أدب، فكر، فن

المزيد من عناوين أدب، فكر، فن

جديد الأخبار

المزيد من الأخبار
  1. 1
  2. 2
  3. 3
  4. 4
  5. 5
المزيد من الأخبار

ما هو القانون الانتخابي الأفضل للبنان في رأيك؟

جاري التصويت...

الأعداد السابقة

أدب، فكر، فن

معرض - شوقي شمعون في "غاليري مارك هاشم" الساحر جاء بألوانه وراقصاته ليفتتح الحفلة


إقرأ هذا الخبر على موقع النّهار: http://newspaper.annahar.com/article/293561

لفيفة الورق التي تمتد عشرات الأمتار وتزيّن جدران "غاليري مارك هاشم" بكاملها، في ميناء الحصن، في عمل دائري متكامل ومتحرك، هي خلاصة الاختبار التشكيلي اللافت الذي أنجزه الفنان شوقي شمعون، حيث رجال ونساء، في إيقاعات دينامية خلاّقة وتلاوين سحرية تجمعهم في اصطفافات متلاحقة ومتموجة، مدروسة بتأنّ، وبارتجال مدهش، في آن واحد.

رقصة الالوان لا توصف. موسيقى هندسية ولونية ذات سيرورة، تشي بخصوصية الرسام المعمارية، وببراعته في تنظيم المساحات والتقطيعات والزيوح، حيث تسافر عين المُشاهد، لا لتتيه، بل لترافق نتاجاً معمارياً يأخذ في الاعتبار عرض الورقة البالغ 75 سنتيمتراً، ليركض هاشلاً كما لو في غابة مفتوحة بلا حدود.
نعرفها جميعها هذه الاجساد والقامات والاشكال والملابس لان الفنان اللامع يتحفنا بها منذ زمن بعيد في اسفل جدارياته التي اصبحت كالماركة المسجلة او بمثابة توقيع ثان له. غير اننا نشعر في هذا الاختبار الجديد، الا وهو الرسم على لفة من الورق، بعرض 75 سنتيمترا وطول مفتوح على المطلق لا ينتهي، بأنه يلفّ الجدران بالقياسات نفسها فيولد لدى المتلقي من جرّاء هذا الزنّار، شيء من الدوران الصوفي الخفي.
افتح هنا قوسين لأشبه هذاالزنّار المستطيل والمتواصل بما كان الاجداد يفعلونه ايام الشدائد عندما كانوا يزنّرون الكنائس بالأقمشة لتبعد عن القرية الشر والدمار. كنت في الثامنة من عمري عندما تم تزنير سيدة التلة، شفيعة دير القمر، بزنّار القطن، عندما جاءت طائرات الحلفاء وقصفت الفرنسيين التابعين لحكومة بيتان.
اعود الى شوقي شمعون. اعرف انني خرجت عن الواقع، لكن المشهد التشكيلي الذي أراه، يعطيني الانطباع نفسه. هنا النسوة العاريات، المتراقصات، اللابسات الثيات المخملية الفخمة، المتلاحقات كما في ملعب المدرسة ايام الطفولة. لا نعرف الى اي شعب ينتمين ولا إلى اي عادات. انهن نماذج انثوية تثير العين وترضيها وتفرض عليها الاهتمام. لا يقتحمن الفضاء ولا يثرن التساؤلات بل يشعر المتلقي بأنه يرقص روحياً وبصرياً معهنّ، في سياق هذه الامتدادات المعمارية المتماسكة والمتناسقة والمنسجمة، إلى درجة أن الانتقال من وحدة الى وحدة اخرى يكاد يحصل من دون ملل او انقطاع مفاجئ يزعج المتلقي.
قبل افتتاح المعرض بساعات كنت في الصالة الكبيرة. مشيت وتوقفت وضحكت وتشارعت مع شوقي ليس لما انجزه بل لانه فكر بذكاء في عمل يجعل اعماله في متناول الجميع. كل زائر يختار الجزء الذي يتلاءم مع مزاجه وذوقه وموازنته، ليضمّ في بيته جماعة من البشر يدهنونه بالفرح والتواصل والحوار.
في التفاصيل نكتشف بعض الازياح الصاعدة من الاسفل الى الاعلى. لكن ما بال كل هذه الالوان التي تغزو العيون؟ اين اختبأت الالوان الفاجرة والمتفجرة والصاخبة؟ لا لن تجد مكانا في كل هذا الامتداد. ثم، ولكسر التلاحم والتلاحق، تطل مجموعات من الصبايا العاريات. اقول عاريات لكنهن محتشمات في حركاتهن ووقوفهن ومظهرهن.
لا. شوقي شمعون لم يكبر. ولم يتوقف عن رسم الجداريات وتكسير اسعارها في المزادات بل ها هو الصبي الصغير يعود ليرصف الرجال والنساء بعضهم وراء بعض، وينتقل الى فسحة زرقاء وفي موازاتها رمول والوان صبيانية وازياح واشارات هندسية تدعو إلى الابتسامة.
هل كبر شوقي شمعون؟
كلا. هنا ضحكته ونظرته إلى البحر والاوراق الملونة كأنها طائرات من ورق معدة للطيران. استغرب كيف لم يخطر في باله رسم زوارق من الورق والرمل الاحمر تحت الشماسي الواقية من الشمس. قبل ان اسأل عن السبب اكتشف ان الشمس سبقتني وفرضت الحاجيات الضرورية للمكوث في منتصف النهار في مكان فيه كل المستلزمات. وأكتشف في الآن نفسه، أن شوقي يوجّه تحية إلى بول غيراغوسيان من خلال جزء ورقيّ يوحي بالتماهي مع أسلوب الفنان الكبير الراحل.
في هذه الايام الصعبة التي نعيشها بمرارة وحسرة وقلق، جاء الساحر شوقي شمعون ليقدم لنا شيئاً من الفرح، في مبادرة فردية وفنية سيكتب لها النجاح اذا كنا لا نزال نعرف أن نحلم ونفسر ونترجم ما نراه بما يلتقي مع تصورات واحلام اعتقدنا اننا نسيناها.

laure.ghorayeb@annahar.com.lb

قرّاء النهار يتصفّحون الآن

  1. 1
  2. 2
  3. 3
  4. 4
  5. 5
المزيد من الأخبار

يلفت موقع النهار الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.