هل تبحث دول الخليج العربية عن معادل استراتيجي للاتفاق النووي المرتقب بين ايران ومجموعة دول 5+1، أم انها تريد أن توجّه رسالة "حزم" الى الولايات المتحدة تحديدا مفادها ان ثمن التقارب المحتمل مع ايران، سيكون التضحية بالعلاقات التاريخية التي ربطت بين واشنطن والخليج؟
السلوك الخليجي في الاونة الاخيرة يربك الولايات المتحدة. حرب اليمن لا تجد حماسة في واشنطن على رغم المساعدة الاميركية في هذا المجال. كما ان دعم "جبهة النصرة" التابعة لتنظيم "القاعدة" من دون حساب في سوريا، لا يجد صدى ترحيب في الولايات المتحدة وينسف استراتيجيتها القائمة على برامج تدريب لعناصر من المعارضة "المعتدلة".
وفي حسابات الرئيس الاميركي باراك أوباما ان واشنطن هي الضامن في النهاية لأمن دول الخليج العربية في اللحظات الحاسمة. وتجربة الكويت عام 1990 خير دليل على ما يمكن ان تذهب اليه اميركا إذا تعرضت أي من دول الخليج لعدوان خارجي. إذا لماذا رفع درجة التوتر في المنطقة اليوم الى هذا المستوى غير المسبوق والمخاطرة بالدفع نحو انفجار شامل؟
الرسائل الصادرة من الخليج كلها عتب على أوباما المتهم بالتردد في الحسم العسكري في سوريا وباللامبالاة حيال الحوثيين في اليمن والمتفرج على تهميش سنة العراق، بدافع عدم الرغبة في اثارة خلاف مع ايران يقضي على احتمالات التوصل الى اتفاق نووي يعتبره البيت الابيض ركيزة سياسته الخارجية في الشرق الاوسط وخصوصاً بعد اخفاقه في تحريك عملية السلام بين الفلسطينيين واسرائيل.
وفي سياق الاحباط الخليجي من اوباما، كانت حرب اليمن وكان الدعم غير المسبوق للجهاديين بصفتهم القوة القادرة على التأثير في الميدان لا العناصر "المعتدلة" التي تبحث عنها الولايات المتحدة. وعليه فليس الشق النووي من الاتفاق مع ايران هو ما يؤرق الخليجيين، بل ذلك المتعلق بالسلوك الاميركي المتجنب للدخول في صدام مباشر مع طهران. وأكثر ما يؤرقهم هو كيف يمكن ان تترجم ايران خروجها من عزلتها الدولية بموجب الاتفاق النووي، تعزيزاً لنفوذها في ما بات يعرف بالعواصم الاربع من صنعاء الى بغداد ودمشق وبيروت.
هذا مصدر القلق الخليجي، بينما مصدر القلق الاميركي هو تنامي نفوذ "داعش" والجهاديين. وفي خضم التعارض في الرؤى، تهبط العلاقات الاميركية - الخليجية الى مستويات لم تعهدها من قبل ويرتفع التوتر في المنطقة وتتسع الحروب ويعاد رسم الخرائط بالدم.
نبض