أيام تفصل عن 8 شباط: موعد الجلسة الـ35 لانتخاب رئيس للجمهورية. وبين 7 كانون الثاني الفائت، آخر موعد لجلسة انتخاب، و8 شباط المقبل: اكثر من شهر وأكثر من حدث مفصلي.
رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع رشح رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون. رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجيه بقي مصرا على ترشيحه. رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط لا يزال عند مرشحه النائب هنري حلو. رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يعلن موقفه الرسمي العلني بعد، وإن بات التباعد بينه وبين عون امرا واقعا. الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله بقي عند التزامه "الأخلاقي والسياسي" مع عون، ولم ينكر مواصفات الرئيس لفرنجيه، الامر الذي فسّره البعض بأنه لا يريد انتخابات وبالتالي لا رئيس قريبا.
على هذه الخلاصة، ستقفل جلسة الاثنين المقبل، ولن تحمل الى اللبنانيين اي رئيس، وذلك رغم "البوانتاج" الدقيق الذي قال بري ان عددا كبيرا من القوى اكبت عليه قبيل جلسة 8 شباط، ورغم حسم الاصوات التي احتسبها فرنجيه لنفسه سلفا، قائلاً إنه يحوز 70 صوتا.
فالنواب الـ86 لن يدخلوا القاعة العامة، وهو النصاب القانوني لجلسة الانتخاب. وبري لن يعلن افتتاح الجلسة، بل سيحدد موعدا جديدا لجلسة ستحمل الرقم 36.
صحيح ان ما قبل 18 كانون الثاني ليس كما قبله، الا ان حدث معراب، على اهميته الشكلية، لن ينتج رئيسا للبنان. فجميع السياسيين، حتى هذا اليوم، ليسوا سوى اطراف يقومون بردود فعل لا اكثر، واللاعب الاساسي حدّد موقفه: لا انتخابات، لا بل هو دعا الى عدم الاستعجال. هذا ما أكده نصرالله في خطابه الاخير.
من هذا المنطلق، قد لا تختلف صورة جلسة 8 شباط عن سابقاتها، سواء من حيث الحضور أو المقاطعة. اذ يبدو ان كتلة "التيار الوطني الحر" ليست في صدد الحضور، تماما على غرار كتلة "الوفاء للمقاومة"، ومعنى ذلك ان خلط الاوراق عبر لقاء معراب لن يترجم في السياسة: كان شيكا بلا رصيد. حتى ان كتلة "لبنان الحر الموحد" نفسها لن تحضر، بعد الموقف الأخير الذي اعلنه فرنجيه، وهو انه لن يشارك في حال غياب كتلة "الوفاء"، الأمر الذي يعني ان لا جلسة.
ويخطئ من يعتقد أن مشهد الحضور والغياب على الأقل سوف يختلف، وفي هذا الصدد يقول لـ"النهار" أمين سر "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ابرهيم كنعان إن "الاجماع المسيحي تحقق الآن، وعبّرت غالبية المسيحيين عن رأيها بعد اتفاق معراب، وبالتالي على الأطراف الآخرين ان يأخذوا هذا االتطور في الاعتبار، فلا يجوز تجاهله، بل لا بد من التعامل معه بجدية".
وفي رأي كنعان، حتى اللحظة: "لم نلمس اي روحية حقيقية في طريقة هذا التعاطي، مع العلم ان ثمة عملا في هذا الاتجاه، الا انه لم يترجم بعد، ولم نصل الى انضاج الاتفاق".
وهل يعني هذا الكلام ان على "الفريق الآخر" إعلان تأييد عون للرئاسة؟ يجيب كنعان: "لطالما قالت الكتل الإسلامية الوازنة ان على المسيحيين ان يتفقوا اولا على مرشح، وعند ذلك نذهب الى الانتخاب. اليوم، حصل هذا التفاهم، فلماذا لم يترجم بعد؟".
اي ان كتلة "التيار الوطني" لن تنزل الى مجلس النواب يوم الاثنين؟ يردّ كنعان: "مشاركتنا رهن التعاطي الآخر واحترام الارادة المسيحية".
في المقابل، يؤكد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب انطوان زهرا حضور نواب "القوات" الجلسة، ويقول لـ"النهار": "بالطبع، سنحضر. ما من جديد طرأ على موقفنا، نحن التزمنا الدستور وليس الشخص، ولا نزال".
وهل يعني ذلك، ان ثمة تغيرا في مرشحكم، يجيب: "بالطبع لا. في السابق كان مرشحنا معروفاً وكنا نشارك، واليوم أيضا، تغير المرشح لكن حضورنا لن يختلف. هذا في صلب اللعبة الديموقراطية".
وعما اذا كان يتمنى توافر النصاب القانوني للجلسة، لا سيما ان هناك قنوات للاتصال بالحليف الجديد وهو العماد عون، يجيب زهرا: "لن يكون هناك نصاب، ولا جديد سيغيّر نتيجة الجلسة عن سابقاتها. سنكون امام المشهد نفسه. ولا اعتقد ان نواب "التيار الوطني الحر" سيحضرون".
الا ان "تيار المستقبل" سيحضر بالتأكيد. ويقول عضو كتلة "نواب المستقبل" النائب عمار حوري لـ"النهار": "مشاركتنا مؤكدة، ومرشحنا ايضا معروف".
ليس ما سيغيّر المعادلة الانتخابية في 8 شباط إذاً، وعيد مار مارون لن يكون هذه السنة، في حضور رئيس للجمهورية، والفراغ سيطوي حكما عامه الثاني ولا من يستعجل!
[email protected]
Twitter: @MChaaya
نبض