ألف أسرة فقط أنهت بناء بيوتها بعد عام على زلزال المغرب

"تواضعوا" وتمهّلوا!!
Smaller Bigger

قد يكون افضل ما فعله أنطوني بلينكن نائب وزير الخارجية الاميركي انه خف رجله الى لبنان في اول زيارة لمسؤول أميركي بارز للمنطقة بعد التوصل الى الاتفاق – الإطار حول النووي الايراني ليس لرفع معنويات اللبنانيين من الحضيض فحسب، بل لتدارك اخطار التضخيم السياسي حول هذا التطور. لا نقول ان بلينكن نجح في "طمأنة" متوجس من هنا أو في "عقلنة" منتش بالسكرة من هناك، لأن حملة علاقات عامة أميركية فورية لن تكفي لاحتواء عاصفة هذا التطور الاستراتيجي. لكننا نذهب الى الأبسط، أي الى البعد الداخلي في نصيحة بلينكن بل "الزجر" في نبرته حيال أزمة الفراغ الرئاسي كأنه يقولها بالفم الملآن ان أميركا "لا تقرأ" الآن الا في كتاب مصالحها واولوياتها الكبرى الاشد جسامة من ان تتفرغ لأزمة لبنان فتواضعوا وعودوا الى رشدكم.


طبائع القوى الداخلية عندنا شكلت تاريخياً احد الأمراض العضوية لجهة سوء فهم السياسات الخارجية من جهة وثقل الارتباطات والتبعيات للخارج من جهة اخرى. ولكن المفارقة الساخرة تمثلت هذه المرة في ان الاتفاق النووي الذي أشعل النار في أثواب دول وستظل تداعياته متدحرجة الى سنين مقبلة حشر الساسة والقوى والأفرقاء اللبنانيين في خانة الضياع وإطلاق الأحكام "على الطاير". يستوي في ذلك المهلل والمتعجل للظهور مظهر المنتصر مع المتوجس والمتسرع في اطلاق الأحكام التي تحجم الاتفاق. نادرا ما يتسم سلوك القوى الداخلية بالتواضع والتريث في التعامل مع تحولات كبيرة كهذه، خصوصا متى كانت من طبيعة معقدة ومركبة وتستلزم الكثير من الوقت لتبيان تداعياتها. لا تلام القوى اللبنانية طبعا على إيلاء هذا الاتفاق الاولوية التي يستحق، خصوصا متى كان ارتباط فريق اساسي بإيران عضويا الى حد يستحيل معه عدم توقع تداعيات بعيدة المدى للاتفاق على الواقع اللبناني. ومع ذلك فان طبيعة التطور الذي لا يزال قيد الاستكمال لا تشبه أي تجربة سابقة حتى ان الدول المتوجسة منه تسير على رؤوس الاصابع لئلا تسقط في سوء الحسابات. ولا نرى أي فارق هنا بين نظام بشار الأسد الذي توهّم ان الحرب الدولية على داعش ستعود عليه بتعويم اعتراف العالم به بفعل العجز عن اسقاطه وربما الحاجة الى توظيف ما تبقى منه لغايات لن يفيد هو منها بأي شيء، وبين بعض المتوهمين اللبنانيين بان صفقة نووية عجلت في "تأهيل" واقع لبنان لحسم سياسي وربما غير سياسي لمصلحة فريق بعينه. ولعلنا سنرى تباعا ما يدهش، خصوصا عندما تتحول تصريحات الرئيس اوباما عنوان ترحيب انقلابي متدحرج لدى "أعداء الامس" من دون أي حكمة في التروي أيضاً اقله حتى حزيران!


[email protected]

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/29/2026 7:32:00 PM
عُيّن الأمير هاشم بن الحسين مستشاراً للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اعتباراً من 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بعد مسيرة عسكرية وأكاديمية.
المشرق-العربي 10/28/2026 8:00:00 PM
"أدى مراسم الزيارة والصلاة داخل الصحن الشريف، واطلع بعدها على معالم المرقد".
اقتصاد وأعمال 10/29/2026 2:35:00 PM
يشكل اجتماع باريس خطوة تحضيرية لتوحيد الأرقام وتحديد الخيارات القابلة للتطبيق، قبل مناقشتها مع صندوق النقد الدولي.
أوروبا 10/29/2026 10:18:00 PM
من بريطانيا وفرنسا إلى ألمانيا ودول الشمال الأوروبي والولايات المتحدة والهند وأستراليا، تتعدد توصيات الاستعداد للأزمات، من تخزين الطعام والمياه لعدة أيام إلى تجهيز حقائب الطوارئ تحسباً لتعطل الخدمات الأساسية والكوارث.