الملحق

المزيد من عناوين الملحق

جديد الأخبار

المزيد من الأخبار
  1. 1
  2. 2
  3. 3
  4. 4
  5. 5
المزيد من الأخبار

ما هو القانون الانتخابي الأفضل للبنان في رأيك؟

جاري التصويت...

الأعداد السابقة

الملحق

ما لم يقلهُ لوركا


لوحة لشوقي شمعون.

لوحة لشوقي شمعون.
إقرأ هذا الخبر على موقع النّهار: http://newspaper.annahar.com/article/295129

بعد مشاهدتي فيلماً عن حياة الشاعر الإسباني فيدريكو غارثيا لوركا تأثرتُ بمشهد يقتاد فيه جند فرنكو الشاعر ومَن معه من الثوَّار للزجّ بهم في شاحنة عسكرية ونقلهم في فجر ذلك الصيف الغرناطيِّ إلى منطقةٍ وعريَّة حيث يُطلب اليهم الترجل من الشاحنة والمشي مسافة قصيرة ثمّ يصيح بهم الجند بأن يركضوا في تلك الطريق العشبية ليطلقوا النار عليهم. لم أفهم لماذا صاح الجند بهم أن يركضوا. هذه القصيدة هي لكلِّ وقتٍ ولا تختزل لحظة واحدة وهي ليست للوركا ولا هي لشاعر افتراضي محدَّد في ذاكرتي. إنها لكلِّ إنسان في كلّ بقعة من هذه الأرض، شاعراً أكانَ أم ليس بشاعر:

عجبي لماذا قالَ لي: انهضْ في الصباحِ الرطبِ ذاكَ الضابطُ المعروقُ ذو الأنفِ الطويلِ الحادِّ ثمَّ بمخلبَي ضبعٍ قبيحٍ جرَّني من معطفي الكحليِّ. صاح: انهضْ. غزالتُكَ الجميلةُ في انتظاركَ تحت هذا السفحِ.
قوسٌ للندى القمريِّ مشتعلٌ بجبهتها.
انهض الآن!
امتشقتُ نعاسَ خاصرتي وقمتُ. فجرَّني من دون أن يدنو ويسألني ما إذا كنتُ أرغب باحتساء الشاي بالنعناع والزوفى للمرَّة الأخيرة، أو باحتساء غيمِ مارلبورو النقيِّ الأقحوانةِ مثل قلب الثلج. يا بابلو الصغير اركضْ وراءَ فراشةٍ في حقلِ زيتونٍ، فأنتَ تحبّ ما ستحبُّ: معنى الله، لوكريثيا الرقيقة، برقَ آب، النهرَ والزيتونَ والقمرَ النحيلَ وشمعةً في آخر الجسد... القصيدةَ والضياعَ وما تأوَّهَ في الصدى.
عجبي لماذا قال لي: اركضْ في سهوب الصيف وحدَكَ في الضحى. اركضْ في طريق العشب. لم أفهمْ. ركضتُ سدىً لأنجو من حبال النار أو شرَك الإشارة. آهِ من صنَّارتَي سَمكٍ على عينيه، من رؤيا دمٍ ستمرّ من سمِّ العبارة.
هل لكي يصطادني كغزالةٍ حمقاء قالَ: اركضْ وراء قصيدةٍ بيضاء بلَّوريةٍ لا تنتهي؟!
***

مَن لي بمرآةٍ أو بامرأة؟
مَن لي بمرآةٍ أراكِ الآنَ فيها تُولدين وتخرجين إليَّ كامرأة المزامير الحديثة من رذاذِ زجاجِ قلبي، تُنقصين العمرَ زنبقتينِ ثمَّ تمدِّدين قصيدتين على الأريكة عند منتصف النهار وتتركين بكاءَ زينتكِ الوحيدة في يديَّ وتخرجين إلى صيدكِ اليوميِّ عابقةً بعطرٍ غامضٍ ما، بينما وحدي كطيرِ سمندلٍ أقعي على الشطآن أو أرمي بنردٍ خاسرٍ لصدى المساء؟ مَن لي بمرآةٍ أو بامرأةٍ تركتُ جمالها ينمو على مَهَلٍ لتكبرني بعشرة نوارس بيضاء أو بمحارةٍ زرقاء إنجيليَّة في القلب من وجع الحنين إلى الشتاء؟!

(فلسطين)

قرّاء النهار يتصفّحون الآن

  1. 1
  2. 2
  3. 3
  4. 4
  5. 5
المزيد من الأخبار

يلفت موقع النهار الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.