجة حتمية لتصاعد العمليات العسكرية في حلب".
ومطلع السنة الجارية، حدد المصرف المركزي سعر صرف الدولار بـ 290 ليرة في حين كان بحدود 390 ليرة في السوق السوداء.
لكن سعر الصرف ارتفع مطلع نيسان الى 442 ليرة في السوق الرسمية في مقابل 500 ليرة في السوق السوداء.
وعزا حداد التراجع الى "المضاربات في السوق السوداء التي تتحكم ويا للاسف باسعار الصرف" مشيراً الى أنه "من الصعب ايجاد آلية تحكم بسعر الصرف حالياً وقت لم تؤد جلسات التدخل التي يعلن عنها المصرف المركزي النتيجة المرجوة منها".
في المقابل، خلص المحلل الاقتصادي جهاد اليازجي رئيس تحرير النشرة الاقتصادية الالكترونية "سيريا ريبورت" الى ان "هذا معناه بوضوح ان الاحتياط جف".
واعلن البنك الدولي في 20 نيسان انهيار احتياط المصرف المركزي من العملات الاجنبية بحيث تراجع من 20 مليار دولار (17 مليار أورو) قبل النزاع الى 700 مليون دولار (616 مليون أورو).
وأصدر المصرف المركزي بياناً وزعته الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" الاحد أنه "يسعى جاهداً وبكامل كوادره للدفاع عن سعر صرف الليرة السورية"، مؤكدا "جاهزيته لتلبية كامل حاجة السوق من القطع الاجنبي مهما بلغت".
ونسبت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من السلطات الى مصادر مصرفية أن "المصرف المركزي سيعقد اجتماعا غدا (اليوم) مع شركات الصرافة لتقويم الوضع الحالي ودراسة أسباب الارتفاع الأخير".
ونقلت عن مدير إحدى شركات الصرافة المرخّص لها ان "المركزي توقف عن تزويد شركات الصرافة الدولار بقصد البيع للمواطنين، بعدما تبين ان قسماً كبيراً منهم تحولوا الى المتاجرة به وبيعه للسوق السوداء لتحقيق مكاسب نتيجة فرق السعر الكبير".
ويشكل انخفاض سعر العملة السورية دليلاً ملموساً على الاقتصاد المنهك جراء استمرار الحرب منذ اذار 2011، في ظل تقلص المداخيل والواردات وانخفاض احتياط القطع الاجنبي.
الظواهري
على صعيد آخر، دعا زعيم تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري، في تسجيل صوتي جديد بث على الإنترنت، المقاتلين المتشددين في سوريا للاتحاد أو مواجهة خطر الموت، لكنه وصف مجدداً متشددي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) بأنهم "غلاة".
وقال: "من واجبنا اليوم أن ننفر لنصرته خفافاً وثقالاً وأن نحرض على وحدة المجاهدين في الشام حتى يتحرر من النظام النصيري العلماني وأعوانه الروافض الصفويين وحلفائه الروس والغربيين الصليبيين... إخواني المجاهدين من كل الدنيا... إن مسألة الوحدة هي قضية الحياة أو الموت لكم" .
وانتقد العملية السياسية التي تدعمها الأمم المتحدة سعياً إلى حل في سوريا وأشاد بـ"جبهة النصرة" التي تسيطر على معظم أجزاء محافظة إدلب. وشدد مجدداً على الانقسام الأيديولوجي بين "القاعدة" و"داعش" .
الصحافيون الاسبان
والى اسبانيا عاد الصحافيون الثلاثة الاسبان الذين خطفتهم "جبهة النصرة" في سوريا نحو عشرة أشهر، الى بلادهم بعد الافراج عنهم اثر مفاوضات اتسمت بالكتمان.
ووصل خوسيه مانويل لوبيز وأنخيل ساستري وانطونيو بامبلييغا الذين كانوا خطفوا في حلب في شمال سوريا في 13 تموز 2015، الى قاعدة توريخون الجوية العسكرية قرب مدريد في طائرة حكومية نقلتهم من تركيا.
نبض