التقى أول من أمس عدد من الطلاب الجامعيين في قصر الأونيسكو، وذلك في اطار التحضيرات للعرض المسرحي "الليالي البيضاء" لنص دستويفسكي من اعداد واخراج البروفسور طلال درجاني. وجرى اللقاء المبادرة في حضور الفنان انطوان كرباج الذي شرح للطلاب الذين وقفوا وصفقوا له طويلا عند دخوله كيف جاء الى المسرح وما هي المتطلبات الجسدية والعقلية التي على الممثل ان يتحلى بها ويتبعها ليستحق المكانة التي يطمح اليها. طبعا عن البدايات من الطفولة، وفي القرية، الى النسيج العائلي والقروي. ثم التحاقه بمدرسة المسرح الحديث التابعة للجنة مهرجانات بعلبك.
اختصر كرباج ما يجب ان يتبعه الممثل ليصبح مقنعا في الدور الذي يؤديه على الخشبة: تمارين الصوت، التركيز، التعرف على هوية الشخصية، مزاجها، مشيتها، عمرها، مشاعرها، عاهتها اذا كانت موجودة، ثم تقمصها لتصبح هويته الجديدة، عندها سيقنع الجمهور، لكن ليست شطارته التي تجعله مميزا لأنه عندها لا يكون ممثلا، بل من يسمع نصا لا نبض فيه ولا واقعا ولا حقيقة انسانية تستحق المتابعة".
كدت أقف لأقول لهؤلاء الحاضرين بأن هذا الرجل هو زوجي وأبو أولادي، وكل مرة أحضر لأشاهد مسرحية يمثل فيها أشعر بأنني لا أعرفه بالرغم من اننا معا منذ نصف قرن تقريبا. وقد أضيف: أول مرة تعرفت عليه كان يمثل دور الملك يموت ليونسكو من ترجمة الشاعر الراحل أنسي الحاج: ظهر وكأن عمره اكثر من مئة سنة. وعندما رأيته في الواقع لم أصدق انه الشخص نفسه. وبقي في غموضه وبقيت بسذاجتي البصرية التي لم تعرف أننا منذ الستينات نكبر من دون ان نشعر بمرور الزمن.
أعود الى اللقاء حيث حضر، بالاضافة الى الصديق الفنان الممثل رفيق علي أحمد عدد من الممثلين، منهم حسام الصباح ونعمة بدوي وغيرهم. وضمن النشاطات الثقافية التي ينظمها "المسرح الآخر" أدار طلال درجاني المناقشات التي كانت مفيدة وشكلت فرصة للشباب ليتعرفوا عن قرب الى الممثلين الذين غذوا عقولهم ومشاعرهم وتعلقهم بالادوار التي مثلها الكبار، بينما كانوا على مقاعد الدراسة يحاولون تقليد العمالقة الذين فتحوا امامهم طريق المسرح والاخراج والتأليف والإعداد وفن الديكور والسينوغرافيا وغيرها من مستلزمات العمل، كي يصبح حاضرا ليقدم امام الجمهور.
نحن نعرف كم كانت الامور شاقة ولكنها اليوم باتت متصلة وحضور هذه المجموعة من الشبان والشابات يؤكد عطشهم للمعرفة والتخصص وربما للتميز.
نبض